إريتريا تتهم إثيوبيا باتباع “أجندة عدوانية” لزعزعة استقرار المنطقة

رصد اريتريا | تقرير تحليلي

قالت وزارة الخارجية الإريترية، عبر قسم البحوث والتوثيق وبالتنسيق مع وزارة الإعلام، إن الحكومة الإثيوبية تتبنى ما وصفته بـ”أجندة عدوانية وممنهجة” تهدف إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، متهمةً أديس أبابا بالسعي إلى فرض واقع جيوسياسي جديد يتعارض مع قواعد القانون الدولي.

وفي بيان صدر بتاريخ 18 مارس 2026، عرضت أسمرة تسلسلاً زمنياً لما اعتبرته مؤشرات متصاعدة على تبني حكومة حزب الازدهار الإثيوبي سياسة توسعية، تتركز حول فكرة “الوصول السيادي إلى البحر”، والتي تصفها إريتريا بأنها مبرر “وجودي” يتم الترويج له عبر خطاب سياسي وإعلامي مكثف.

خطاب وجودي أم مشروع توسعي؟

بحسب البيان، فإن الخطاب الإثيوبي لا يقتصر على الطرح الاقتصادي أو التنموي، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة صياغة روايات تاريخية وطرح مبررات ديموغرافية، في محاولة لإضفاء شرعية على مطالب تعتبرها أسمرة “متناقضة مع أسس القانون الدولي”.

وتقول وزارة الخارجية الإريترية إن مسؤولين حكوميين وأكاديميين وإعلاميين في إثيوبيا يشاركون بشكل منسق في ترويج هذه الروايات، عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، في ما تصفه بأنه “حملة منظمة لإعادة تشكيل الوعي العام داخلياً وخارجياً”.

سلسلة تصريحات مثيرة للجدل

وسلط التقرير الضوء على عدد من التصريحات التي ترى أسمرة أنها تعكس توجهات توسعية واضحة، من بينها:
• خطاب رئيس الوزراء الإثيوبي في أكتوبر 2023، الذي أكد فيه ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري “بأي وسيلة ضرورية”، واصفاً ذلك بأنه مسألة وجودية.
• تصريحات لمسؤولين إقليميين تحدثت عن الاحتفال مستقبلاً بمهرجان “إيريشا” على سواحل البحر الأحمر.
• عرض خرائط من قبل قيادات عسكرية تتضمن مناطق داخل الأراضي الإريترية، بما في ذلك ميناء عصب.

كما أشار البيان إلى ما يسمى باستراتيجية “المياهين”، التي تم تطويرها عبر المعهد الإثيوبي للشؤون الخارجية، والتي تقول إريتريا إنها تتضمن أبعاداً تتعلق بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

خلط بين “الوصول” و”السيادة”

وتتهم أسمرة الحكومة الإثيوبية بتعمد الخلط بين مفهوم “الوصول إلى البحر” كحق اقتصادي، وبين “السيادة” كحق سياسي، معتبرة أن هذا الطرح يشكل “انحرافاً قانونياً” يهدف إلى تبرير مطالب توسعية.

وفي هذا السياق، لفت البيان إلى تصريحات إثيوبية في محافل دولية، منها الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، اعتبرتها إريتريا محاولة لإضفاء طابع قانوني على مطالب لا تستند بحسب وصفها إلى أي أساس قانوني معترف به.

أبعاد إقليمية ودولية

كما أشار التقرير إلى ما وصفه بـ”عوامل خارجية” تدعم هذه التوجهات، دون تقديم تفاصيل محددة، لكنه أكد أن هذه العوامل تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار طويل الأمد في منطقة القرن الإفريقي.

وتطرقت أسمرة أيضاً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال في يناير 2024، معتبرة أنها تندرج ضمن نمط أوسع من “تجاوز سيادة الدول المجاورة”.

تحذير من تصعيد إقليمي

وحذرت وزارة الخارجية الإريترية من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى “دوامة من الصراعات”، مؤكدة أن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة ستقوض الأمن الإقليمي.

وفي المقابل، شددت أسمرة على أنها لا تسعى إلى التصعيد، مؤكدة التزامها بما وصفته بـ”الانخراط الإقليمي البناء والتعاون السلمي”، لكنها أكدت في الوقت ذاته رفضها القاطع لأي مساس بسيادتها أو وحدة أراضيها.

موقف حازم ورسائل واضحة

واختتم البيان بالتأكيد على أن إريتريا ترى في هذه التطورات “تهديداً مباشراً للاستقرار”، لكنها تواصل بحسب وصفها تبني نهج قائم على الاستقرار والمسؤولية في إدارة العلاقات الإقليمية

Exit mobile version