إريتريا والنفايات البلاستيكية: الحقيقة المدفونة تحت الركام

متابعات : خاص – شبكة رصد اريتريا الإخبارية
في تقرير نشرته وزارة الإعلام الإريترية يوم 5 يونيو 2025، وصفت فيه قرار حظر الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بأنه خطوة “رائدة عالمياً” منذ عام 2005. لكن ما يُعرض في الخطاب الرسمي لا يعكس الواقع على الأرض، حيث تتكدس النفايات البلاستيكية في شوارع المدن الإريترية، وتغيب البنية التحتية لأي إدارة بيئية مستدامة.
واقع ميداني يفضح الخطاب الرسمي
رغم مرور 20 عاماً على قرار الحظر، لم تُظهر البيانات البيئية المتوفرة أي تحسن ملموس في إدارة النفايات البلاستيكية:
• تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) لعام 2021 يشير إلى أن إريتريا لا تمتلك نظاماً متكاملاً لإدارة النفايات الصلبة أو خطة وطنية مفعّلة لإعادة التدوير.
المصدر: UNEP – Global Waste Management Outlook 2021.
• تقرير البنك الدولي الصادر عام 2022 أدرج إريتريا ضمن الدول التي تعاني من نقص حاد في البنية التحتية لمعالجة النفايات، مع غياب منظومات جمع منظمة أو محارق آمنة.
المصدر: World Bank – What a Waste 2.0: A Global Snapshot of Solid Waste Management to 2050.
• تحالف Break Free From Plastic في تقريره السنوي لعام 2023 لم يدرج إريتريا ضمن الدول التي تُسجل أي تقدم في تقليل التلوث البلاستيكي أو تبنّي برامج توعوية أو تشريعية قابلة للتنفيذ.
المصدر: Break Free From Plastic – Brand Audit Report 2023.
من النفايات إلى التهديد الصحي
• النفايات تُحرق في العراء، ما يطلق مواد سامة (مثل الديوكسينات والفوران) تسبب أمراضًا تنفسية وسرطانية.
• انسداد مجاري المياه يؤدي إلى تفشي الأمراض، وهو ما وثقته منظمة الصحة العالمية في تقارير عن تفشي الكوليرا والتيفوئيد في مناطق داخل إريتريا.
المصدر: WHO – Cholera outbreak updates in the Horn of Africa, 2022–2024.
• التربة والمياه الجوفية ملوثة بسبب غياب نظم دفن آمنة للنفايات، وهو ما أشار إليه تقرير لجنة الخبراء الأفارقة للبيئة والتنمية (ACED) لعام 2023.
المصدر: African Center for Environmental Development – Horn of Africa Waste Assessment 2023.
حظر بلا أدوات تنفيذ
حتى اليوم، لا توجد:
• أي لائحة منشورة وشفافة لتنفيذ قرار الحظر.
• أي هيئة بيئية مستقلة تتابع وتراقب أوضاع التلوث.
• أي تقارير وطنية منتظمة تُنشر حول نسب النفايات أو طرق إدارتها.
بيئة بلا حرية
في دولة تُقمع فيها الصحافة وتُحظر فيها المنظمات المستقلة، لا توجد مراقبة حقيقية للسياسات البيئية. لا يمكن الحديث عن “استدامة” في بلدٍ تُمنع فيه جمع البيانات البيئية أو نشرها بحرية.
غياب الحريات ليس فقط خطراً سياسياً، بل هو خطر بيئي، لأنه يمنع المساءلة والرقابة والضغط الشعبي لتغيير الواقع.
الخطاب الرسمي الإريتري حول “الريادة البيئية” لا يصمد أمام فحص الحقائق الميدانية. قرار حظر الأكياس البلاستيكية بقي قراراً نظرياً ، بلا تشريع نافذ ولا بنية تنفيذية ولا نتائج ملموسة.
ما يحجبه النظام خلف واجهة “الإنجازات البيئية” ليس سوى تراكم صامت لنفايات، وتلوث، وصحة عامة مهددة، وغياب مؤسسي شامل لأي إدارة بيئية.



