الكاتب / عبدالقادر محمد علي | رصد اريتريا
في مقابلة مع تليفزيون محلي أعاد الجنرال تيشومي جيميشو، المدير العام للعلاقات الدولية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية، إشعال الجدل حول حق إثيوبيا في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، من خلال تقديمه مجموعة من الحجج التي تتفاوت بين الروابط التاريخية والأمنية والقانونية، معتبراً الأمر مسألة وجودية بالنسبة إلى بلاده.
وكان من اللافت تأكيده أن التاريخ يربط بلاده والبحر الأحمر وعصب التي “كانت جزءاً من أراضينا”، كما عمد الجنرال إلى محاولة الاستناد على مبادئ القانون الدولي مؤكداً على “عامل المسافة” الذي يقوي المطالبة الإثيوبية بمنفذ على البحر الأحمر.
و”عامل المسافة” مبدأ في القانون الدولي، وبالتحديد في سياق قانون البحار، يشير إلى أن القرب الجغرافي للدولة غير الساحلية من البحر يُعتبر عاملاً أساسياً في المطالبة بحقها في الوصول إليه، ويستند هذا المبدأ إلى فكرة أن الدول غير الساحلية لها حق قانوني في الوصول إلى البحر عبر أراضي الدول الساحلية المجاورة لضمان تجارتها وتنميتها الاقتصادية.
وفي الحالة الإثيوبية يُستخدم عامل المسافة كحجة قوية لتبرير طلب إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر، وخاصةً ميناء عصب، وذلك لكونه أقرب وأكثر ملاءمة جغرافيًا مقارنةً بالموانئ البعيدة.
ورغم أن دعم القانون الدولي للمطالب الإثيوبية تم تداوله من طرف العديد من المسؤولين الإثيوبيين، فإن العديد من الحقوقيين يشيرون إلى أن تنزيل هذه الحجة واقعياً مرتبطة بموافقة الدولة الساحلية المعنية إرتريا، فحق الوصول ليس مطلقًا أو تلقائيًا، حيث إن طريقة تنفيذ هذا الحق تخضع للمفاوضات والاتفاق، ويمكن للدولة الساحلية أن ترفض السماح بالوصول عبر مينائها إذا كان ذلك يتعارض مع سيادتها أو أمنها القومي.
جانب آخر تطرق إليه الجنرال الإثيوبي واصفاً الوصول إلى البحر ب”مسألة بقاء وطني” ومصلحة وطنية “يمكن من أجلها دفع أي ثمن كان”، ولم يوضح الجنرال في تصريحه ما يقصده ب”البقاء الوطني” مشيراً إلى أن ذلك تم “إعلانه بشكل واضح وصريح من قبل قادتنا”.
لم يغب الأمن عن حديث الجنرال تيشومي الذي أكد أن بلاده تواجه تهديدات قد تكون صواريخ أو أسلحة أخرى من الممكن إطلاقها من البحر وانتقالها لمسافات طويلة حيث من المحتمل تهديدها للمدن الإثيوبية بما فيها العاصمة أديس أبابا.
ورغم تأكيده على تفضيل المقاربة الدبلوماسية لمواجهة هذه القضية فإن أهمية تصريحات الجنرال جيميشو تكمن في كونها صادرة عن مسؤول عسكري رفيع المستوى، وليست مجرد تصريحات سياسية، ما يرفع من سقف الجدية ويضع مسألة الوصول إلى البحر في خانة الأمن القومي، وليس فقط التنمية الاقتصادية، حيث إن وصفه للوصول إلى البحر بأنه “مسألة بقاء وطني” يحمل دلالات خطيرة، تربط مصير البلاد ككل بامتلاك منفذ بحري، مما قد يفتح الصندوق على مصراعيه أمام خيارات أخرى قد لا تكون دبلوماسية.
ومنذ إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي أواخر عام 2023 أن حصول بلاده على منفذ سيادي بحري “قضية وجودية” بالنسبة لبلاده، تصاعدت أصوات طبول الحرب لتغطي سماء القرن الأفريقي، حيث من المتوقع أن يؤدي مثل هذا الخطاب إلى تسعير التوتر الإثيوبي الإريتري وشعور أسمرة بتهديدات جدية تطال سيادتها الترابية.
وهذه المخاوف ليست بعيدة عن أطراف أخرى في المنطقة حيث كاد توقيع إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي مطلع عام 2024 إلى إطلاق نذر الحرب بين أديس أبابا ومقديشو حيث اعتبرت الأخيرة الخطوة الإثيوبية استهدافاً غير مقبول لوحدة وسلامة أراضي الصومال قبل أن تؤدي وساطة تركية في وقت لاحق إلى تهدئة التوتر بين البلدين الجارين.
