التجنيد الإجباري في إريتريا: عبودية الدولة الحديثة

المنفي رقم ٢٤ يكتب ..
مقدمة : حين يتحول الواجب إلى عقوبة: الوجه الخفي للخدمة الوطنية في إريتريا
تخيّل أنك استيقظت هذا الصباح لتجد أنك لست مواطناً بل رقماً عسكرياً . لا صوت لصباحك إلا صفارة تأهب، لا مستقبل تنتظره إلا الطابور، لا حلم لك إلا أن تنجو. المدرسة التي كنتَ تحلم بالتخرج منها أصبحت معسكرًا، والكتب التي كنت تفتحها كل صباح استُبدلت ببندقية وصرخات الأوامر.
في مكان ما على هذا الكوكب، لا على كوكب آخر، لا في فيلم ديستوبي متخيَّل… بل في إريتريا، الدولة التي استقلت باسم “الحرية” لكنها غرست جذورها في أرض القمع، يولد كل طفل محكوماً سلفًا بالتجنيد، كل مراهق يساق إلى معسكر، وكل فتاة تُقطع عنها أنوثتها بأوامر مَن لا يعرف الرحمة.
ما الذي يدفع آلاف الشباب إلى الهروب عبر الصحراء، والمشي لأيام بلا ماء؟ ما الذي يجعلهم يختارون الغرق في البحر على البقاء في وطنهم؟ الإجابة ليست الفقر، ولا الحرب، بل التجنيد الإجباري المفتوح… العبء الذي صار لعنة وطنية وسرًا جماعيًا لا يجرؤ أحد داخل البلاد على الحديث عنه.
مرحباً بك في إريتريا، الدولة التي تحتجز شبابها في معسكرات بلا نهاية، الدولة التي تصر على أن ولاء المواطن يُقاس بعدد السنوات التي يضيعها في طاعة لا يُسأل عنها، وعرق لا يُكافأ عليه، وخوف لا يُعترف به.
في هذا التقرير، لن تقرأ فقط عن التجنيد. بل عن الألم، عن الضياع، عن الشباب الذين سُرقت أعمارهم، عن الأمهات اللواتي لا يعرفن متى يعود أبناؤهن، أو إن كانوا سيعودون أصلًا.
إريتريا… الدولة التي لا تغفو فيها البنادق
“الوطن” هناك لا يعني الأمان، بل يعني الطابور العسكري. لا يعني العَلَم، بل الزّي الكاكي. لا يعني الحلم، بل الاستسلام للواقع المرّ.
في مكان ما من القرن الإفريقي، حيث البحر الأحمر يلمع تحت شمسٍ قاسية، تقع واحدة من أكثر الدول انعزالا وقمعاً في العالم: إريتريا. دولة لا تعرف الصحافة الحرة، ولا الأحزاب، ولا الانتخابات… لكنها تعرف التجنيد الإجباري، كأنه قانون الطبيعة، أو لعنة لا مفر منها.
في إريتريا، لا يسألك أحد: “ماذا تريد أن تصبح حين تكبر؟” لأن الجواب معروف سلفاً: مجنّد. لا مهرب، لا اختيار، لا نهاية.
حين أعلنت الحكومة في 1995 ما سمّته “برنامج الخدمة الوطنية”، قالت إنها خطوة لبناء الوطن. ستة أشهر تدريب عسكري، واثنا عشر شهراً خدمة وطنية. وعد يبدو معقولًا في ظاهره، لكن الواقع خالف كل ما قيل. ما بدأ كبرنامج مؤقت، تحوّل إلى عقوبة غير محددة الأجل.
تدخل في سن المراهقة، وتخرج إن خرجت كهلاً. لا يُحدد لك موعد نهاية، ولا يمنحك الحق في الاعتراض. كل ما تملكه هو جسدك المُنهك، وصمتك الإجباري، وانتظارك العبثي.
الخدمة الوطنية في إريتريا ليست مجرد فترة تؤدى، بل هي مصير يُفرض بالقوة. تُصبح فيها الحياة مزيجاً من الأوامر والصيحات، من الانضباط القسري والخوف المتواصل. لا قانون يحميك، لا قضاء ينصفك، لا إعلام ينقل معاناتك.
الذين يحاولون الهرب يُطلق عليهم النار على الحدود. الذين يرفضون يُعاقبون في زنازين معسكرات لا يعرف عنها العالم شيئاً. أما أولئك الذين “يصبرون”، فإنهم يتآكلون ببطء: في الروح، في الطموح، في الأمل.
لا فرق بين الرجل والمرأة، الطالب والمعلم، القروي وساكن المدينة. الكل يُساق كأنه رقم في نظام لا يعترف بالفرد. والنتيجة؟ جيل ضائع، وطن ينزف، وهروب جماعي لأفضل ما فيه.
في إريتريا، التجنيد الإجباري ليس مرحلة… بل هو الحياة نفسها. والثكنة ليست مكاناً مؤقتاً … بل هي الوطن .
تجنيد القُصّر: الحرب تبدأ من فصول الدراسة
في إريتريا، حيث لا تُمحى آثار الحروب إلا مع مرور الأجيال، تبدأ معركة الحياة للمراهقين في مرحلةٍ أبكر مما يتوقعون. في معسكر “ساوا”، أحد أكثر الأماكن المأساوية في الدولة، يُجبر الطلاب الذين يوشكون على إنهاء المرحلة الثانوية على قضاء عام دراسي لا يشبه أي شيء قد تصوره لهم أحلامهم.
هناك، حيث تُفقد الطفولة تحت ضغط البنادق، يبدأ جيل بأكمله في مواجهة الحرب قبل أن يعرفوا ماذا تعني كلمة “حرب”. لا يتجاوز أعمارهم 16 أو 17 عاماً ، ولكنهم يُساقون إلى معسكرات قسرية لا تترك لهم فرصة لأن يكونوا أطفالاً. العام الدراسي الذي كان يجب أن يكون مليئاً بالعلم والأمل، يتحول إلى عبودية مقنّعة تحت إشراف الجيش.
الفتيات والفتيان الذين لم يتجاوزوا سن المراهقة يجدون أنفسهم محاطين بأوامر غير قابلة للنقاش. في المعسكرات، يُمنعون من ممارسة أبسط حقوقهم، مثل الحصول على خصوصيتهم الشخصية أو التفاعل مع العالم الخارجي. تتلاشى الساعات المخصصة للدراسة لتحل محلها ساعات من التدريب العسكري القاسي، حيث لا فرق بين الذكر والأنثى، ولا اهتمام بالأعمار أو الأهداف المستقبلية.
تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، مثل هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة، توثق حالة تجنيد الأطفال بشكل ممنهج في إريتريا. ويُؤكد المراقبون أن السلطات الإريترية تواصل تجاهل كل المبادئ الإنسانية والقانونية، من خلال عدم تسجيل أعمار الأطفال بشكل صحيح، ومنعهم من حق التقدم في الحياة الطبيعية.
الأطفال، الذين لا يزالون في مرحلة البحث عن هويتهم ومكانهم في الحياة، يُحرمون من ذلك بشكل قسري. لا يُسمح لهم أو لعائلاتهم بالاعتراض على هذا التغيير المفاجئ في حياتهم، والذين يحاولون التملص من هذه المعركة الدموية، يُلقون في السجون، أو يُطاردون حتى في آخر الأماكن النائية. أما من يجرؤ على رفع صوته احتجاجًا، فيسكت بالحديد والنار.
في عالمٍ لا يعرف فيه الأطفال كيف يواجهون التحديات، تُمتحن براءتهم في معسكرات لا تَعرف الرحمة. والحرب التي تبدأ في معسكر “ساوا” لا تقتصر على ساحة القتال، بل تتسلل إلى أبسط حقوقهم الإنسانية، لتبدأ فعلياً من داخل فصول الدراسة التي تحولت إلى معسكرات تدريب قسري.
هل يمكن أن يُسمح للمستقبل أن يُختطف بهذه الطريقة؟ وهل يتوقف الزمن ليشهد على تدمير جيل كامل قبل أن ينضج؟
الكارثة الصامتة: الأثر النفسي والاجتماعي على العائلات
في وطننا ، حيث يختفي الشباب وراء أسوار الخدمة الوطنية القسرية، تبدأ الكارثة في مكان لا تراه العيون، لكنها تلمس أعماق الروح. تخيل أمّاً ، كل يوم، تنتظر بصمت أخباراً عن ابنها. لا تعرف إن كان قد عاد من الجبهة، أو إن كان جسده قد دفن في مكان لا يعرفه أحد. تخيل أباً يرى أبناءه يُختطفون الواحد تلو الآخر، ليس في معركة وطنية يختارون خوضها، ولكن باسم “الخدمة الوطنية”، ليختفي كل واحد منهم في مكان بعيد، ولا يُسمح له أبداً أن يعود.
وفي منزل آخر، يعيش طفل لا يعرف سبباً حقيقياً لغياب أخيه. هو لا يفتقده بسبب الفقر، بل بسبب غياب من كان يشكل له الأمل في مستقبل أفضل. هذا الطفل ينام على وقع أسئلة مقلقة: “أين أخي؟ لماذا لا يعود؟ هل سيعود؟”.
في بلادنا ، تصبح “الخدمة الوطنية” أكثر من مجرد تجربة شخصية. إنها جرح جماعي يمتد عميقًا في قلوب الأسر والمجتمعات. البيوت التي كانت مليئة بالحياة أصبحت فارغة من شبابها. الشوارع التي كانت يوماً مليئة بالأحلام والطموحات، أصبحت خاوية، محاطة بالكآبة والخذلان. المجتمع كله فقد بوصلته نحو المستقبل.
إن الأثر النفسي لهذا النظام القمعي عميق جداً ، ولا يظهر في الظاهر. لكنه يحفر في الروح، ويمزق أواصر العائلات. الاكتئاب يصبح رفيقاً يومياً للكثير من الآباء والأمهات. العزلة تصبح السمة الرئيسية للأسر التي تودع أولادها في معسكرات لا تخرج منها سوى الذكريات المحطمة. وفي أقسى الحالات، يواجه البعض الانتحار كخيار هروب من الألم العميق.
التفكك الأسري جزء آخر من الكارثة، حيث تتفكك العائلات التي كانت يوماً متماسكة، بسبب الهجر والغياب القسري. وتصبح الحياة اليومية بالنسبة لهم مجرد تحمل لألم لا يملك أحد القدرة على التخفيف منه. هؤلاء الذين ينجون جسدياً من هذا النظام، لا ينجون أبداً من تبعاته النفسية التي تظل تلاحقهم طوال حياتهم.
في إريتريا، حيث لا يوجد صوت يُسمع، ولا قلم يكتب، تظل هذه الكارثة النفسية والاجتماعية مجرد صمت طويل ومؤلم. ولكن رغم صمتها، تظل تلقي بظلالها على كل زاوية في المجتمع الإريتري.
شهادات وتقارير دولية: جحيم الخدمة الوطنية في إريتريا
الأمم المتحدة: “أداة للسيطرة السياسية”
في تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2015، وصفت الخدمة الوطنية في إريتريا بأنها “أداة للسيطرة السياسية”، واعتُبرت جزءاً من نظام قمعي يسعى إلى فرض السيطرة الكاملة على الشعب. التقرير أشار إلى أن الخدمة الوطنية تُستخدم ليس فقط للحد من الحقوق الأساسية للمواطنين، بل أيضا لمعاقبة أي شخص يجرؤ على معارضة النظام. إن هذا النظام لا يقتصر على كونه مجرد فترة تجنيد، بل هو مرحلة من الحياة لا ينتهي فيها الكابوس أبداً . المواطنون الإريتريون لا يعرفون متى تنتهي خدمتهم العسكرية أو المدنية. وبينما يتم إرسالهم للعمل القسري في مشاريع حكومية أو حتى في جبهات القتال، تتعالى أصواتهم منادية بالحرية وحقوقهم المفقودة. هذا النظام، الذي يبقى غامضاً ولا يُخضع لأي مساءلة أو قانون، يُحاصر حياة كل إريتري في دائرة مغلقة من الظلم والقهر.
هيومن رايتس ووتش: “تعذيب وقمع لا ينتهي”
منظمة “هيومن رايتس ووتش” قدّمت شهادات مرعبة في تقاريرها عن “الخدمة الوطنية” في إريتريا، مُؤكدة أن المجندين الإريتريين يتعرضون للعديد من الانتهاكات الفادحة التي تبدأ بالتجنيد القسري، وتستمر بالتعذيب الجسدي والنفسي، فضلاً عن الانتهاكات الجنسية. أحد التقارير وصف كيفية إجبار الفتيات على الخدمة في ظل بيئة مليئة بالتحرش الجنسي من قبل الجنود، ما يُعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. من جانب آخر، تحدث بعض الذين استطاعوا الهروب عن العمل القسري الذي يتعرضون له، حيث يُجبرون على العمل في ظروف غير آدمية، دون أجر، ولفترات طويلة، ودون أي حقوق أو ضمانات. هذه التقارير تسلط الضوء على الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد تحت ظل هذه الخدمة، حيث يعجز المواطن عن الهروب منها، وتلاحقه ذكرياتها المؤلمة بعد كل يوم.
منظمة العفو الدولية: “سجن مفتوح”
فيما وصفته منظمة العفو الدولية بأنه “سجن مفتوح بلا أسوار”، كانت الخدمة الوطنية في إريتريا تُعد بمثابة سجن لا نهاية له، حيث يظل المجندون محبوسين في معسكرات صحراوية قاسية مثل معسكر “ساوا”، دون أي أفق واضح لنهاية معاناتهم. لم تعد الخدمة العسكرية أو المدنية مجرد وظيفة وطنية، بل تحولت إلى شكل من أشكال السجن المفتوح، حيث ينتهك كل يوم من حياة المجندين كرامتهم الإنسانية. فالمجندون لا يعيشون في بيئة صحية أو إنسانية، بل في ظروفٍ تتفاقم فيها الأمراض النفسية والجسدية بسبب العمل الشاق وظروف الحياة القاسية التي يتعرضون لها. كما أكدت المنظمة على تزايد حالات الهروب الجماعي من هذه المعسكرات من قبل الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه سوى حياتهم التي تعيش في خوف مستمر.
شهادات حية موثقة دولياً لأشخاص خدموا في معسكر “ساوا” في إريتريا، تم توثيقها من قبل منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، وتسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المجندون :
1. ليلى
في عام 2011، تم تجنيد “ليلى”، تبلغ من العمر 16 عاماً ، في معسكر “ساوا”. خلال فترة خدمتها، صادرت السلطات مصحفها ومنعتها من أداء الصلوات. تعرضت لعقوبات قاسية، بما في ذلك إجبارها على حمل حاويات رملية تزن 25 كجم تحت أشعة الشمس الحارقة، وربطها على الأرض لساعات طويلة. هذه الانتهاكات تم توثيقها من قبل هيومن رايتس ووتش، التي أكدت أن ممارسة الشعائر الدينية في “ساوا” يُعاقبون على ممارسة شعائرهم الدينية .
2. – أحمد
“أحمد”، تم تجنيده في “ساوا”، واجه ظروفاً قاسية خلال خدمته. في إحدى المرات، حاول الانتحار بإلقاء نفسه أمام شاحنة مياه بسبب المعاملة السيئة التي تعرض لها. تم سجنه لمدة ستة أشهر دون محاكمة. في شهادته لمنظمة هيومن رايتس ووتش، قال: “في إريتريا، لا توجد محاكمات. لا توجد محاكم، ولا حتى قضاة… تخيل، 14 عاماً من الخدمة الوطنية… أولاً وضعوني في السجن دون طرح أي أسئلة. بعد ستة أشهر، قالوا لي: ‘ابدأ عملك’ ورفضت. فكان الرد هو إعادتي إلى السجن” .
3. سارة
في عام 2007، تم اعتقال “سارة”، في معسكر “ساوا” بسبب قراءتها للإنجيل. تم احتجازها في حاوية شحن معدنية لمدة ثلاثة أشهر، حيث كانت الظروف غير إنسانية، مع درجات حرارة مرتفعة للغاية وغياب التهوية. تعرضت للضرب والتعذيب، وأُجبرت على توقيع وثيقة تعترف فيها بأنها كانت “تُبشر” .
4. دانيال
“دانيال”تم اعتقاله في معسكر “ساوا” في عام 2006 بسبب مشاركته في اجتماع صلاة. تم احتجازه في زنزانة تحت الأرض مع 20 آخرين، حيث كانت الظروف قاسية للغاية. قال في شهادته: “الجنود قالوا لنا: ‘توقفوا عن هذا الدين وإلا ستبقون في السجن طوال حياتكم’” .
هذه الشهادات وآلاف منها تسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المجندون في معسكر “ساوا”، بغض النظر عن ديانتهم. تشير التقارير إلى أن النظام الإريتري يستخدم الخدمة الوطنية كأداة للقمع والسيطرة، مما يؤدي إلى معاناة إنسانية واسعة النطاق.
تنبيه : جميع الأسماء الواردة في الشهادات مستعارة كما أوضحت المنظمات الدولية .
الخاتمة : ساوا… حيث تنتهي الطفولة ويبدأ الصمت .
في بلادٍ تنطفئ فيها الأحلام قبل أن تولد، وتُساق الطفولة إلى المجهول مُكبّلةً بالعَسكرة، تصبح الحياة مجرد نجاة مؤقتة. في إريتريا، لا يبدأ الشَّباب حياتهم، بل ينتهون قبل أن يبدؤوا. لا أحد يُفلت من قبضة “ساوا”؛ لا باسم الدين، ولا باسم الهوية، ولا حتى باسم البراءة.
تلك المعسكرات التي تزعم التعليم والانضباط، ليست سوى ساحات لتكسير الروح، وسحق الإرادة، وإنتاج الخوف. هناك، لا توجد فُصول دراسية، بل توجد بنادق. لا توجد مناهج، بل أوامر. لا يَتناول الطلبة كتب التاريخ، بل يُلقَّنون النسيان.
والدٌ لا يعرف إن كان ابنه سيعود. أُمٌّ تنام على وسادة مبللة بالدعاء. فتاة في عمر الزهور تقف تحت الشمس الحارقة تحمل أكياس الرمل بدل دفتر الرسم. وشابٌ مسيحي يُجلد لأنه صلى، وآخر مسلم يُركَع لأنه تَجرّأ على الحلم. أيُّ ذنب ارتكبته تلك الأرواح سوى أنها وُلدت في وطنٍ يحاصرها بالخوف، ويُطوّقها بالعقاب الجماعي؟
هذه ليست شهادات من الخيال، ولا مشاهد من فيلم مظلم. إنها روايات من لحمٍ ودم، وثّقتها منظمات الأمم المتحدة، ودوّنتها هيومن رايتس ووتش، ونشرتها العفو الدولية. أصوات صرخت خارج أسوار الوطن، بعد أن خُنقت داخل الزنازين.
ومع كل قصة، يظهر سؤال لا يزول:
إلى متى يستمر العالم في النظر إلى إريتريا كأنها مجرد دولة، لا كجرح مفتوح ينزف كل يوم؟
1- Source:
Human Rights Watch – “They Are Making Us Slaves, Not Educating Us”
Date Published: August 9, 2019
Description: The report sheds light on the forced conscription of children and the transformation of education into a military pathway in Eritrea, focusing on the rights violations against youth.
Link:
https://www.hrw.org/report/2019/08/09/they-are-making-us-slaves-not-educating-us/how-indefinite-conscription-restricts
2- Source:
Human Rights Watch – “Service for Life”
Date Published: April 16, 2009
Description: A detailed investigation into the nature of Eritrea’s open-ended national service, which includes forced labor, torture, and imprisonment.
Link:
https://www.hrw.org/report/2009/04/16/service-life/state-repression-and-indefinite-conscription-eritrea
3- Source:
UN Human Rights Council – Detailed Investigation Report
Report Title: Detailed Findings of the Commission of Inquiry on Human Rights in Eritrea (A/HRC/29/CRP.1)
Date Published: 2015
Description: A comprehensive report that confirms the forced and indefinite nature of national service in Eritrea, using it as a tool of oppression.
Link:
https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/a_hrc_29_42.pdf
4- Source:
Amnesty International – “The Fair Defectors”
Date Published: 2015
Description: The report documents the personal experiences of individuals who fled Eritrea’s national service, detailing their testimonies of forced conscription and human rights violations.
Link:
https://www.amnesty.org/es/wp-content/uploads/2021/05/AFR6429302015ENGLISH.pdf
5- Source:
United Nations High Commissioner for Human Rights (OHCHR) – Statement on the Human Rights Situation in Eritrea
Date Published: June 2024
Description: An updated report confirming that Eritrean authorities continue systematic human rights abuses, with indefinite national service still in place.
Link:
https://www.ohchr.org/en/news/2024/06/human-rights-situation-eritrea-remains-dire-and-authorities-choose-maintain-practices
6- Source:
U.S. Department of State – 2023 Human Rights Report on Eritrea
Date Published: 2023
Description: The U.S. annual report highlights the systemic human rights violations in Eritrea, including the ongoing practice of indefinite conscription.
Link:
https://www.state.gov/reports/2023-country-reports-on-human-rights-practices/eritrea/
