خلفية: خمس سنوات بعد الاستقلال… ثم الحرب
عام 1993، نالت إريتريا استقلالها. خمس سنوات فقط مرت قبل أن تُشعل خلافات حدودية فتيل حرب مدمرة مع إثيوبيا، بدأت رسميًا في مايو 1998 عند بلدة بادمي، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى معركة شاملة.
قوات إثيوبية، تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، اجتاحت العمق الإريتري من أكثر من محور. دخلت القرى والمدن، ضربت البنية التحتية، وأحرقت الأرض خلفها. كان الهجوم أشبه بعودة استعمارية إلى بلد بالكاد بدأ يبني نفسه.
الأوضاع الميدانية: عندما دخل الجيش الإثيوبي المدن الإريترية
بارنتو، شعرت، أم حجر، تسني… كلها تحوّلت إلى ساحات حرب مفتوحة. الطيران الإثيوبي نفذ غارات على أسواق مدنية. المدفعية استهدفت المنازل. لم يكن هناك تفريق بين عسكري ومدني.
القرى الصغيرة أصبحت أشباحًا. المدارس تحوّلت إلى ركام. العيادات الطبية أُفرغت من أدواتها، وقُتل من فيها.
الانتهاكات الموثقة: سجل أسود في ذاكرة منسية
١. مجازر في وضح النهار
شهادات من سكان تسني وشعرت قالت إن الجنود الإثيوبيين اقتادوا مدنيين إلى الحقول وأعدموهم جماعياً. بعض الجثث تُركت لأسابيع دون دفن، كرسالة “عبروا الحدود فدفعتم الثمن”.
٢. الاغتصاب كأداة حرب
نساء من قرى غرب إريتريا روين كيف تعرّضن لاغتصاب جماعي من جنود إثيوبيين. لم يكن ذلك حالة فردية، بل نمطاً متكرراً ومخططاً له. بعض الضحايا حملن دون معرفة الوالد. بعضهن انتحرن. المستشفيات لم توثق، ولم تتكلم الدولة.
٣. النهب والتجريف
لم يُترك شيء: المحاصيل نُهبت، الأبقار ذُبحت، حتى خزانات المياه سُحبت من الأرض. الأسواق أُحرقت. الطرق دُمرت عمدًا. الجيش الإثيوبي لم يكن يُقاتل فقط، بل كان يُفرغ إريتريا من كل ما يُبقي سكانها على قيد الحياة.
٤. تهجير جماعي دون وجهة
آلاف المدنيين الإريتريين الذين كانوا داخل إثيوبيا قبل الحرب رُحّلوا قسراً إلى الحدود. حُرموا من ممتلكاتهم، جُرّدوا من حقوقهم، ووصلوا إلى مخيمات على الجانب الإريتري من دون طعام أو دواء. بعضهم مات قبل أن يعرف لماذا طُرد.
التغطية الدولية: لا أحد سمع صرخات بارنتو
الإعلام الغربي ركّز حينها على خطوط النار، والخرائط، والتقدم العسكري. لم يهتم أحد بالقرويين الذين دفنوا أبناءهم بأيديهم، أو بالنساء اللواتي بقين في صمت خوفاً من العار. لم تُفتح تحقيقات حقيقية، ولم تُذكر أسماء المسؤولين.
وبقي السؤال: لماذا سُمح لإثيوبيا بارتكاب كل ذلك دون مساءلة أو محاسبة؟
ولماذا الآن تحديداً ظهر تقرير The Sentry – Power and Plunder وانتشر بهذا الشكل؟
