مدونات

زعيم الصرامة أم سيد الخديعة؟ لماذا يُحب السودانيون أسياس أفورقي؟

الكاتب : المنفي رقم 24 – شبكة رصد إريتريا الإخبارية

في زاوية من مدينة كسلا السودانية، يعلّق أحد الشباب صورة لأسياس أفورقي بجانب صورة عبد الناصر.
في أحد الملاجئ قرب الحدود، يصفه لاجئ سوداني بـ”الرجل الحديدي” الذي لا يساوم ولا ينهزم.
وفي مواقع التواصل، تتكرر تعليقات تصفه بـ”القائد الأفريقي المُكنى ب اسد إفريقيا الوحيد الذي لم ينحنِ للغرب”.

لكن ما الذي لا يعرفه هؤلاء عن أسياس؟
ولماذا يُحب السودانيون رجلًا، يفرّ منه شعبه ليلاً؟
هل هم مخدوعون فيه… أم متأثرون بلحظة لم يُكملوا قراءتها؟

صورة الرجل الصلب… من بعيد

السوداني الذي يسمع بخطابات أسياس يرى فيه صورة القائد الذي يهاجم أمريكا، ويرفض المساعدات، ويقف وحده في مواجهة العالم.
هو زعيم لا يُجري مقابلات كثيرة، ولا يمد يده للغرباء.
وفي زمن القادة المهادنين، يظهر وكأنه الناجي الأخير من زمن الثوار.

لكن من يقترب أكثر… يرى الصورة تتشقق.

من الداخل… حديث الهاربين

في مخيم “شعَابيت” على حدود إثيوبيا، هناك فتى في الرابعة عشرة من عمره، هرب من تجنيد دائم لم ينتهِ لوالده منذ عشرين عامًا.
في حي “معكلا” بأسمرة، هناك أمٌ تبكي ابنها المختفي منذ 2013، دون أن تعرف أين أو لماذا اختفى.
في المعابر، هناك مئات الإريتريين يعبرون يومياً نحو المجهول، هرباً من “الاستقرار” الذي يصفه السودانيون.

أسياس الذي يصفونه بالقوي، لم يخض حرباً ناجحة منذ الاستقلال إلا انه استعاد بادمي بالتحالف مع ابي احمد هذا ليس موضوعنا ومع ذلك لم يفتتح جامعات ، لم يسمح بصحف مستقلة، لم يُجرِ انتخابات، لم يمنح شعبه حرية اختيار أي شيء… سوى الصمت.

إذًا لماذا يُحبّه البعض؟

ربما لأن السوداني رأى فيه عكس ما يعيشه.
رأى دولة لا تنهار رغم العقوبات، لا تشتعل رغم الحرب، لا تُظهر ضعفها.
لكن لم يخبره أحد أن تلك الدولة لا تنهار… لأنها لا تتحرك.
لا تشتعل… لأن الهواء محظور.
لا تظهر ضعفها… لأن الإعلام مسجون.

التأثر بالصورة أم غياب الحقيقة؟

في عالم يسوده التضليل، قد يُصنع الطاغية من زوايا مضيئة، خالية من السياق.
السوداني الذي يهرب من قنابل الجيش والدعم السريع، قد يعجبه شكل النظام الإريتري الصامت، ويظنه “ثباتاً”.
لكن الثبات الذي لا يتنفس… هو موت مؤجل.

الإعجاب ليس خطيئة، لكن البقاء فيه رغم الأدلة… هو خداع للنفس.

هل هو حب… أم توق لزعيم؟

قد لا يحب السوداني أسياس لذاته، بل لما يمثله في خياله:
زعيم لا يُساوم، لا يتراجع، لا يخضع.

لكن ما لا يراه، هو أن هذا الزعيم ذاته، صادر الكتب، منع الإنترنت، وشحن الآلاف من شباب بلاده إلى سجون سرية.
أن الشعب الإريتري لا يرى في أسياس “أباً”، بل قيداً طويلاً لا ينكسر.

سؤال مفتوح للوجدان

هل يُعقل أن يحب المظلوم جلاد غيره لأنه لم يجرب سوطه؟
وهل يُلام اللاجئ الذي يعشق الاستقرار حتى لو جاء من فم ديكتاتور؟

ربما لا.
لكننا نُلام إن سكتنا.

في زمن تختلط فيه الحقيقة بالدعاية،
ربما نحتاج أن نسمع من أهل البيت، لا من العابرين في الطريق.

حقوق النشر والحقوق الأدبية محفوظة لصالح شبكة رصد إريتريا الإخبارية.
يحظر التعديل دون إذن خطي مسبق من إدارة الشبكة.
تحتفظ الشبكة بحق اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي انتهاك يعرض العمل للتشويه أو الاستخدام غير المشروع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى