أخبار اريترياإثيوبيااريترياالقرن الأفريقيجيبوتي
أخر الأخبار

رسالة مفتوحة للأمم المتحدة: دعوات لتدخل عاجل لوقف الانتهاكات بحق عفر إريتريا

رصد اريتريا | رساله مفتوحة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع خطوط الصراع في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، تعود قضية عفر البحر الأحمر في إريتريا إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة عبر خطاب رسمي موجه إلى أعلى هرم السلطة الدولية.

الرسالة التي أرسلها التنظيم الديموقراطي لعفر البحر الأحمر (RSADO) إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لا تمثل مجرد نداء حقوقي تقليدي، بل تحمل اتهامات مباشرة وخطيرة تتعلق بارتكاب انتهاكات ممنهجة قد ترقى وفق توصيفها إلى جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

الخطاب يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل سيبقى الصمت سيد الموقف، أم أن هناك تحولًا وشيكًا في طريقة التعاطي مع الملف الإريتري، خاصة في ظل التعقيدات الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر؟

فيما يلي النص الكامل للرسالة كما ورد:

النص الكامل للرسالة

2026
الرقم المرجعي: RSADO-145/2026

إلى: معالي أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة
مقر الأمم المتحدة
نيويورك، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

رسالة مفتوحة
الموضوع: ضرورة تدخل عاجل وحاسم من الأمم المتحدة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان ضد شعب عفر البحر الأحمر في إريتريا

معاليكم،

نحن، التنظيم الديموقراطي لعفر البحر الأحمر (RSADO)، نخاطبكم بأقصى درجات الإلحاح والقلق البالغ نيابة عن شعب عفر البحر الأحمر في إريتريا، الذين يتعرضون لانتهاكات منهجية وواسعة النطاق ومصممة من قبل الدولة لحقوق الإنسان، ترتكبها حكومة إريتريا.

منذ استقلال إريتريا، تعرض سكان عفر البحر الأحمر في منطقة دنكاليا لإقصاء سياسي متعمد ومؤسسي، وتجريد اقتصادي، وتهميش اجتماعي. وقد ترافقت هذه الأنماط مع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بموجب القانون الدولي. وهذه الانتهاكات ليست عرضية أو متفرقة، بل هي عناصر منظمة ومترسخة في سياسات الدولة.

وقد تصاعدت هذه الانتهاكات بشكل أكبر، على ما يبدو كرد انتقامي على المراسلات التي قدمتها RSADO إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. ففي مختلف أنحاء منطقة دنكاليا الشمالية والوسطى والجنوبية، ولا سيما في غلايلو، بيلول، عدي، عللة، حلبا، ديوالو، بريسول، بهلد، غلالو، غنفري، إندافالو، دلامي، غبودا، تعرض أفراد من مجتمع العفر للاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون، والتجنيد القسري، وغيرها من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وبالتوازي مع ذلك، جرى تجريد قسري ومنهجي من أراضي العفر الأجدادية على امتداد ساحل البحر الأحمر. وقد تم نقل هذه الأراضي إلى شركات تابعة للجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (PFDJ) وجهات تجارية خارجية، دون موافقة حرة ومسبقة ومستنيرة، ودون إجراءات قانونية أو تعويض. ولم يستفد شعب عفر البحر الأحمر من مبادرات التنمية التي تقودها الدولة في منطقة دنكاليا.

ويشكل هذا السلوك انتهاكاً مباشراً للحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الملكية، وسبل العيش، والهوية الثقافية، وتقرير المصير، كما يعكس نمطاً ممنهجاً من التهميش الهيكلي والهندسة الديموغرافية.

ويزداد الوضع سوءاً نتيجة تصاعد العسكرة على طول ساحل دنكاليا، لا سيما في محيط مدينة عصب الاستراتيجية. وقد أدى توسيع المنشآت العسكرية، ونشر الأسلحة الثقيلة، وتدريب جماعات متمردة من مناطق مجاورة، وتحويل المناطق المدنية إلى مناطق شديدة التحصين الأمني، إلى تقييد حركة المدنيين بشكل كبير، وتعطيل أنشطة الرعي والمسارات التقليدية للصيد، وخلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار، ما يواصل تقويض النسيج الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعات العفر.

