مدونات

الوزير الذي لا يقرّر… والسفارات التي لا تمثّلنا : عثمان صالح ووزارة الخارجية الإريترية: حقيبة دبلوماسية بأقفال أمنية

الكاتب : المنفي رقم ٢٤

في الصورة الرسمية: وزير وقور، ربطة عنق أنيقة، يلوّح من منصة الأمم المتحدة.
في الواقع: صمت مدوٍ، حضور باهت، وزارة بلا نبض.

عثمان صالح، 20 عاماً في وزارة الخارجية، لكن لا أحد يعرف ماذا قرر.
ظهر، خطب، قرأ بيانات… ثم اختفى. لا حوار واحد يُسجَّل في ذاكرة شعبه.
لم نسمع موقفاً يزلزل، لم نقرأ رأياً يوجّه، لم نشاهد مواجهة تليق بدبلوماسي مرموق.

فهل الرجل صانع سياسة؟ أم قارئ نشرات؟ أم مجرد شاهد صامت على سياسة لا يملك فيها رأياً ولا خياراً؟

من يحكم الخارجية؟

في معظم دول العالم، وزارات الخارجية تحدد وجهة الدولة في الخارج.
في إريتريا؟ الخارجية تتبع طريقاً واحداً : “ما يقرره الأمن يُنَفَّذ بلا نقاش.”

مصدر دبلوماسي سابق قال:

“الوزير لا يقرر، بل يُبلّغ. الاجتماعات الأمنية تُعقد في غيابه. والقرارات تأتي مختومة من فوق.”

فما دور الوزير؟
هل هو رئيس لوزارة… أم موظف بدرجة وزير؟

السفارات: قلاع أمنية بغطاء دبلوماسي

هل السفارات تمثل الدولة… أم تراقب مواطنيها؟
في كل دولة فيها جالية إريترية، هناك قصة:
• طلب تجديد جواز؟ سلّم أولاً تعهّداً بعدم نقد النظام.
• تريد خدمة قنصلية؟ ادفع ضريبة الشتات، حتى لو كنت لاجئاً بلا أوراق.
• حضرت ندوة معارضة؟ جوازك يتبخر.

كل قنصلية تعمل كسفارة… وكل سفارة تعمل كمخبر.
لا أحد يثق بها، ولا أحد يشعر أنها تمثله.
إنها أدوات صامتة لإخراس الأصوات، لا لحمايتها.

الوزير: غائب في اللحظات الحاسمة

في حرب اليمن… لم نسمع موقفه.
في أزمة تيغراي… لم يظهر وان ظهر لفته وكأن لم يظهر .
في الاتفاق مع آبي أحمد… كان بالصورة، ثم غاب.
في ملف اللاجئين… لا حس، لا خبر.

أين الوزير؟
أليس من حقنا أن نراه، نسمعه، نحاسبه؟

أو

على الأقل نعرف ما إن كان حيّاً سياسياً؟

أرشيف الوزير: كلمات بلا حياة

نعم، للوزير خطابات في الأمم المتحدة، وبعض المقابلات في التلفاز الرسمي.
لكن هل قال يوماً شيئاً خارج النص؟
هل ردّ على سؤال غير متفق عليه؟
هل منح مقابلة لقناة مستقلة أو صحفي حر؟
وان وجد لا نسمع عنها او تمر ربما مرور الكرام ليست بتلك الأهمية .

أم أن كل ما قيل… كُتب له، لا منه؟

كيف تمثلنا وزارة لا تحمينا؟

عشرات اللاجئين معتقلون في ليبيا، صمت.
شبابنا يموت في البحار، صمت.
مقيمون محتجزون لأسباب عدة في دول الخليج، لا بيان، لا تدخل.

أي دبلوماسية هذه؟
دبلوماسية لمن؟
للشعب؟ أم للسلطة التي ترى المواطن رقماً يجب مراقبته… لا خدمته؟

سؤال للوزير… لا يُطرح
• كم عدد المعاهدات التي تفاوضت بشأنها؟
• هل عُينت السفراء وفق كفاءتهم أم ولائهم؟
• هل استُدعِيَ سفير واحد لمحاسبته على فشل أو تجاوز او قنصل لتسلطه على المواطنين ؟

• لماذا لا يظهر وجهك إلا في المحافل المعدة سلفاً؟

إنها وزارة تُدار على طريقة “الظل الطويل”.
الضوء موجه نحو الوزير… لكن اليد التي تحرّك كل شيء تظل مختبئة.

ما بعد عثمان صالح

حين يتحول الوزير إلى “رمز” لا “فاعل”،
والسفارات إلى مراكز تحكم،
ويصبح الصمت سياسة خارجية رسمية،
فلا بد أن نسأل بجرأة:

من يمثّلنا حقاً؟
ومن يملك القرار حين تتعرض حياتنا وكرامتنا في الخارج للانتهاك؟

المنفي رقم ٢٤
يرى ولا يُشاح
يسأل ولا يعتذر
يكتب ليُقلق… لا ليُرضي

المراجع والمصادر

1. تقارير المنظمات الدولية:

• منظمة العفو الدولية (Amnesty International)
• تقاريرها تتضمن شهادات ومعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتعرض دور السفارات الإريترية في ملاحقة المعارضين.
• مثال: تقرير Eritrea: 20 years of Independence, but still no Freedom (2013).
https://www.amnesty.org

• مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)
• تقريرها: Eritrea: Ending the Exodus? (2014)، يتحدث عن القمع الداخلي والرقابة الخارجية عبر السفارات.
https://www.crisisgroup.org

2. تقارير الأمم المتحدة:

• تقرير مجلس حقوق الإنسان عن إريتريا (COIE – Commission of Inquiry on Human Rights in Eritrea)
• أكد سيطرة الأجهزة الأمنية على مؤسسات الدولة، بما فيها وزارة الخارجية.
• التقرير الرسمي: A/HRC/32/47 (2016).
https://www.ohchr.org

3. مقالات وتحقيقات منشورة:

• موقع “Awate” أو “Asmarino” :

• تحتوي على شهادات من دبلوماسيين سابقين ومنفيين تحدثوا عن تحويل السفارات إلى أدوات أمنية.
• مثال: شهادة السفير السابق محمد نور أحمد في مقابلات موثقة.

• صحيفة “The Guardian” أو “BBC Africa”:
• نشرت تقارير تتعلق باستخدام النظام الإريتري لسفاراته في جمع “ضريبة الشتات” ومراقبة الجاليات.
• مثال:
• BBC: Eritreans in diaspora ‘paying tax to a repressive regime’

4. كتب ومذكرات لدبلوماسيين سابقين أو معارضين:

• كتابات عبدالله آدم (سفير سابق)

• مذكرات منفيين في أوروبا مثل د. برهاني أبريها (مسؤول اقتصادي سابق)
• تحدثوا في مقابلات ومؤتمرات عن تهميش وزارة الخارجية وتسلط الأمن.

5. أمثلة واقعية وشهادات:
• حالات موثقة لطرد أو سحب جوازات من نشطاء حضروا ندوات معارضة.
• مقابلات منشورة على قناة “المنظمة الإريترية للديمقراطية وحقوق الإنسان” على يوتيوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى