الحراك الإرتري في فرنسا يعقد مؤتمره الأول وسط دعوات لتصعيد الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين

باريس — 11 أبريل 2026
(رصد إريتريا) — تقرير: مجاهد عثمان

عقد الحراك الشعبي الإرتري في فرنسا مؤتمره الدوري الأول في باريس، في خطوة تعكس تصاعد نشاط الجاليات الإريترية في الخارج، وسط دعوات متزايدة لتكثيف الضغط السياسي والإعلامي على السلطات في إريتريا بشأن ملف المعتقلين السياسيين.

وشارك في المؤتمر عدد من أبناء الجالية الإريترية والفاعلين في الشأن العام، حيث ركّزت النقاشات على سبل تعزيز العمل المنظم في الخارج، وتوحيد الجهود لدعم مسار التغيير السلمي في البلاد، في ظل ما يصفه ناشطون باستمرار الاعتقالات التعسفية وغياب الحريات السياسية.

وقال محمود أبو رهف، المتحدث باسم اللجنة التحضيرية، إن المؤتمر يمثل “محطة مهمة في مسار العمل الجماعي”، مضيفًا أن المرحلة الحالية تتطلب “تعزيز الحوار والتوافق حول القضايا الوطنية، وبناء رؤية عملية قائمة على الشفافية والمسؤولية”.

من جانبه، شدد محمود عمر، رئيس تنسيقية الحراك في فرنسا، على أن “وحدة الصف وتجاوز الانقسامات السياسية تمثلان شرطًا أساسيًا لأي تقدم”، مؤكدًا أن الحراك يسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، خصوصًا بين الشباب والنساء، ودفع العمل المدني نحو مزيد من التنظيم والتأثير.

وجاء انعقاد المؤتمر بالتزامن مع إحياء يوم المعتقل الإرتري، الذي يصادف 14 أبريل، وهي مناسبة سنوية يحييها ناشطون لتسليط الضوء على أوضاع المعتقلين والمغيبين قسرًا في إريتريا، وهي قضية ظلت محورًا رئيسيًا في تحركات المعارضة في الخارج.

وفي كلمة أُلقيت باسم عائلات المعتقلين، استحضر أحمد محمد نور قرينت، نجل أحد المعتقلين منذ عام 1994، الأبعاد الإنسانية للقضية، مشيرًا إلى “معاناة ممتدة تعيشها الأسر بين الأمل والخوف في ظل غياب أي معلومات عن مصير ذويهم”، ومؤكدًا أن القضية “ليست أرقامًا، بل قصص إنسانية مستمرة”.

وناقش المشاركون خلال المؤتمر الوضع السياسي الراهن في إريتريا، ودور الحراك الشعبي في الدفع نحو التغيير السلمي، إضافة إلى أهمية تنشيط دور الجاليات في الخارج كرافعة ضغط سياسية وإعلامية.

وخرج المؤتمر بعدة توصيات، أبرزها الاستمرار في عمل اللجنة التنسيقية، وإطلاق حملة إعلامية للتعريف بالحراك، وتوسيع قاعدة المشاركة، إلى جانب تقديم خطة عمل للمرحلة المقبلة تتضمن أولويات تنظيمية وسياسية.

ويرى مراقبون أن تحركات الجاليات الإريترية في أوروبا تمثل أحد أبرز مسارات العمل المعارض في ظل القيود المفروضة داخل البلاد، إلا أن تأثيرها يظل مرتبطًا بمدى قدرتها على توحيد خطابها وتوسيع حضورها الدولي.

وفي وقت تستمر فيه الدعوات للإفراج عن المعتقلين السياسيين، يؤكد منظمو المؤتمر أن المرحلة القادمة ستعتمد على العمل المؤسسي والتنسيق العابر للحدود، في محاولة لتحويل النشاط الشتاتي إلى قوة ضغط فعالة على المستوى الدولي.

Exit mobile version