اريتريارأيمدونات

إريتريا: الوطن المسجون… كيف تحوّلت الدولة إلى سجن مفتوح ومأساة شعبٍ بلا صوت

تقرير : شبكة رصد إريتريا الإخبارية

مقدمة

في كل ركن من أركان العالم، يمكن أن تسمع حلم العودة إلى الوطن. إلا في إريتريا، فالوطن نفسه أصبح كابوسًا يهرب منه الملايين. من الخارج، يظهر النظام الإريتري كمشارك في قضايا الإقليم، كداعمٍ للسودان، أو كقوة محاربة في النزاعات الإقليمية. لكن من الداخل، ثمة صمت ثقيل، ونظام حديدي يحكم البلاد دون دستور، دون برلمان، دون حرية.

هذا التقرير ليس عن الدولة فقط، بل عن الإنسان الإريتري. عن الشاب الذي هرب من الخدمة اللانهائية، عن الأم التي تنتظر ابنها المعتقل منذ عشرين عامًا، عن اللاجئ الذي يموت في الصحراء أو يُباع في سوق العبيد

1. نظام بلا دستور… وبلاد بلا صوت :

• منذ إعلان الاستقلال عام 1993، لم تشهد إريتريا انتخابات. الدستور المجاز عام 1997 لم يُفعّل. الرئيس أسياس أفورقي يحكم دون قيود، محاطًا بضباط المخابرات والجيش.
• لا برلمان، لا قضاء مستقل، لا صحافة حرة. كل شيء مراقب. كل شيء ممنوع.

“في إريتريا، أن تتحدث يعني أن تختفي”، كما يقول أحد المعتقلين السابقين في شهادة قدمها لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

2. الخدمة الوطنية: العبودية المقنّعة :

• نظرياً ، تستمر الخدمة الوطنية 18 شهراً .
• عملياً ، هي عبودية مفتوحة لا نهاية لها. شباب وشابات يعملون لعقود دون أجر كافٍ، في المعسكرات أو مصانع الضباط أو المزارع العسكرية.
• العديد من الفتيات يتعرضن للتحرش والانتهاك من قِبل الضباط، بحسب تقارير منظمة العفو الدولية.

“خرجت من بلدي لأنني لم أعد أحتمل أن أعيش بلا مستقبل، بلا حرية، بلا أمل” – لاجئة إريترية في السودان، 2023.

3. القمع السياسي والاختفاءات القسرية :

• أكثر من 10,000 معتقل سياسي بحسب تقارير هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية.
• لا محاكمات، لا تهم رسمية، لا زيارات من الأهل، لا أخبار.
• الصحفي داويت إسحاق مثال حي: اعتُقل منذ 2001، لم يُحاكم، ولم يُطلق سراحه، ولا يُعرف مكانه حتى الآن.

4. السجون: جحيم فوق الأرض :

• سجون مثل “إيرا إيرو” أو “كارشلي” معروفة بظروفها اللاإنسانية:
• زنازين تحت الأرض أو في حاويات معدنية.
• درجات حرارة تصل لـ50 درجة مئوية.
• طعام لا يكفي للبقاء، ومياه غير صالحة للشرب.

“كنتُ أعد أيام سجني على الحائط، ثم توقفت… لم أعد أحتاج إلى العد، لأنني لم أعد أعرف متى ينتهي” – معتقل سابق.

5. الانهيار الاقتصادي: شباب بلا مستقبل :

• 70% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.
• لا وظائف، لا بنوك نشطة، لا تجارة حرة.
• الشباب لا يحلمون بالنجاح، بل بالهرب.
• إريتريا تُصدّر مواطنيها أكثر مما تُصدّر أي منتج آخر.

6. اللاجئون: وطنٌ يُطاردهم حتى في المنفى :

• قرابة 500,000 لاجئ إريتري مسجل حول العالم.
• الهروب يتم عبر الصحاري والألغام، كثيرون يموتون في الطريق.
• في إسرائيل، يُعاملون كمجرمين. في ليبيا، يُباعون في أسواق العبيد.
• وفي أوروبا، يُتهمون احياناً بأنهم تهديد أمني، رغم أنهم ضحايا نظام دموي.

7. حكم العسكر… والجواسيس في كل مكان :

• النظام لا يثق بأحد. لكل حي جاسوس. لكل مسجد مراقبة.
• في دول المهجر، حتى الجاليات الإريترية مُخترقة من قبل عملاء النظام.
• هذا ما يجعل الإريترين في المنفى صامتين، خائفين، حتى وهم على بعد آلاف الكيلومترات.

خاتمة: لماذا لا يعود الإريتريون؟

لأن إريتريا ليست وطناً امناً.
لأن الموت فيها أقرب من الحياة.
لأن من يعبّر عن رأيه يُعتقل.
لأن من يرفض الخدمة يُسجن.
لأن من يفكر في التغيير يُصفّى.

ليس كل من في المنفى يبحث عن الراحة. كثيرون يريدون العودة، يريدون بناء وطنهم. لكن كيف يعودون إلى وطن لا يسمح لهم حتى بالحلم؟

المصادر
1. Amnesty International – Eritrea 2023 Country Report
2. Human Rights Watch – World Report 2023: Eritrea
3. UNHCR Data – Eritrean Refugees 2023
4. Freedom House – Freedom in the World: Eritrea 2023
5. BBC Documentary on Eritrean Defectors (2022)
6. UN OHCHR Report on Eritrea 2021
7. Transparency International – Corruption Index 2023
8. CNN Investigation: Migrant Slavery in Libya (2021)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى