التحرّك الإريتري في السودان: بين عزلة أسياس وحسابات الرباعية ودور الرياض الحاسم

رصد اريتريا | الكاتب / عروة الصادق
زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لبورتسودان ليست مجرّد لفتة بروتوكولية لدعم حكومة الفريق عبد الفتاح البرهان؛ هي حلقة جديدة في شبكة معقّدة من الحسابات الإقليمية، والصراعات على البحر الأحمر، وإعادة تموضع نظام معزول يبحث عن منفذ نجاة في لحظة اهتزاز عميقة.
من يقرأ الخطوة كـ”زيارة مجاملة” يفوّت جوهر ما يجري؛ ومن يراها مجرد اصطفاف مع البرهان ضد الدعم السريع يغفل أن أسياس لا يرى السودان إلا من زاوية أمنه هو، وحدوده هو، وحساباته مع إثيوبيا والإمارات والفاعلين الجدد في البحر الأحمر.
● أولًا: أسياس … رئيس يتحرك كضابط مخابرات لا كقائد دولة؛ فالمعلومة الجوهرية اليوم أن أسياس صار يتحرك عمليًا مع دائرة ضيقة للغاية من ضباط المخابرات والحرس الرئاسي، بعيدًا عن مؤسسات دولته ووزاراته وأجهزته المدنية. هذا السلوك يكشف أمرين مهمّين:
- طبيعة النظام في أسمرا: نحن أمام دولة تُدار كغرفة عمليات أمنية، لا كجهاز حكم حديث، والقرار يخرج من عقل واحد، عبر قنوات أمنية مغلقة، بلا نقاش مؤسسي ولا مراجعة سياسية.
- طبيعة الانخراط في الملف السوداني: انخراط شخصي–أمني، لا رؤية دولة. بمعنى أن الذي يأتي لبورتسودان ليس “إريتريا الرسمية”، وإنما نظام أسياس بكل هواجسه وأحقاده وحساباته الصغيرة مع الجيران.
هذا النمط من الحركة يجعل أي تفاهم مع أسياس هشًّا بطبيعته؛ لأن قرار الدخول في المشهد السوداني، والخروج منه، والتصعيد أو التهدئة، مرتبط بمزاج رجل واحد، لا بمصالح متوافق عليها داخل مؤسسة حكم متوازنة.
● ثانيًا: ينطلق هذا التحرك من خاصرة البحر الأحمر إلى حساب مفتوح مع أبوظبي وأديس؛ إذ لا يمكن فهم زيارة بورتسودان دون وضعها في سياق شعور أسياس بأن أرضه الاستراتيجية استُخدمت ثم أُهملت، فالإمارات بنت سابقًا قاعدة عسكرية في ميناء عَصَب الإريتري لاستخدامها في حرب اليمن، ثم جرى تفكيكها مع إعادة ترتيب أوراق التحالفات في البحر الأحمر، بينما واصلت أبوظبي بناء شبكة قواعد وممرات في جزر يمنية واستراتيجية على خطوط الملاحة الدولية، من سقطرى إلى جزر أخرى في باب المندب، في إطار حضور عسكري–لوجستي واسع في البحر الأحمر وخليج عدن، وفي المقابل، تجد أسمرا نفسها اليوم أمام مشهد جديد:
أ. إثيوبيا التي سبق أن تحالفت معها ضد جبهة التيغراي تعود لتبحث عن ممرات بحرية وخيارات استراتيجية مستقلة عبر تفاهمات مباشرة مع السودان أو الصومال أو غيرهما.
ب. الإمارات تعيد تشكيل حضورها البحري من غير أن تعطي أسمرا نفس الوزن السابق، بعد أن استخدمت جغرافيتها في لحظة معينة ثم تجاوزتها.
هنا يتولد شعور مزدوج لدى أسياس: مرارة من التهميش، ورغبة في إثبات أن مفاتيح بعض ملفات البحر الأحمر لا تزال جزئيًا في يده. والسودان، في لحظته الراهنة، يبدو له ساحة مناسبة لإرسال هذه الرسائل:
- رسالة إلى إثيوبيا: أنا قادر على الاقتراب من حدودك الغربية عبر بوابة السودان.
- رسالة إلى الإمارات: تستطيعين دعم حلفائك في إثيوبيا أو أي طرف آخر، لكن لا تتجاهلي أن علاقتي بجغرافيا السودان قد تمنحني أوراق ضغط مقابلة.
● ثالثًا: تجسير أمني بين أسمرا وبورتسودان … وغياب كامل للقناة المدنية، فما يجري اليوم أن بعض ضباط المخابرات السودانيين يعملون بنشاط لتجسير العلاقة بين أسياس والبرهان؛ يقدمون أنفسهم بوصفهم “المستشارين الموثوقين” للرئيس الإريتري في الشأن السوداني، بل يروّج بعضهم صراحة أن أسياس لا يتحرك باتجاه السودان إلا بعد مشورتهم كـ “عبد العزيز دفع الله”، وهذه القناة – مهما بدت مفيدة للبعض تكتيكيًا – خطيرة استراتيجيًا لسببين: - تركيز التواصل على خط أمني–عسكري مغلق
العلاقة تُبنى اليوم بين:
أ. نظام أمني معزول في أسمرا،
ب. ومنظومة عسكرية–أمنية في بورتسودان تبحث عن سند إقليمي في مواجهة خصومها.
ج. لا وجود فعلي في هذه المعادلة لقوى الثورة، ولا للأحزاب المدنية، ولا للنقابات، ولا للفاعلين المجتمعيين الذين كانت لإريتريا معهم صفحات تعاون واحترام في مراحل سابقة. - فقدان أسياس لقنواته المدنية القديمة مع السودان، ففي فترات سابقة كانت هناك جسور بين أسياس وبعض القوى المدنية السودانية، من بينها حزب الأمة القومي في لحظات محددة من التاريخ، قبل أن تتعرض تلك الجسور للاهتراء بسبب ممارسات انشقاقات سياسية سودانية فتحت قنوات مع أطراف معادية لإريتريا، ومرّرت معلومات حساسة تتعلق بالجزر والترتيبات الأمنية.
نتيجة ذلك أن أسياس اليوم فقد الثقة في معظم الفاعلين المدنيين السودانيين، واختصر تعامله في الخط الرسمي الذي يمثله البرهان وأجهزته. وهذا أمر بالغ الخطورة؛ لأنه يعني عمليًا أن الرواية الوحيدة التي تصله عن السودان هي رواية السلطة الانقلابية، بلا موازنة من أي طرف مدني أو ثوري.
● رابعًا: ماذا يريد أسياس من البرهان … وماذا يريد البرهان من أسياس؟
من جهة أسياس:
- يريد نافذة على البحر الأحمر عبر تحالف معلن مع سلطة واقع في السودان تمنحه دورًا في ترتيبات الأمن البحري والحدودي.
- يريد ورقة ضد إثيوبيا، يلوّح بها كلما تصاعدت مطالب أديس بالحصول على منفذ بحري أو تزايدت تحالفاتها مع دول الخليج.
- يريد القول للعواصم الإقليمية: “لا تزال لدي قدرة على التأثير في مسرح الساحل–القرن الأفريقي–البحر الأحمر، فلا تتجاوزوني في الحسابات”.
من جهة البرهان: - يريد كسر شيء من العزلة عبر اصطفاف مع نظام يقدّم نفسه لاعبًا صلبًا في الأمن الإقليمي.
- يريد رسالة إلى الإمارات تحديدًا، التي تُتهم بدعم خصومه في الساحة السودانية، بأن له بدائل في الإقليم، وأن بإمكانه الانفتاح على محور مختلف.
- يريد استخدام إريتريا كعمق استخباري وحدودي في مواجهة تحركات الدعم السريع في بعض المساحات المتاخمة، أو في ملفات التهريب والسلاح والذهب.
لكن هذه المصالح المتبادلة – مهما بدت مغرية لبعض دوائر السلطة – تحمل في طياتها مخاطر عالية على السودان: إذ تعمّق عزلته عن محيطه المدني والإقليمي المتوازن، وتربطه أكثر بنظام يعاني هو نفسه من عزلة تاريخية وعقوبات وانعدام ثقة دولية.
● خامسًا: أين الرباعية؟ ولماذا السعودية بالذات هي محور التوازن؟
الرباعية المعنية بالملف السوداني – بصيغتها المتغيرة التي تضم الولايات المتحدة والسعودية، ومعهما الإمارات ومصر في ترتيبات أوسع – تتحرك منذ سنوات بين مسارات تفاوض سياسي، وضغوط لوقف إطلاق النار، وترتيبات إنسانية وأمنية على ضفتي البحر الأحمر .
في هذا السياق، تمثل المملكة العربية السعودية نقطة ارتكاز لا غنى عنها لعدة أسباب:
أ. هي الدولة الخليجية الأثقل حضورًا على ساحل البحر الأحمر، من شماله إلى جنوبه.
ب. قادت مبادرة “مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، الذي ضم السعودية ومصر والسودان وإريتريا ودولاً أخرى، بهدف تنسيق الأمن والتنمية في هذا الممر الحيوي .
ج. تمتلك علاقات مع كل أطراف المعادلة: الخرطوم، أسمرا، أبوظبي، القاهرة، واشنطن.
هنا تكمن اللحظة الحرجة:
- إذا تركت الرباعية – والسعودية في قلبها – التحرك الإريتري يسير بلا ضوابط، فقد نجد أنفسنا أمام:
- محور صغير (أسياس–البرهان وبعض عواصم متعاطفة) يعمل كـ”مُعطّل” لمسارات السلام،
- استقطاب جديد على البحر الأحمر يضيف طبقة توتر فوق التوتر القائم أصلًا بفعل حرب السودان، وحرب اليمن، وهجمات الحوثي على الملاحة .
أما إذا تحركت الرياض بذكاء، فإن بإمكانها تحويل هذا الانخراط الإريتري من عامل تفجير إلى عامل تقييد وضبط، بشرط: - ربط أي دور إريتري في السودان بالتزامات مكتوبة وواضحة بعدم التصعيد العسكري، وعدم تقديم دعم يطيل أمد الحرب.
- فتح قنوات موازية بين أسمرا وقوى مدنية سودانية موثوقة، لكسر احتكار رواية البرهان عن الداخل السوداني.
- توظيف أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بمجلس البحر الأحمر وبالحضور العربي في القرن الأفريقي، لدفع أسياس نحو أدوار أقل حدّة وأكثر التزامًا بالشرعية الدولية.
● سادسًا: المخاطر الاستراتيجية على المستقبل السوداني
الخطر الأكبر في الانخراط الإريتري على النحو الحالي لا يكمن فقط في دعم مباشر أو غير مباشر لمعسكر البرهان، بل في نمط تفكير إذا ترسّخ سيعيد إنتاج أزمات السودان في صورة أكثر تعقيدًا:
- أن يُبنى الأمن القومي السوداني على تحالفات مع أنظمة معزولة ومأزومة، لا مع دول مستقرة تسند خيار السلام والتحول المدني.
- أن تتحول الحدود الشرقية إلى ساحة تعاملات أمنية مغلقة، بدل أن تكون فضاءً لتكامل اقتصادي وثقافي مع إريتريا والشعوب المجاورة.
- أن يُستدرج السودان إلى صراعات محاور البحر الأحمر كأداة في يد الآخرين، لا كطرف يفرض أجندته الوطنية ويضبط إيقاع علاقاته وفق مصالحه هو.
من زاوية أخرى، استمرار قطيعة أسياس مع القوى المدنية السودانية يعني عمليًا خسارة فرصة ثمينة لالتقاط لحظة تحول تاريخية كان يمكن لإريتريا أن تكون فيها شريكًا في بناء نموذج جديد للأمن الإقليمي قائم على:
أ. احترام التحول الديمقراطي في السودان،
ب. دعم وحدة ترابه عبر سلام عادل لا عبر تحالف مع سلطة أمر واقع،
ج. بناء منظومة أمن بحري مشتركة لا تُختطف لصالح نظام أو ميليشيا.
● سابعًا: ما العمل؟ خطوط أولية لاستراتيجية سودانية–إقليمية رشيدة
من زاوية سودانية وطنية، ومن منظور استراتيجي أوسع، يمكن رسم بعض الخطوط العامة: - استعادة المبادرة المدنية في مخاطبة أسمرا؛ وعلى القوى المدنية السودانية – أحزابًا وتجمعات مهنية ولجان مقاومة ومنظمات – أن تبتكر قنوات جديدة مع الجانب الإريتري، مباشرة أو عبر وسطاء، لإيصال رواية مختلفة عن السودان، غير الرواية التي يحتكرها العسكر والأمن.
- تنبيه الرباعية إلى خطورة ترك الساحة لأجندات ثنائية ضيقة، والرسالة ينبغي أن تكون واضحة: أي دعم غير مشروط لمحور عسكري–أمني في السودان، أو لأي دور إقليمي يزيد من تعقيد الحرب، سيقوّض مستقبلاً جهود السلام التي تقول الرباعية إنها تتبناها.
- دعوة السعودية لدور قيادي متوازن؛ فعلى الرياض أن توظّف مكانتها في البحر الأحمر، وعلاقاتها بكل الأطراف، لتكون جسرًا نحو حلّ، لا ساحة لصراع محاور جديدة، وهذا يعني:
أ. إدماج إريتريا في رؤية إقليمية شاملة لأمن البحر الأحمر،
ب. ربط أي مكاسب أو تسهيلات تحصل عليها أسمرا بالتزامها بدعم السلام في السودان لا الحرب،
ج. حماية المسار السوداني من أن يُختطف لحسابات ثأرية بين دول الجوار.
- ترسيخ مبدأ أن السودان ليس منصة لتصفية حسابات الآخرين، وأن هذه الحرب أكدت أن ترك أبواب البلاد مشرعة أمام أجندات الخارج حوّل السودان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية.
التحرك الإريتري اليوم اختبار جديد: إما أن نكرّر الخطأ، أو نضع – لأول مرة – سقفًا وطنيًا واضحًا: من أراد أن يتعامل مع السودان، فليتعامل وفق مشروع سلام وانتقال مدني، لا وفق حسابات ثأرية مع جاره.
● ختاما: في المحصلة نجد أن زيارة أسياس لبورتسودان ليست حدثًا معزولًا، بل مرآة لثلاث أزمات متداخلة:
- أزمة نظام إريتري يبحث عن دور بأي ثمن،
- أزمة سلطة سودانية تسعى لأي سند ولو كان على حساب المستقبل،
- وأزمة منظومة إقليمية لم تحسم بعد ما إذا كانت تريد سودانًا مستقرًا مدنيًا، أم ساحة مفتوحة لإعادة تدوير صراعاتها.
المعادلة التي ينبغي الدفاع عنها اليوم – سودانيًا وإقليميًا – بسيطة وعميقة:
لا أمن في البحر الأحمر بلا سلام في السودان، ولا سلام في السودان بلا انتقال مدني حقيقي، ولا انتقال مدني حقيقي إذا تُرك مصير البلاد رهينة صفقات غرف المخابرات على ضفتي الحدود.
[7:43 ص، 2026/1/1] أب تيم: النظام الإرتري يطلق سراح عدد من المعتقلين بعد 18 عامًا من الاحتجاز دون محاكمة
رصد اريتريا | BBC
تم الإفراج عن ثلاثة عشر شخصاً احتُجزوا لأكثر من 18 عاماً دون محاكمة في إريتريا من سجن عسكري سيئ السمعة، بحسب ما قاله أقارب المحتجزين لهيئة الإذاعة البريطانية.
ومن بين المفرج عنهم عدة شخصيات بارزة، من بينهم الدراج الأولمبي ورجل الأعمال البالغ من العمر 69 عامًا زرئي قابر قبري هيوت.
وقد تم احتجازهم في سجن “ماي سروا”، المعروف بظروفه القاسية، حيث يُعتقد أن العديد من نزلائه من السجناء السياسيين.
وقال مصدر لم يُذكر اسمه، كان محتجزاً سابقاً في سجن ماي سروا، لهيئة BBC إن السجناء اعتُقلوا في أكتوبر 2007 عقب محاولة اغتيال العقيد سمئون قبر دنقل ، وهو مسؤول رفيع في جهاز الأمن الداخلي بحكومة الرئيس أسياس أفورقي.
وبحسب المصدر، فقد اعتُقل في البداية نحو 30 شخصًا. وقد أُفرج عن بعضهم على مر السنين، لكن نحو 20 منهم ظلوا قيد الاحتجاز.
شارك زرئي قابر قبري هيوت في أولمبياد موسكو عام 1980 عندما كانت إريتريا عندما كانت محتلة من الجانب الاثيوبي .
وتشتهر البلاد الجبلية، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، بثقافة قوية في رياضة الدراجات، وقد حظي رياضيوها باعتراف دولي خلال العقد الماضي.
ومن بين المفرج عنهم مع زرئي قابر قبري هيوت يوم الخميس رجال الأعمال البارزون تسفألم منقستآب وبيكور مبرهتو، بالإضافة إلى الأخوين هبتماريام — ديفيد، وهو مهندس، ماتيوس، وهو خبير مساحة.
كما تم الإفراج عن ستة من ضباط الشرطة الكبار وعميل في جهاز الأمن الداخلي.
ولم تصدر الحكومة الإريترية أي بيان بشأن عمليات الإفراج.
ويُعتقد أن العديد منهم يعانون من المرض، وهو ما قد يفسّر سبب الإفراج عنهم الآن.
وقال الأقارب إن العائلات لم يُسمح لها بزيارة السجناء طوال فترة احتجازهم.
وقد اتهمت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان منذ فترة طويلة الحكومة الإريترية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري وسجن عشرات الآلاف في ظروف لا إنسانية.
وقد توسّع سجن ماي سروا، الواقع على بُعد نحو 9 كيلومترات شمال غربي العاصمة أسمرة، على مرّ السنين ليشمل 20 حاوية شحن معدنية يُحتجز فيها السجناء بمعزل عن العالم، وفقًا لمصادر تحدثت إلى BBC.
في العام الماضي، توفي برهاني ابرهي، الذي شغل منصب وزير المالية في حكومة الرئيس أسياس لمدة 11 عاماً حتى عام 2012، في السجن. وقد أمضى ست سنوات خلف القضبان بعد اعتقاله عقب نشره كتاباً وصف فيه الرئيس بأنه “ديكتاتور” يجب أن يستقيل.
ولم يُعرض على المحكمة قط. ووفقاً لمنظمة “هيومان رايتس كونسرن إريتريا” ومقرها المملكة المتحدة، فقد توفي في سجن كارشيلّي في أسمرة.
وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، بقيت إريتريا دولةً ذات حزب واحد وبدون دستور فاعل. وهي واحدة من أكثر المجتمعات عسكرة في العالم، مع نظام تجنيد عسكري إلزامي بلا سقف زمني.
ولم تُوجد أي صحافة حرة منذ إغلاق الصحف المستقلة واعتقال معظم محرريها وصحفييها عام 2001.
وكان ذلك عندما اعتقلت الحكومة 15 سياسياً يُعرفون باسم مجموعة الـ G-15، إلى جانب 16 صحفياً، بعد أن طالبوا الرئيس أسياس بتنفيذ مشروع الدستور وإجراء انتخابات مفتوحة.
وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن مصير ومكان 11 من هؤلاء السياسيين، وكذلك الصحفيين المتهمين بالارتباط بمجموعة G-15، ما يزالان مجهولين.
ويبلغ الرئيس أسياس 79 عامًا، وقد أمضى 32 عامًا في السلطة مطلع هذا العام، ولم يسبق له خوض أي انتخابات.



