القيادة الأمريكية في أفريقيا تحذر: السودان الممزق مهدد بحرب طويلة الأمد

رصد اريتريا | موقع مواطنون
حذّر تقرير صادر عن منتدى الدفاع الأفريقي، التابع للقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، من أن السودان يتجه نحو حرب طويلة الأمد شبيهة بما حدث في ليبيا وأنغولا، بعد إعلان قائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، تشكيل حكومة موازية في مدينة نيالا بجنوب دارفور أواخر أغسطس الماضي.
ويرى محللون أن إعلان ما يُعرف بـ”حكومة الأمل” يمثل تصعيدًا جديدًا في الصراع القائم بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقد يُعمّق حالة الانقسام الجغرافي والسياسي في البلاد.
وذكر التقرير أن الخطوة التي أقدمت عليها قوات الدعم السريع تُعدّ تحديًا مباشرًا للحكومة المعترف بها دوليًا، مشيرًا إلى أن العديد من الشخصيات التي أُعلن عنها ضمن الحكومة الجديدة تقيم خارج السودان. ولم تحظَ هذه الحكومة بأي اعتراف دولي حتى الآن، فيما وصفها منتقدوها بأنها “حكومة وهمية”.
المحلل السياسي البشير إدريس قال لقناة TRT التركية إن ما حدث يمثل “نقطة تحول في تاريخ السودان”، محذرًا من سيناريو مشابه لاستفتاء عام 2011 الذي أدى إلى انفصال جنوب السودان، أو لما شهدته ليبيا من صراع مزدوج على السلطة دام أكثر من عقد.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع تسيطر حاليًا على معظم ولايات جنوب وغرب السودان، بينما تفرض القوات المسلحة السودانية سيطرتها على الشمال والشرق، بدعم عسكري من تركيا شمل طائرات مسيّرة من طراز بيرقدار تي بي-2. في المقابل، تحظى قوات الدعم السريع بدعم لوجستي من الإمارات العربية المتحدة، وتمكنت مؤخرًا من السيطرة على المثلث الحدودي مع ليبيا ومصر.
وأوضح التقرير أن مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، تخضع لحصار خانق منذ عام، حيث تحيط بها نقاط تفتيش وساتر ترابي بطول 31 كيلومترًا، مما يعزل نحو 260 ألف مدني عن المساعدات والموارد.
من جانبه، قال شوِيت ولد ميكائيل، كبير محللي الشؤون السودانية في مجموعة الأزمات الدولية، إن الضربات الجوية التي تشنها القوات المسلحة السودانية على مدينة نيالا تجعل من الصعب على قوات الدعم السريع إدارة حكومة فاعلة من هناك.
أما وزير الخارجية السوداني عمر محمد أحمد صديق، فقد استبعد في حديثه لقناة TRT التركية أن تلقى الحكومة الموازية أي دعم شعبي أو اعتراف دولي، نظرًا لانتهاكاتها الواسعة بحق المدنيين، قائلاً:
“لا أعتقد أن هناك حكومة عاقلة يمكن أن تعترف بما يسمى الحكومة الموازية في نيالا”.
وختم منتدى الدفاع الأفريقي تقريره بالتأكيد على أن تجربة “الحكومات المتوازية” في إفريقيا والعالم غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم الأزمات وتعطيل جهود السلام، محذرًا من أن السودان يواجه خطر الانزلاق إلى صراع ممتد لعقود، ما لم يُستأنف المسار السياسي بأسرع وقت ممكن.



