
The World’s Longest-Jailed Writers and Journalists
الكاتب: Dietlind Lerner– منظمة PEN America
في بلد بلا صحف ولا صوت، حيث يُدفن الحبر مع صاحبه، لا تزال إريتريا تُصنَّف رسميًا كـ”كوريا الشمالية الإفريقية”. لكن السؤال الذي لا يُطرح بما يكفي هو: كيف يمكن لدولة بهذا الحجم، بحجم أوهايو الأمريكية، أن تتحوّل إلى سجن مفتوح بلا قضبان؟
الجواب في هذه الأسماء.
منذ أكثر من 20 عاماً، يقبع ما لا يقل عن 12 صحفيًا وكاتبًا ومثقفاً إريترياً في معتقلات سرّية، بعضهم منذ عام 2001، دون محاكمة، دون زيارة، دون صوت.
الأسماء ليست أرقاماً، بل رموزاً لمعركة الكلمة التي لم تُكمل جملتها:
• داويت إسحاق – صحفي وكاتب مسرحي
• أمانوئيل أسرات – شاعر ومحرر جريدة زمن
• تمسقن قبرهيوت – صحفي وكوميديان
• إدريس سعيد، فصحهَي يوهانس، داويت هبتميكائيل، متياس حبتياب، وغيرهم
• إدريس محمد علي – مغني بلغة التغرينية، مختطف منذ 2005
ما ذنبهم؟
أنهم كتبوا. أن بعضهم وقّع على رسالة علنية تطالب بالإصلاح، بعد أن خدعت الحكومة شعبها بادعاء النصر في حرب مدمرة مع إثيوبيا عام 2000.
يوم 18 سبتمبر 2001، وبالتزامن مع انشغال العالم بهجمات نيويورك، استغل نظام أسياس أفورقي اللحظة. فتمّ إغلاق كل الصحف الخاصة، واعتُقل كل من تجرأ على الحبر، في صمت دولي مريب.
شهادة من المنفى: سجون من حاويات بلا نوافذ
الكاتب والمنفي أويت فصحهَي، المدير التنفيذي لـ PEN إريتريا في المنفى، يروي قصته في المقال:
“هربت من البلاد، مررت بالضباع، اعتقلتني مخابرات السودان، ثم سجنت في حاويات بلا شبابيك في إريتريا. بعد خروجي، عدت للهرب. خُطفت من قبل مهربين، وسُجنت في ليبيا، ونجوت من الغرق في المتوسط.”
في مقالٍ لاحق له بعنوان “لم أتخذ القرار بدافع الشجاعة”, يكتب:
“هذه الذكريات لا تختفي. رأيت أجساداً تُطفأ عليها السجائر. رأيت رؤوسًا تُفتَح بفوهة بندقية أو رفش.”
المعركة لم تنتهِ
في المنفى، ما زال فريق PEN إريتريا يُقاوم، بلا تمويل، بلا ضجيج.
يرصدون أكاذيب النظام، يوثقون الصحف القديمة، ينشرون أصوات الكتاب المنفيين، ويذكّروننا:
“لسنا في حرب مع النسيان فقط. نحن في معركة ضد حكومة تريد محو الذاكرة، وإعادة كتابة التاريخ بلا شهود.”
أمانوئيل أسرات، الشاعر المعتقل، لم يكن مجرد صحفي. كان أستاذاً، ملهماً، مؤمناً بقدرة الشعر على النجاة. يقول فصحهَي عنه:
“لا أظن أنه انكسر. أظن أنه داخل السجن ما زال يكتب، ويفكر، ويعطي معنى لألمه. هذا ما كان يفعله دائمًا.”
النداء الأخير
من سجون أفورقي السرّية، ومن مقاهي أسمرا التي كانت يوماً ملتقى الكلمة، هناك من لا يزال ينتظرنا.
من واجبنا أن نتذكّرهم، لا كضحايا، بل كأبطال حاولوا أن يقولوا الحقيقة… فخنقها الطاغية قبل أن تصل إلينا.
أعيدوا نشر أسمائهم، أسمعوا أصواتهم، لا تسمحوا للصمت أن ينتصر.
نبذه عن الكاتبه :
ديتليند ليرنر مستشارة في الاتصالات الاستراتيجية وتطوير البرامج. بدأت صحفية ومنتجة ميدانية غطّت قضايا سياسية واجتماعية في أوروبا وأفريقيا لوسائل إعلام عالمية. نالت جوائز مثل جائزة أوليفييه كيمانير وترشحت لجائزة ألبرت لندن. عملت كمديرة اتصالات في مؤسسات دولية منها شراكة الحكومة المفتوحة وائتلاف الشفافية المالية. أسست شركتها الاستشارية في 2019 وتدير زمالة دانيال هاوفلر للصحفيين الألمان في الولايات المتحدة. ساهمت في حملات للشفافية الضريبية ودعم ملاحقة جرائم الحرب في أوكرانيا .



