قصيدة: إبراهيم حالي
إني أرى جسد أبي ممدودًا على الأرض،
ودمه المسفوح منذ عقود،
يسيل بلا حدود، بلا نهاية.
اختلطت دماؤه بدماء حفيده، الذي قيل له إنه لابد أن يرث الموت ويرفع الراية،
وجاء دوره في الولاية،
ولكن وفق قانون الوصي والوصاية.
وما زالت دماؤنا تُسقى على الطرقات والوديان رخيصة،
حسب أسطورة التاريخ، ولم تنتهِ بعد الرواية.
“ما هذا الذي تقوله يا بني؟”
آه، ألم أحدثك يا أبي أن الموت جاءنا بعدكم أسرابًا وسرايا؟
وتبعثرنا بين قتيل وجريح وسجين، ومَن فرّ وتجمّد في جبال الهملايا.
هل وجدتم جنة الخلد هناك يا أبي، أم ما زلتم قتلى كما كنتم في البداية؟
ونحن أيضًا قتلى، وتصب أنهار دمائنا في ينابيع الخلد والموت،
ونترك الوطن لصاحب السعادة والسيادة، وهو من يرثه، وهو الذي نسج موتنا وبيده الحكاية.
“أين أمك يا بني؟”
آه، أمي…
أحتاج إلى صلوات أمي، دعوات أمي، قلب أمي العامر بالإيمان والحب والحلول والعطايا.
أو أحتاج إلى قارئة فنجان، أو شعوذة دجال، أو تميمة شيخ صوفي، أو محاية،
علني أجد ضالتي، أو أجد قبسًا على النار، وأجد نورًا ينفخ الحياة في موتكم وموتنا، ويعيدنا إلى نقطة البداية.
أو أجد غمدًا لتلك الرصاصات العاهرات العرايا،
علني أوقف نزيف الأرض وجرحها،
وأجد دروبًا للهداية،
أو أجد مصباح علاء الدين يحول آلة القتل إلى معاول بناء، أو أقلامًا ترسم غدًا زاهرًا وأفقًا أخضر بلا نهاية.
علني أقبض على أثر شمس بلون الفراشات، ولون بلادي الذي ينثر الدفء في ابتسامات الأطفال الحفاة والعرايا،
أو أجد وطنًا في عيون الصبايا،
أو أنقذ حلمًا ما زال يئن ويصرخ في هذيان الشهيد وكل المعتقلين ظلمًا،
وكذلك الذين أُحرِقوا أخيرًا في أتون الحروب، من الضحايا.
