اريترياالقرن الأفريقيقضايا

خمسة شبان من إرتريا يُقتلون في كندا خلال ثلاث سنوات… ومدينة كالغاري تتحرك اخيراً – كالغاري – كندا

خمسة شبان من أصول إريترية قُتلوا خلال ثلاث سنوات في حوادث عنف متكررة عند ساعات الفجر في شارع “إنترناشونال” بمدينة كالغاري الكندية، في مشهدٍ صادم يتكرّر وسط صمت رسمي طال أكثر من اللازم.

هؤلاء الشبان، جميعهم من المهاجرين الجدد إلى كندا، قضوا إمّا بالرصاص، أو في شجارات، أو تحت عجلات السيارات، خارج بارات ومطاعم تعمل بعد الوقت القانوني المسموح به لتقديم الكحول.

الضحايا جميعهم من أبناء الجالية الإريترية، وهم:
• أبراهام تسفاطسيون: عُثر عليه مصاباً بعد الخامسة فجرًا يوم 8 يونيو 2022 خارج “بورتكو لاونج”، وتوفي لاحقاً. تم جمع التبرعات لإعادة جثمانه إلى إريتريا.
• تمسجن تسفاطسيون (35 عاماً): أب لطفل، كان على وشك التخرج كميكانيكي معدات ثقيلة، قُتل برصاصة طائشة داخل مطعم “أمباسادور” عند 4:40 فجرًا.
• صموئيل هايلي (24 عاماً): أُطلق عليه النار من قبل شخص يُدعى “يوسف هاغوس” خارج “بيلا بار” فجر عيد الميلاد 2022. أُدين هاغوس لاحقًا بجريمة القتل غير العمد.
• اويد غبريمسكل (32 عاماً): تُوفي دهساً بعد شجار خارج “بورتكو” في سبتمبر 2024.
• أدوناي تيكلي (24 عاماً): ميكانيكي شاب، كان المعيل الوحيد لأمه وأخوته، وهو لاجئ سابق فر من إريتريا وسُجن هناك أثناء محاولته الهرب وهو مراهق. تعرض للضرب أثناء محاولته فض شجار، وتوفي لاحقاً.

“كنا نحذر منذ سنوات، لكن لم يتحرك أحد”

داني إغوبات، عضو مجلس الجالية الإريترية الكندية في كالغاري، قال إن المجتمع ظل يطالب لسنوات بوقف تقديم الكحول بعد الساعة الثانية فجراً، لكنه لم يُسمع صوته إلا بعد وفاة أدوناي في فبراير.

“وفاته غيّرت كل شيء. قلت لأمه إننا نأسف، لكنه دفع الثمن لتبدأ التغييرات”، هكذا قال إغوبات.

عائلة أدوناي نظّمت احتجاجاً بالتزامن مع جنازته. رفعوا لافتات كتبوا عليها:
“احترموا القانون في شارع إنترناشونال – أنقذوا الأرواح”
“أوقفوا تزويد البارات الخارجة عن القانون بالكحول”

وبعدها، اجتمعوا مع العمدة، والشرطة، والمجلس البلدي، لتبدأ سلطات كالغاري حملة تفتيش على المطاعم المخالفة. وتمت معاقبة بعضها، وفرض شروط صارمة على التراخيص، منها كاميرات مراقبة وأمن ليلي، والتزام صارم بموعد الإغلاق.

وراء كل بار… قصة لاجئ لم يَشفَ من ذاكرته

الصحفية سارة جالاغر تنقل في تقريرها شهادات لأمهات ومنظمات محلية تؤكد أن هؤلاء الشباب لم يكونوا مجرد “ضحايا كحول”، بل ناجين من سجون ومآسي لم يجدوا بعدها احتضاناً نفسياً مناسباً في كندا.

والدة أدوناي تقول إن ابنها حاول الهرب من إريتريا عندما كان عمره 16 عامًا، فتم اعتقاله وسجنه 6 أشهر في سجن عسكري، قبل أن يهرب مجدداً إلى إثيوبيا، ثم يصل كندا لاجئاً مع أسرته.

الناشطة أدانيش سهلي، مديرة “جمعية التوعية للمهاجرين”، تقول:

“العديد من الشباب هنا يحملون صدمات غير معالجة… شهدوا جرائم واغتصابات وتعذيباً، والكحول ليس إلا هروباً موقتاً من ذاكرتهم”.

الجالية الآن تحاول استقدام أخصائي نفسي من مجتمع اللاجئين، يتحدث لغتهم ويفهم تجربتهم.

إريتريا في الخلفية… والسكوت لا يليق

المأساة تتكرر، والضحايا لاجئون من بلد يحتل أسوأ المراتب في حرية الصحافة، ويمارس تجنيدهاً قسرياً واعتقالاً دون محاكمة، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمة “مراسلون بلا حدود”.

منفذ رصد إريتريا يرى أن قصة هؤلاء الشباب لم تنته عند موتهم، بل بدأت هناك، في المعسكرات والسجون، حيث خُطط لقتلهم المعنوي، ثم تُركوا وحدهم ليواجهوا مصيرهم في “أمانٍ مفترض”.

نحن لا نُبرئ الفوضى، لكننا نُدين تجاهل الألم.

نترجم هذه القصة اليوم لا لمجرد التوثيق، بل لتذكير العالم أن اللاجئ الإريتري لا يحتاج فقط حماية من النظام، بل احتواءً حقيقياً بعد الهروب منه.

المصدر : CBC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى