تقاريرمدونات

الجامعات في إريتريا: بين التفكك المؤسسي وتقييد الحريات الأكاديمية

إعداد: شبكة رصد إريتريا الإخبارية

شهد التعليم العالي في إريتريا تحولات جذرية منذ استقلال البلاد، أبرزها إغلاق جامعة أسمرا، المؤسسة الأكاديمية الأعرق، وتفكيكها إلى كليات متفرقة. رغم توسع عدد المؤسسات التعليمية، إلا أن هذه الخطوات أثارت جدلاً واسعًا حول جودة التعليم، استقلالية الجامعات، والحريات الأكاديمية.

تفكيك جامعة أسمرا: بداية الانحدار

في عام 2003، قررت الحكومة الإريترية إيقاف قبول الطلاب الجدد في جامعة أسمرا، لتبدأ عملية تفكيكها إلى سبع كليات مستقلة بين عامي 2004 و2010. هدفت هذه الخطوة إلى توسيع نطاق التعليم العالي، لكنها أدت إلى تشتت الموارد وتراجع جودة التعليم.

“قررت الحكومة إغلاق جامعة أسمرا، مع عدم قبول طلاب جدد بعد عام 2003… ثم أنشأت سبع كليات جديدة لتحل محلها.”

تقرير NOKUT النرويجي، 2013

رابط التقرير

https://www.nokut.no/globalassets/nokut/rapporter/ua/2013/gulliksen_anne-kari_audensen_erik_report_on_recognition_of_higher_education_in_eritrea_and_ethiopia_2013-1.pdf

الكليات الحالية: توسع كمّي دون جودة :

تشمل مؤسسات التعليم العالي في إريتريا حالياً:

• معهد إريتريا للتكنولوجيا (EIT)
• كلية الزراعة في هاملمالو
• كلية العلوم الصحية
• كلية العلوم البحرية
• كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية
• كلية الأعمال
• كلية الفنون والعلوم الاجتماعية 

منذ عام 2008، تخرج من هذه المؤسسات أكثر من 29,700 طالب في برامج الماجستير والبكالوريوس والدبلوم، بما في ذلك 256 طبيبًا.
المصدر 

https://www.inhea.org/ahen/eritrea

الحريات الأكاديمية: غائبة أو مقيدة :

تواجه الجامعات الإريترية تحديات كبيرة في مجال الحريات الأكاديمية، حيث تُفرض رقابة مشددة على المناهج والأنشطة الطلابية، وتُمنع الأبحاث التي تُعتبر “حساسة سياسيًا”. كما يُطلب من أعضاء هيئة التدريس الالتزام بالخطاب الرسمي، مما يحد من حرية التعبير والتفكير النقدي.

التمثيل العرقي والديني: غياب للعدالة :

تعاني الأقليات العرقية والدينية في إريتريا من نقص التمثيل في مؤسسات التعليم العالي. تُظهر التقارير أن هذه الفئات تواجه صعوبات في الوصول إلى التعليم الجامعي، مما يعكس تمييزًا منهجيًا في سياسات القبول والتوظيف.

المصدر

https://bti-project.org/en/reports/country-report/ERI

مؤشرات على التراجع :
• في عام 2016، بلغت نسبة الالتحاق بالتعليم العالي في إريتريا 3% فقط، وهي من أدنى النسب عالميًا.
المصدر

https://data.worldbank.org/indicator/SE.TER.ENRR

• لا توجد أي جامعة إريترية ضمن تصنيفات Times Higher Education العالمية.
المصدر 

https://www.timeshighereducation.com/student/where-to-study/study-in-eritrea

شهادات من الداخل والخارج

أحمد (اسم مستعار) – خريج كلية الزراعة:

“لم يكن هناك حرية في اختيار موضوع البحث، وكان علينا الالتزام بمواضيع محددة مسبقًا.”

ليلى (لاجئة في أوروبا) – طالبة سابقة في كلية العلوم الصحية:

“أُجبرت على ترك الدراسة بسبب الضغوط السياسية وعدم توفر بيئة تعليمية حرة.”

نهاية التقرير :

رغم التوسع الكمي في مؤسسات التعليم العالي في إريتريا، إلا أن غياب الحريات الأكاديمية، التمييز العرقي والديني، وتراجع جودة التعليم تُشكل تحديات كبيرة أمام تطوير هذا القطاع. يتطلب تحسين الوضع إصلاحات جذرية تضمن استقلالية الجامعات، حرية البحث والتعبير، وعدالة الوصول إلى التعليم للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى