إثيوبيا تحذّر السودان: لا تجعلوا “الفشقة” منصة لإريتريا أو تيغراي… والخرطوم ترد بتجاهل رسمي وتعزيز التحالف مع أسمرا

في تطور يعكس تصاعد التوترات الإقليمية بين إثيوبيا والسودان، كشفت صحيفة أفريكا إنتليجنس الفرنسية أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وجّه رسالة رسمية إلى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، طالبًا منه ضمان عدم استخدام منطقة الفشقة الحدودية كنقطة دعم عسكري أو لوجستي لأي من طرفين تعتبرهما أديس أبابا تهديداً مباشراً: نظام إريتريا وقوات تحرير تيغراي.

الرسالة الإثيوبية، بحسب التقرير، نُقلت إلى بورتسودان في يونيو الماضي عبر مبعوثين رفيعين هما رئيس جهاز الأمن والمخابرات رضوان حسين، ومستشار آبي أحمد لشؤون شرق أفريقيا قيتاتشو ردا.

القلق الإثيوبي يتركّز على موقع الفشقة الاستراتيجي المحاذي لإقليم تيغراي، وخصوصًا منطقة ولكايت المتنازع عليها، حيث ترى أديس أبابا إمكانية تحوّل تلك الأراضي إلى ممر خلفي لصالح حلفائها السابقين أعدائها الحاليين.

رد البرهان: صمتٌ دبلوماسي ورسالة صلبة

لكن يبدو أن الخرطوم لم تُعر الأمر اهتماماً، إذ تجاهل البرهان الطلب الإثيوبي، وأعاد تأكيد تمسكه بما وصفه التقرير بـ”التحالف الاستراتيجي” مع إريتريا، الدولة التي باتت تشكل ظهيراً امنياً وعسكرياً لسودان ما بعد انقلاب 2021.

التحالف السوداني الإريتري، الذي اتّسع مؤخرًا بشكل لافت، لم يعد يقتصر على التنسيق السياسي، بل دخل نطاق العمليات الميدانية:

• تدريب مجندين سودانيين في معسكرات داخل إريتريا

• استخدام مطار أسمرا كقاعدة لطائرات حربية سودانية خلال مايو 2025، تحسباً لهجمات بطائرات مسيّرة مدعومة إماراتيًا

• استقبال لاجئين سودانيين وتسهيل عبورهم إلى دول الخليج

كل ذلك، بحسب مصادر الصحيفة الفرنسية، يؤشر إلى أن البرهان لا يعتزم التراجع عن شراكته مع أسمرا، رغم التحذيرات الإثيوبية.

خلفية التوتر: حميدتي في أديس، وآبي في بورتسودان

الموقف الإثيوبي تجاه الخرطوم تأزّم بشكل متسارع بعد استقبال آبي أحمد لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في ديسمبر 2023 بترحيب رسمي، تلاه لقاء مثير للجدل بين آبي والبرهان في يوليو 2024 ببورتسودان، اتّسم بـ”مظاهر ود” فُسّرت في الخرطوم على أنها تليين للموقف تجاه حميدتي.

ردّ البرهان جاء على طريقته، من خلال تعميق الشراكة مع النظام الإريتري، الذي يُبدي عداءً صريحاً لقوات الدعم السريع، ويرى فيها ذراعاً لمشاريع إقليمية مدعومة من أطراف خارجية.

قراءة أولية: خطوط التماس الجديدة في القرن الأفريقي

الرسائل المتبادلة، والمواقف المتصلبة، والزيارات المتقاطعة بين زعماء الخرطوم، أديس أبابا، وأسمرا، تؤكد أن القرن الأفريقي أمام مرحلة جديدة من التحالفات، تتجاوز حدود الملفات القديمة (سد النهضة، تيغراي، الفشقة) لتدخل في مربع الاصطفافات العسكرية المباشرة.

وفي خضم هذا المشهد، تبدو إريتريا وقد أعادت التموضع كمحور رئيسي في التوازنات السودانية – الإثيوبية، وكممر بديل لقوى ترى أن مستقبل القرن لن يُرسم فقط من أديس أبابا، بل ايضاً من أسمرا.

بواسطة
رصد ارتريا
المصدر
تقرير موقع Africa Intelligence
Exit mobile version