الحرب الإثيوبية – الإريترية 2، محاولة آبي أحمد لتحويل انتباه الرأي العام عن التحديات الداخلية الحرجة!

الكاتب | Nama Nekemto | zehabesha
المناقشات الأخيرة بشأن نهج إثيوبيا تجاه إريتريا، وبشكل خاص الحديث عن ميناء عصب، توحي وكأن هناك تحولاً كبيراً في الاتجاه بعد سنوات من العلاقة الوثيقة جداً التي بدت بين رئيس الوزراء آبي أحمد وإدارة الرئيس أسياس أفورقي. التصريحات العلنية حول الحصول على منفذ إلى عصب بأي وسيلة كانت، أثارت بالفعل بعض التوتر.
يبدو بصراحة أن هذا التغيير المفاجئ في النبرة قد لا يأخذ بالكامل في الاعتبار كل الديناميكيات المعقدة في المنطقة. بل إنه يبدو أشبه ما يكون نابعًا من تطلعات جيوسياسية زائفة وجديدة وربما غير متوقعة، تهدف إلى تحويل انتباه الرأي العام بعيدًا عن التحديات الداخلية.
من الأصدقاء إلى الأعداء مع كل من إريتريا و”فانو”
عقب وقف الأعمال العدائية رسميًا في إقليم تيغراي، بموجب اتفاق بريتوريا، برز تحدٍ جديد وكبير. فالمواجهة اللاحقة في إقليم أمهرا، والتي اتسمت في البداية بتصريحات علنية من مكتب رئيس الوزراء توحي بحل سريع وتجريد قوات “فانو” المحلية من السلاح في غضون أسبوعين فقط وهو تقدير يُنظر إليه الآن على نطاق واسع باعتباره تقليلًا كبيرًا من شأن الموقف قد تصاعدت بشكل كبير. واليوم أصبح الصراع مطولًا ومتوسعًا ويُنظر إليه على نحو متزايد باعتباره يقوض الاستقرار السياسي بعمق، ويستنزف الآلة العسكرية، ويقوّض الأسس الاقتصادية لنظام آبي أحمد الديكتاتوري.
“غالبية الشعب الإثيوبي سيدعمني من أجل ميناء عصب” تفكير أُمنيّات لدى آبي أحمد!
الادعاء بأن غالبية الشعب الإثيوبي سيلتف حول حزب الازدهار إذا ما بادر بشن أعمال عدائية عسكرية ضد إريتريا في هذه المرحلة هو خطأ فادح في الحسابات، يكاد يرقى إلى مجرد أمنيات. المزاج الوطني والأولويات الاستراتيجية في الوقت الراهن هي عكس ما كانت عليه أثناء حرب بادمي، الحرب الإثيوبية الإريترية .
انسحاب إثيوبيا من الاعتراف بإريتريا كدولة مستقلة
هناك ايضاً بعض الأحاديث عن احتمال سحب الاعتراف الدبلوماسي بإريتريا كدولة مستقلة. بالنسبة لي، يبدو ذلك منفصلًا عن الواقع، إذ إن الخيار العسكري مجرد وهم. التهديد بإلغاء الاعتراف الدبلوماسي، خاصة بالنظر إلى أكثر من ثلاثين عامًا من الانفصال الاستراتيجي، لا يبدو أنه سيساعد احداً. بل قد يتعارض مع الممارسات الدبلوماسية المعيارية، وقد يزيد الأمور تعقيدًا لكل من إثيوبيا وإريتريا.
مثل هذا الحديث وهذا النهج يمكن أن يكون ضاراً جداً للبلدين مستقبلاً ، وقد يقلل حتى من مكانة آبي أحمد الدبلوماسية على الساحة العالمية.
وبعيداً عن بروفات الحرب المتصنّعة التي يقوم بها آبي أحمد، وعن إلغاء الاعتراف الدبلوماسي، فأنا أعتقد حقاً أن التركيز على المناقشات المفتوحة وإيجاد حلول رابحة للطرفين عبر الدبلوماسية سيكون أكثر فائدة بكثير. بهذه الطريقة يمكن لكل من إثيوبيا وإريتريا حماية مصالحهما طويلة الأجل وبناء مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً معاً. وعندما يحين الوقت، مع سقوط الحكومات الديكتاتورية، فلنأمل في التفاهم والحلول السلمية.
إثيوبيا الضعيفة والممزقة لا تستطيع تحمل خوض حرب ضد أي دولة!
إثيوبيا اليوم أمة ممزقة بشدة جراء الصراعات الداخلية، تعاني من عدم الاستقرار الواسع، تكافح لإيجاد السلام داخل حدودها، وغالباً ما يُنظر إليها على أنها تخضع لحكم مركزي سلطوي.
أن تُقدم دولة مرهقة هكذا من صراعات داخلية لا تهدأ، وضغوط خارجية من عدة اتجاهات، على شن حرب شاملة جديدة ضد جارٍ ذي سيادة مثل إريتريا، سيكون فعلًا ينطوي على حماقة سياسية هائلة، يهدد بشكل مباشر نسيج الأمة ذاته، ومن ثم البقاء السياسي لقيادتها الحالية. هذه النتيجة ليست مجرد افتراض، بل خطر واضح وداهم يمكن لأي مراقب حصيف، بما في ذلك من هم في السلطة، أن يدركه بسهولة.
وعلاوة على ذلك، في نظر الدبلوماسية الدولية والرأي العالمي، فإن تحديد المسؤولية بدقة عن بدء مثل هذه الحرب بين دولتين ذواتي سيادة غالباً ما يصبح شأناً ثانوياً. فسرعان ما يتحول تركيز المجتمع الدولي إلى الأزمة الإنسانية وزعزعة الاستقرار الإقليمي والحاجة الملحّة إلى التهدئة، بغض النظر عن الطرف الذي شن الهجوم الأول رسميًا. الكلفة النهائية، سواء في الأرواح البشرية أو المكانة الجيوسياسية، ستتحملها جميع الأطراف المعنية، مما يجعل أي تبرير قائم على فكرة العدوان الأولي امراً بلا قيمة أمام المعاناة وعدم الاستقرار الواسع.
في الختام، لا يمكن فهم الخطاب الزائف عن احتمال الصراع مع إريتريا إلا على أنه مجرد تحويل استراتيجي للأنظار محاولة لتحويل انتباه الرأي العام بعيداً عن التحديات الداخلية الحرجة وإخفاقات الحكم. إنها مقامرة خطيرة، تهدف إلى ترسيخ السلطة أو إلهاء الناس عن السخط الداخلي، أكثر من كونها سعياً حقيقياً وراء المصلحة الوطنية عبر الصراع المسلح.
تنويه :
Zehabesha.com
هو موقع إخباري إثيوبي معارض تأسس عام
2005، يُدار من الخارج عبر مؤسسة The Habesha Media LLC. يملكه Alyou Tebeje ويديره تحريريًا Henok A. Degfu. ينشر بالإنجليزية والأمهرية، ويركز على قضايا السياسة، حقوق الإنسان، والنزاعات في إثيوبيا.
التحليل المنشور يعبر عن وجهة نظر الموقع .