بالإضافة إلى ذلك، انخرط النظام في أسمرة، بقيادة الرئيس أسياس أفورقي، بشكل سري وعلني، مع جهات مسلحة ووكلاء، بما في ذلك جماعة الحوثي (أنصار الله) في اليمن، وشبكات مرتبطة بإيران في ممر البحر الأحمر، وغيرها من الجهات غير الحكومية، كما تورط في النزاع الجاري في السودان. وتساهم هذه الأفعال في زعزعة الاستقرار الإقليمي في القرن الإفريقي والشرق الأوسط، وتفاقم عسكرة ممر البحر الأحمر، وتعرض السكان الساحليين الضعفاء، ولا سيما عفر البحر الأحمر، لمزيد من الخطر.

وعلى الرغم من خطورة هذه التطورات، ظل رد الفعل الدولي غير كافٍ، مما سمح باستمرار مناخ الإفلات من العقاب. وقد مكن هذا الصمت والتقاعس المستمران من استمرار الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان ضد شعب العفر دون ردع أو مساءلة فعّالة.

كما نعرب عن قلقنا إزاء الجهود الناشئة لإعادة معايرة أو تطبيع العلاقات الدولية مع حكومة إريتريا دون شروط ملزمة تتعلق بحقوق الإنسان. وأي انخراط من هذا النوع، إذا تم دون معايير صارمة لحقوق الإنسان، ينطوي على خطر إضفاء الشرعية على نظام حكم استبدادي، وترسيخ الإفلات من العقاب، وتفاقم الانتهاكات الجارية. وقد تم توثيق سجل حكومة إريتريا، الذي يتسم بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والخدمة الوطنية غير المحددة المدة، وقمع الحريات الأساسية، بشكل مستمر من قبل آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وفي ضوء هذه الحقائق، تدعو RSADO باحترام الأمم المتحدة، في ظل قيادتكم الختامية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، بما في ذلك:

1.⁠ ⁠رفع الوضع في إريتريا إلى جدول أعمال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛
2.⁠ ⁠تعزيز آليات الرصد والتقارير والتحقيق المستقلة بشأن إريتريا؛
3.⁠ ⁠ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال السبل القانونية الدولية المناسبة؛
4.⁠ ⁠الدعوة إلى الوقف الفوري للقمع الذي تقوده الدولة، والعسكرة، والانتهاكات التي تستهدف شعب عفر البحر الأحمر؛
5.⁠ ⁠ضمان أن يكون أي انخراط دولي مع إريتريا مشروطاً بشكل صارم بتحسينات قابلة للتحقق والقياس في مجال حقوق الإنسان، والمساءلة، وانتقال موثوق نحو الحكم الديمقراطي وسيادة القانون.

معاليكم، إن الوضع الذي يواجهه شعب عفر البحر الأحمر في إريتريا ليس مجرد أزمة حقوق إنسان خطيرة، بل هو اختبار حاسم لالتزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والمساءلة وكرامة الإنسان. إن استمرار التأخير لن يؤدي إلا إلى تعميق المعاناة وزيادة زعزعة استقرار منطقة هشة أصلاً.

نحث مكتبكم باحترام على التحرك بالإلحاح والحزم اللذين تتطلبهما هذه الحالة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

المخلص،

إبراهيم هارون حسن
رئيس التنظيم الديموقراطي لعفر البحر الأحمر (RSADO)
العنوان: سمرة، إقليم عفر، إثيوبيا
البريد الإلكتروني: ebrahimharun028@gmail.com
للتواصل : 00251944137552

هذه الرسالة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد وثيقة احتجاج، بل هي محاولة لإعادة تعريف موقع قضية عفر البحر الأحمر داخل الأجندة الدولية، بعد سنوات من التهميش والصمت.

الأخطر في مضمونها ليس فقط حجم الانتهاكات المزعومة، بل السياق الذي توضع فيه: عسكرة متصاعدة، تحالفات إقليمية غامضة، وبيئة دولية تبدو حتى الآن مترددة في اتخاذ موقف حاسم.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا:

هل ستتحول هذه الرسالة إلى نقطة ضغط حقيقية داخل أروقة الأمم المتحدة، أم ستنضم إلى أرشيف طويل من النداءات التي لم تجد طريقها إلى الفعل؟

في كل الأحوال، ما يجري في دنكاليا لم يعد شأناً محلياً معزولاً، بل جزء من معادلة إقليمية أكبر… قد تعيد رسم توازنات البحر الأحمر بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى