
مع تزايد أعداد الأشخاص الذين يطلبون اللجوء، تقول الحكومة وبعض أحزاب المعارضة إن مزيداً من الناس يجب أن تتم إعادتهم. لكن من هم الأشخاص الذين يتحدث
استناداً إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951، يحق لأي شخص لديه خوف مبرر من الاضطهاد أن يطلب اللجوء في المملكة المتحدة، سواء كان ذلك بناءً على العرق، أو الدين، أو الجنسية، أو التوجه الجنسي، أو أي سبب آخر. ويجب أن يكون الشخص داخل المملكة المتحدة لتقديم هذا الطلب.
سجل 111,084 شخصًا طلبات لجوء في المملكة المتحدة خلال السنة المنتهية في يونيو 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء جمع هذه البيانات عام 2002. حوالي اثنين من كل خمسة أي 41,870 كانوا ممن وصلوا عبر القوارب الصغيرة.
وقد جاء هذا الارتفاع في أعداد الطلبات بشكل أساسي من أشخاص يطلبون اللجوء من دول في جنوب آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا جنوب الصحراء.
كانت أعداد الطلبات منخفضة نسبياً بين عامي 2006 و2021، لكنها ارتفعت بسرعة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى امتداد الفترة بين عامي 2002 و2025، كانت الجنسيات الخمس الأكثر تقديماً لطلبات اللجوء هي: إيران، أفغانستان، باكستان، العراق، وإريتريا. وكانت طلبات اللجوء من دول الشرق الأوسط هي الأعلى ما بين عامي 2022 و2023، بينما استمرت طلبات اللجوء من الإريتريين والباكستانيين في الارتفاع في السنوات الأخيرة.
وغالباً ما تكون أكثر الجنسيات طلباً للجوء هي تلك القادمة من بلدان تعيش حروباً واضطهاداً عنيفاً، مثل الزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين القادمين من أفغانستان بعد سيطرة طالبان عام 2021.
تزايد عدد طالبي اللجوء الذين يصلون إلى المملكة المتحدة عبر طرق غير نظامية، ومعظمهم على متن قوارب صغيرة عبر القناة الإنجليزية وكان الأفغان والإريتريون يشكلون النسبة الأكبر من هذه الوافدات خلال العام الأخير.
في السنة المنتهية في يونيو 2025، كان أكبر عدد من طلبات اللجوء من باكستان، بـ 11,234 طلبًا، تلتها أفغانستان بـ 8,281، ثم إيران بـ 7,746، وإريتريا بـ 7,433.
ورغم أن هذه هي أفضل البيانات المتاحة عن الجنسيات، فإن الأرقام قد لا تكون دقيقة تماماً، إذ إن بعض طالبي اللجوء يُقال إنهم فقدوا أو دمّروا وثائق هويتهم قبل الوصول.
تشير البيانات إلى أن غالبية طالبي اللجوء هم من الرجال الأصغر سناً تحت سن الخمسين، حيث شكلوا 59% من طالبي اللجوء في الأرقام الأخيرة، يليهم الأطفال بنسبة 22%.
كان هناك 19,471 طفلاً ضمن طالبي اللجوء، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل قبل عشر سنوات (7,672)، في حين تضاعف عدد الرجال تحت سن الثلاثين أربع مرات ليصل إلى 41,553 خلال نفس الفترة.
رئيس الوزراء، السير كير ستارمر، يقول إنه يريد “تحطيم العصابات” وتعطيل شبكات المجرمين المنظمين الذين يسهلون رحلات القوارب الصغيرة.
لكن كما حدث مع الحكومة المحافظة التي سبقته، لم ينجح في ذلك. إذ بلغ عدد الرحلات عبر القوارب الصغيرة حتى الآن هذا العام نحو 29,000، وهو أعلى مما كان عليه في نفس الفترة من أي عام سابق.
ومع أن نصف طالبي اللجوء تقريباً وصلوا بطرق غير نظامية عبر القوارب الصغيرة أو بدون وثائق، فإن النصف الآخر وصل عبر طرق أكثر تقليدية.
فقد وصل 41,100 شخص بتأشيرات عمل أو دراسة أو تأشيرات قانونية أخرى، وهو رقم يكاد يساوي عدد الذين وصلوا بطرق “غير نظامية” (41,870).
ومن بين وعود الحكومة بشأن الهجرة ايضاً زيادة عدد حالات الترحيل وإبعاد الأشخاص الذين لا يملكون وضعاً قانونياً في المملكة المتحدة، ويقولون إن ذلك سيكون رادعاً للآخرين.
يشمل هذا برنامج “واحد مقابل واحد” الذي تم الاتفاق عليه موخراً مع فرنسا، والذي تُعاد بموجبه على أساس تجريبي مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين وصلوا عبر قوارب صغيرة إلى فرنسا، مقابل استقبال طالبي لجوء عبر طرق آمنة وقانونية. وتقول الحكومة إن 100 شخص قد تم احتجازهم استعداداً لإرسالهم إلى فرنسا.
من يحصل على اللجوء في المملكة المتحدة؟
في السنة المنتهية في يونيو 2025، حصل 51,997 شخصاً على شكل من أشكال الحماية أو الإقامة، وهو ما يمثل 39% من أصل 134,037 قراراًً أولياً بشأن اللجوء.
مقابل ذلك، تم رفض 57,905 طلبًا، أي 43% من الإجمالي. أما البقية فإما سحبوا طلباتهم أو أغلقت لأسباب إدارية أخرى.
حزب “الإصلاح” بزعامة نايجل فاراج يقول إنه إذا فاز بالانتخابات، فسوف يرحل جميع من وصلوا بطرق غير نظامية إلى المملكة المتحدة، مثل الذين عبروا القناة في قوارب صغيرة أو اختبأوا في شاحنات.
لكن طلبات اللجوء المقدمة من الذين وصلوا عبر القوارب الصغيرة تُقبل بنسبة أعلى مقارنة مع الطلبات المقدمة من أشخاص تجاوزوا مدة تأشيراتهم.
ففي السنة الأخيرة، حصل أكثر من نصف طالبي اللجوء الذين وصلوا بالقوارب الصغيرة على الحماية بنسبة 53% من الطلبات التي صدر بشأنها قرار أولي، مقارنة بنسبة 39% فقط لمجمل الطلبات.
هذه الأرقام تستند إلى القرارات الأولية علماً أن بعض من رُفضت طلباتهم قد يطعنون بالقرار ويكسبون الاستئناف.
لم تنشر الحكومة مؤخرًا بيانات عن الطعون، لكن استناداً إلى الأرقام السابقة، حوالي نصف الطعون تكون ناجحة.
أكثر دولة رُفضت طلبات لجوء مواطنيها في السنة الأخيرة كانت باكستان بـ 6,313 حالة رفض، تلتها أفغانستان بـ 6,066، ثم بنغلاديش بـ 4,614، وإيران بـ 4,223.
لكن من غير المرجح أن يتم ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين حالياً، استناداً إلى أرقام الإعادات الحالية. إذ يتطلب ذلك اتفاقيات مع الدول المعنية، كما يوضح الدكتور بيتر والش، الباحث البارز في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد.
يقول: “هذا تحدٍ يزداد صعوبة في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى طبيعة بلدان الأصل. إذا كان لدينا طالب لجوء أفغاني مرفوض، فلا توجد لدينا علاقات حالية مع طالبان ولا أي اتفاقيات لإعادة هؤلاء”.
موخراً، أعادت ألمانيا عدداً محدوداً من الإيرانيين، حيث رحلت 14 شخصاً إلى إيران في عام 2024، و11 آخرين في النصف الأول من عام 2025.
“الأمر ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب جهداً دبلوماسياً كبيراً لإبرام مثل هذه الاتفاقيات. إيران خاضعة حالياً للعقوبات. يمكنك أن تتخيل التحديات الدبلوماسية لمحاولة إبرام اتفاق لإعادة المرفوضين مع النظام الإيراني.”
“كما يجب أن تتخيل أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأفراد الذين غادروا تلك البلدان سيكونون عرضة للاضطهاد وربما الموت في حال إعادتهم.”
من يتم ترحيله من المملكة المتحدة؟
نجحت الحكومة في تحقيق هدفها بزيادة عدد حالات الإعادة والترحيل من المملكة المتحدة.
ففي السنة المنتهية في يونيو 2025، كان هناك 35,833 حالة إعادة. معظم هؤلاء الأشخاص غادروا طوعاً أو جرى ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم الأصلية.
وهذا أعلى من 30,939 حالة في السنة السابقة، وهو الأعلى منذ عام 2016، لكنه لا يزال أقل من الذروة المسجلة في السنة المنتهية في يونيو 2012 حين تجاوز الرقم 47,000.
حوالي واحد من كل ستة أشخاص أعيدوا كانوا من مرتكبي الجرائم الأجانب. لكن مع قلة التفاصيل في الأرقام، لا يمكن القول بدقة ما إذا كان باقي الأشخاص من طالبي اللجوء المرفوضين أم لا.
ثلاثة أرباع هؤلاء غادروا طوعاً، بينما أُبعد الباقون قسرياً وعددهم 9,072. تقريباً جميعهم أعيدوا من مراكز احتجاز، وقد يشمل ذلك مرتكبي جرائم أجانب، أو اشخاصاً لم يقدموا طلب لجوء أصلاً وتم توقيفهم من قبل سلطات الهجرة.
أكثر من ثلثي حالات الإعادة الـ 35,833 في السنة الأخيرة كانت إلى سبع دول: الهند، البرازيل، ألبانيا، رومانيا، الصين، نيجيريا، وباكستان.
قال البروفيسور ناندو سيغونا من جامعة برمنغهام لشبكة سكاي نيوز:
“حزب العمال يصدر قرارات لجوء أكثر، ونسب النجاح مماثلة لجيراننا في الاتحاد الأوروبي. من الصعب إعادة أشخاص إلى دول تعاني من اضطرابات سياسية وأزمات حقوقية. عمليات الإعادة تتزايد، لكنها تذهب في الغالب إلى دول لدينا معها علاقات دبلوماسية أفضل. معظم من تتم إعادتهم ليسوا من العابرين غير النظاميين، بل من متجاوزي مدة التأشيرات”.
المصدر : Sky



