أفخاخ الاغازيان

افخاخ غازيان : علم بلا دولة وخطاب بلا وطن: أغازيان تهدد وحدة الشتات الإريتري

تحقيق: شبكة رصد إريتريا الإخبارية
ملفات ساخنة | صحافة استقصائية

أغازيان!” عبارة يتداولها أنصار حركة غامضة ترفع علماً غير موجود، وتعلن حرباً على جيرانهم باسم النقاء العرقي والحق التاريخي.

من هي “أغازيان”؟

أغازيان ليست حزباً سياسياً، ولا تنظيماً مسلحاً.
إنها رؤية إثنية-دينية متطرفة نشأت في منافي الشتات، خصوصاً في الولايات المتحدة وكندا، وتدعو لإنشاء وطن قومي للمسيحيين التغراي بين شمال إثيوبيا ووسط إريتريا.

هذه الدعوة تحمل داخلها بذور انفصال وتمزيق، تقوم على فكرة مركزية:
“نحن الأصل، وأنتم الطارئون.”

خطابهم: كل شيء نقاء… عدا الآخر

تقوم أيديولوجيا الحركة على العناصر التالية:
• الشعب المختار: أبناء قومية تقراي المسيحية الأرثوذكسية.
• العدو: المسلمون الإريتريون، العرب، والتيارات القومية العابرة للهُويات المحلية.
• الحلم: وطن يُعيد مجد “أكسوم”، ويتحالف مع إسرائيل.

خطابهم مليء بمفردات “التطهير”، “الاسترداد”، و”التحرر من الهيمنة الإسلامية”.
يشبه خطاب اليمين المتطرف الغربي أكثر من أي خطاب شرق أفريقي تقليدي.

تقربهم من إسرائيل… مجرد صدفة؟

يظهر في مقاطع فيديو عديدة أنصار “أغازيان” وهم يلوّحون بعلم إسرائيل، ويقارنون نضالهم بـ”العودة اليهودية لأرض الميعاد”.
يرددون:
• “كما استعادت إسرائيل حقها التاريخي، سنستعيد أغازيان.”
• “عدونا ليس إثيوبيا ولا إريتريا، بل الإسلام والعروبة.”

حتى الآن، لا دليل على دعم رسمي من تل أبيب، لكن هذا الاحتضان الرمزي يكفي لإثارة الريبة، ويخلق خصومات ميدانية في الداخل الإريتري والإثيوبي.

كراهية المسلمين: صلب عقيدتهم

الحركة لا تُخفي عداءها للمسلمين، وتعتبرهم:
• أدوات للتعريب القسري لإريتريا.
• خطراً ديموغرافياً على هوية التغراي المسيحية.
• سبباً في تفكيك المجتمع التقليدي للمرتفعات.

يستخدمون تعبيرات مثل “الاحتلال الإسلامي” و”الإرهاب العربي” دون تحفظ.
بعض أعضائهم يُصرحون بضرورة “تطهير مناطق معينة من التأثير الإسلامي”.

أبرز رموز الفكر المتطرف في حركة أغازيان

من أبرز الشخصيات الإعلامية التي تُعرف بدفاعها عن مشروع “أغازيان” هو تسفاصيون، الذي يُمثل التيار المتطرف داخل هذه الحركة ويُروّج لأفكارها عبر وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية.

مواقف وتصريحات متطرفة نُسبت إليه:
1. الدعوة إلى العنف الطائفي
صرّح بشكل علني أنه في حال استلامه السلطة، فإنه “سيقتل المسلمين بالسيف”، مبررًا ذلك بما وصفه بأنه “رد على ما يفعله المسلمون في إريتريا” حسب زعمه.
2. التمييز العرقي والديني ضد الجبرته المسلمين
ركّز في تصريحاته على الجبرته المتحدثين باللغة التغرينية، وخاصة من أسلموا حديثًا، وذكر:
“سنجعلهم خدماً لنا”.
3. تمييز مشروط بناءً على الخلفية الدينية التاريخية
عبّر عن استثناء مشروط لبعض الجبرته قائلاً:
“الذي يشفع لهم أنهم يتحدثون التغرينية، وأن آباءهم وأجدادهم كانوا يومًا ما مسيحيين… من أجل آبائهم وأجدادهم لن نقتلهم .

من وراءهم؟ من يمولهم؟ ولماذا الآن؟

الحركة ليست منظمة ذات هيكل، لكنها نشيطة للغاية في:
• منصات التواصل، خاصة فيسبوك ويوتيوب وتيليغرام.
• التجمعات التغراويه في كندا وأمريكا.
• دوائر الشتات التي تشعر بالإقصاء من المشهد المعارض الإريتري التقليدي.

يُعتقد أن بعض رجال الدين الأرثوذكس المحافظين في المهجر يدعمونها معنوياً، رغم تجنبهم التصريحات العلنية.

هل تمثل خطراً حقيقياً؟

من حيث العدد: لا.
من حيث الخطاب: نعم.

“أغازيان” لا تمثل التيار العام للمسيحيين الإريتريين ولا المعارضين، لكنها:
• تغذي الطائفية.
• تخلق شقاقاً داخل صفوف الشتات.
• تُضعف الجبهة المعارضة للنظام.
• تهدد بخلق جبهة تطرف مضاد بين المسلمين.

الصمت الأرثوذكسي والإريتري… مريب
• النظام الإريتري لم يصدر بياناً ضدهم.
• الكنيسة الأرثوذكسية الإريترية تتجاهلهم تماماً.
• المعارضون من التغراي الأرثوذكس ينتقدونهم لكن دون حملات منظمة.

هل هو تواطؤ صامت؟
أم خشية من انفجار طائفي في الداخل؟
أم أن أحداً يرى فيهم ورقة ضغط مستقبلية؟

ربما دول المركز يراقبون من بعيد عبر اجهزتهم الأمنية

ماذا نفعل؟

“أغازيان” ليست ظاهرة عابرة.
هي ناتج طبيعي لفشل الدولة، وانقسام المعارضة، وغموض الهوية الوطنية.

لمواجهتهم نحتاج إلى:
• فتح حوار حقيقي بين مكونات المجتمع الإريتري في الشتات.
• كشف خطاب الكراهية مبكراً وتفكيكه بالحجج.
• منع تسرب هذه الأفكار إلى الجيل الثاني من المهاجرين.
• بناء خطاب وطني جامع يتجاوز الأديان والأعراق.

الخروج

في ركام الهوية المتشظية، تنبت “أغازيان” كزهرةٍ مسمومة، لا تعرف من رحيق التاريخ سوى الطرد، ولا من الوطن سوى الشك، ولا من العدو سوى الاصطفاف.

يتحدثون عن “الشعوب الأصلية” وكأن الذاكرة تبدأ من آخر سطر كتبوه على فيسبوك، ويتفاخرون بأعلام دولة احتلال، وهم يجرّون جثّة وطنهم المهجور إلى مائدة القُدّاس السياسي المسموم.

ليس غريباً أن تُولد الحركات في الظل، لكن أن يتكاثر ظلّها في النهار، فذلك يعني أنّ أحدهم حجب الشمس عمدًا.

في خطاب “أغازيان” تذوب الجغرافيا داخل جدران الطائفة، وينكمش التاريخ في محراب الضغينة، وتُختزل إريتريا، بكل تعددها ومجدها وألمها، إلى سردية هشة تقوم على الحنين الانتقائي والكراهية المؤدلجة.

يسألك أحدهم: من هم؟
فتجيبه دون تردد:
إنهم انعكاس مرّ لعالمٍ انقلبت فيه المرايا، فصار الشبه دليلاً على العداء، والاختلاف تهمة، والمطالبة بالمواطنة خيانة، والتعايش عاراً.

هم لا يكرهون المسلمين لأنهم مسلمين، بل لأنهم إريتريون لا يشبهون الحلم الذي رسموه بأدوات استعمارية ومفاهيم قومية مستوردة، مزجوا فيها صهيونية الهوى بفاشية اللغة، فخرجت “أغازيان” كصرخة معزولة لا تجد صدى إلا بين الغاضبين والتيه.

لكن ماذا لو كانت هذه الحركة مجرد “مشروع”؟
هندسة فكرية تجريبية صُممت لتفجير النسيج الوطني من الداخل؟
من الذي يمول؟ من يخطط؟ من يصمت؟

وهنا، عند هذا السؤال تحديداً، يتوقف الحبر، لا لأنه انتهى…
بل لأن الجواب، كما الحقيقة، لا يُكتب بسهولة… بل يُنتزع.

فلا تنخدع بتصريحاتهم الرنانة، ولا بشعارات “حقوق الشعوب الأصلية”، فتحت كل شعار خنجر، وتحت كل خطاب ضحية… والوطن، إن تُرك في قبضة هذه الحركات، لن يُقسم فقط، بل سيُمحى.

Exit mobile version