وزير الخارجية الإثيوبي: “أسمرة باتت أداة لقوى خارجية… والمنطقة لن تحتمل 30 عاماً أخرى من الفوضى”

تقرير خاص | رصد إريتريا
في أقوى تصريحاته خلال الأشهر الأخيرة، وجّه وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثاوس انتقادات حادة للنظام الإريتري، مؤكداً أن العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة لا تزال من أكثر بؤر التوتر تعقيداً في القرن الأفريقي، وأن استمرار السياسات الإريترية الحالية يهدد استقرار المنطقة بكاملها.
جاء ذلك خلال كلمته في منبر سياسي نظمته جامعة أديس أبابا بالتعاون مع مجلة هورن ريفيو، بحضور أعضاء من السلك الدبلوماسي وخبراء في شؤون الإقليم، حيث استعرض الوزير ملامح السياسة الخارجية الإثيوبية ومواقف بلاده من التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي.
أسمرة… “مصدر التوتر المزمن”
قال تيموثاوس إن اتفاقية الجزائر عام 2000 أنهت الحرب دون معالجة جذورها، ما أبقى البلدين في حالة “اللاحرب واللاسلم” حتى مبادرة التقارب عام 2018 وهي مبادرة يقول الوزير إنها انهارت بسبب رفض أسمرة إقامة علاقات طبيعية.
وأضاف أن التوتر الممتد بين البلدين منذ ستينيات القرن الماضي ليس حالة طارئة، بل انعكاس لصراع تاريخي طويل، مشيراً إلى أن اختزال الأزمة في “طموحات إثيوبيا البحرية” هو تفسير مبسّط لا يعكس الواقع السياسي والأمني.
اتهامات مباشرة: “القيادة الإريترية أداة للخارج”
في لهجة غير مسبوقة، اتهم الوزير الإثيوبي القيادة الإريترية بالعمل لصالح قوى خارجية تستهدف زعزعة استقرار بلاده، مؤكداً أن:
“الدولة الإريترية تأسست على عقيدة تمنع استقرار إثيوبيا… وأسمرة تبني بقاءها على إدامة الفوضى في الداخل الإثيوبي.”
ووصف تيموثاوس ما سماه بـ“عقيدة أسياس” بأنها فلسفة سياسية تعتبر أن أمن النظام مرتبط بإضعاف الجار الإثيوبي، وهو ما أدى ـ بحسب قوله إلى عسكرة إريتريا وتحويلها إلى منصة لسياسات تهدد الاستقرار الإقليمي.
“القرن الأفريقي عند مفترق طرق”
استعرض الوزير رؤية بلاده التي تقوم على التكامل الاقتصادي واحترام سيادة الدول، مؤكداً أن ربط البنى التحتية وتعزيز التجارة والاستثمار يمكن أن يحوّل القرن الأفريقي إلى منطقة نمو مؤثرة على مستوى القارة.
كما شدد على أن ميناء عصب يمثل أولوية لبلاده، مع خطة بعيدة المدى لتنويع المنافذ البحرية وربطها بشبكات السكك الحديدية والطرق التي تستثمر فيها الحكومة الإثيوبية.
منطقة تجارة حرة… ومبادرة سلام مع إريتريا
رأى تيموثاوس أن بناء مستقبل مختلف بين الشعبين الإثيوبي والإريتري ممكن، لكنه مشروط بقبول أسمرة التعاون بدلاً من المواجهة، مقترحاً: • إنشاء منطقة تجارة حرة مشتركة • مشاريع بنية تحتية متبادلة • تأمين منفذ بحري آمن ومستدام عبر ميناء عصب
وقال إن هذا النموذج يمكن تعميمه ليشمل دول القرن الأفريقي كافة.
رسائل إلى القاهرة… وإلى الخرطوم
في رده على أسئلة الحضور، قال الوزير إن “مرحلة صعود إثيوبيا لا يمكن إيقافها”، مشيراً إلى أن إدراك هذا الواقع من قبل مصر قد يفتح باباً لتعاون يخدم المصالح المشتركة.
أما بشأن السودان، فأكد استمرار وساطة بلاده “بعيداً عن الأضواء” لتفادي تضارب المبادرات، معبّراً عن حزنه العميق للأوضاع الإنسانية هناك.
“الحرب ليست قدراً”… وتحذير من السيناريو الأسوأ
اختتم تيموثاوس تصريحاته برسالة واضحة:
“المنطقة لا تحتمل مزيداً من الفوضى… والحرب ليست خياراً حتمياً إذا توفرت الإرادة السياسية.”
وأضاف أن استمرار التوترات الحالية ينطوي على مخاطر لا يمكن تحملها، وأن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة عبر الحوار والتعاون.
تحليل رصد إريتريا
تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي تمثل تحولاً مهماً في الخطاب الرسمي لأديس أبابا تجاه أسمرة، إذ انتقلت من لغة التحفّظ إلى لغة المواجهة المباشرة، مع تحميل النظام الإريتري مسؤولية اضطراب الإقليم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين، ومستقبل ميناء عصب، ودور القوى الخارجية في إعادة تشكيل توازنات القرن الأفريقي.



