نذر الحرب تلوح من جديد: إثيوبيا تدفع بأسلحة ثقيلة نحو حدود إريتريا الشرقية، وعصب في مرمى التحركات

بوركينا – تورنتو –شبكة رصد اريتريا الإخبارية
في تطور ميداني لافت وخطير، أكدت مصادر إعلامية إثيوبية أن الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا شرعت خلال الأيام الماضية في نقل أرتال من الأسلحة الثقيلة باتجاه الحدود الإريترية، وتحديداً نحو منطقة عصب، الواقعة داخل السيادة الإريترية.
وبحسب تقرير نشرته “الخدمة الإعلامية الإثيوبية”، فإن شاحنات ضخمة محمّلة بدبابات ومدفعية وعتاد حربي ثقيل شوهدت تتجه صوب الممرات المؤدية إلى عصب، دون أن توضح المصادر من أي قواعد عسكرية تم حشد هذه الآليات. مدينة عصب، التي تتمتع بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر، يمكن الوصول إليها من جهتين على الأقل من داخل الأراضي الإثيوبية، ما يفتح الاحتمالات أمام خطة انتشار عسكرية واسعة.
التحرك العسكري الإثيوبي يُفسَّر على نطاق واسع كإشارة مباشرة إلى قرب اندلاع مواجهة عسكرية بين الطرفين، رغم الصمت الرسمي من جانب الحكومة الإثيوبية حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
اتهامات متبادلة وتصريحات مشتعلة
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وفي مقابلة متلفزة عبر القناة الرسمية “إري تي في”، اتهم صراحةً الحكومة الإثيوبية بالإعداد لحرب ضد بلاده، مشيرًا إلى أن دولاً كـ الإمارات، إسرائيل، فرنسا، والولايات المتحدة تقوم بتسليح أديس أبابا، وأن الأسلحة التكنولوجية المتطورة تصلها بشكل يومي.
ورغم أن أسياس نفى رغبة بلاده في خوض حرب جديدة، فإنه طالب الشعب الإريتري بعدم القلق، مشدداً على أن النظام الإثيوبي “يحاول الهروب من أزماته الداخلية عبر تصدير الحرب إلى الخارج”، وموجهاً في ذات الوقت رسالة صريحة إلى إدارة آبي أحمد بأن “عليها أن تلتفت لحل الفوضى المتفاقمة داخل البلاد”.
محاولة تشتيت؟ أم أجندة بحرية؟
تصريحات أفورقي تنسجم مع ما يردده نشطاء سياسيون ومعارضون إثيوبيون وإريتريون على حد سواء، مفادها أن النظام الحاكم في إثيوبيا يسعى إلى “اختلاق معركة خارجية” للهروب من الاستحقاقات الداخلية التي تحاصره، خصوصًا مع استمرار الحرب الدموية في إقليمي أمهرة وأورومو منذ سنوات، والتقارير المستمرة عن انتهاكات، مجازر، واعتقالات جماعية.
أكثر من ذلك، تتزايد القناعة بأن تحرك إثيوبيا نحو الحدود الإريترية لا يتعلق فقط بالحسابات الأمنية، بل هو امتداد واضح لما بات يعرف بـ “أجندة الوصول إلى البحر”، وهي الخطة التي أطلقها آبي أحمد في خطاب رسمي، وأكد فيها سعي بلاده للحصول على منفذ بحري “بأي وسيلة”.
وفي الوقت الذي رفضت فيه إريتريا هذه الفكرة بشكل قاطع، بل واعتبرتها اعتداءً على سيادتها الوطنية، بدأت إثيوبيا في تحريك قطعها الثقيلة باتجاه الحدود، في تحرك يراه مراقبون تمهيدًا لخيار عسكري “لم يعد مستبعدًا”.
العداء القديم يعود؟ أم حرب جديدة تُطبخ؟
ورغم أن العلاقات بين أسمرة وأديس أبابا شهدت تقارباً علنياً بعد اتفاق السلام في 2018، فإن الأحداث الأخيرة، وخصوصًا الاتهامات المتبادلة بشأن دعم الجماعات المسلحة، كشفت أن النار ما زالت تحت الرماد.
إثيوبيا تتهم إريتريا بدعم جماعات متمردة داخلها، بما في ذلك فصائل داخل تيغراي بقيادة دبرتسيون قبر ميكائيل، فيما تنفي أسمرة ذلك بشدة وتعتبره “ذرائع مفبركة”.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام حرب وشيكة تُستغل فيها الجغرافيا لتصفية حسابات سياسية داخلية؟
أم أن المنطقة على أعتاب انفجار جديد سيعيد ذاكرة الدم بين الشعبين الجارين؟
تمت ترجمة هذا الخبر لزيادة الوعي حول التطورات العسكرية المتسارعة بين إثيوبيا وإريتريا، وتسليط الضوء على مخاطر اندلاع صراع جديد في منطقة القرن الإفريقي.
نشر هذا التقرير في موقع Borkena بتاريخ 26 يوليو 2025، ويمكن الاطلاع على النسخة الأصلية من الخبر عبر الرابط:
هذه الترجمة لا تهدف فقط إلى نقل المعلومة، بل إلى لفت الانتباه إلى خطورة التصعيد المحتمل في المنطقة، الذي قد يدفع آلاف المدنيين إلى دوامة جديدة من النزوح والمعاناة.
التحركات الميدانية، وغياب الشفافية الرسمية، وعودة الخطاب العدائي، جميعها مؤشرات تستدعي الحذر والتحرك الدبلوماسي العاجل لتفادي حرب لا يحتاجها أحد، لكنها قد تندلع إن استمر التهور السياسي والعسكري على هذا النحو.
رصد إريتريا الإخبارية – صوت المعارضين، صوت المنفيين، صوت الحقيقة.



