رصد اريتريا | تقرير
تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخطاب السياسي، وسط اتهامات متبادلة وتحركات عسكرية محدودة على طول الحدود المشتركة، ما يعيد إلى الواجهة تاريخًا طويلًا من النزاع بين الجارتين في منطقة القرن الأفريقي.
وفي أحدث التصريحات، دعا وزير الخارجية الإثيوبي جديون تيموثيوس الحكومة الإريترية إلى سحب قواتها من أراضٍ قال إنها إثيوبية، مطالبًا بوقف ما وصفه بدعم جماعات متمردة تنشط داخل إثيوبيا. وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد لغة التحذير والتهديد بين أديس أبابا وأسمرا خلال الأشهر الماضية، دون أن تتطور حتى الآن إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
البحر الأحمر في قلب الخلاف
يرى محللون أن جوهر التوتر لا يقتصر على القضايا الحدودية أو الأمنية، بل يمتد إلى ما تصفه أديس أبابا بـ«المسألة الوجودية» المتمثلة في الوصول إلى البحر الأحمر. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت إثيوبيا دولة غير ساحلية، وهو وضع تعتبره القيادة الإثيوبية عائقًا استراتيجيًا طويل الأمد.
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سبق أن وصف مسألة الوصول إلى البحر بأنها «حق تاريخي» و«أمر لا يمكن تجاهله»، في تصريحات أثارت قلقًا واسعًا في أسمرا. وفي الأوساط السياسية والإعلامية الإثيوبية، تحدث بعض المحللين عن سيناريوهات قد تشمل السيطرة على ميناء عصب الإريتري، وهو ما ترفضه إريتريا بشدة وتعتبره خطابًا عدوانيًا وتوسعيًا يستحضر فصولًا دامية من تاريخ الحرب بين البلدين.
اتهامات متبادلة ونفي رسمي
على جبهة أخرى، تتهم إثيوبيا إريتريا بدعم جماعات مسلحة تنشط في إقليم أمهرة، وبتسهيل تهريب السلاح عبر الحدود. في المقابل، تنفي أسمرا هذه الاتهامات، وتصفها بأنها «مبررات سياسية» تهدف إلى تبرير ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة، خاصة في ما يتعلق بملف الموانئ.
وتؤكد الحكومة الإريترية أن أي حديث عن وجود قوات لها داخل الأراضي الإثيوبية «يفتقر إلى الأدلة»، مشددة على تمسكها باتفاقيات الحدود المعترف بها دوليًا، وعلى رفضها لأي تغيير في الوضع القائم بالقوة.
حشد عسكري وحرب باردة إقليمية
منذ عام 2025، تشير تقارير إقليمية إلى استمرار عمليات حشد عسكري متبادل على جانبي الحدود، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انخراط الطرفين في حوار سياسي جاد لمعالجة جذور الخلاف. ورغم أن الاشتباك المباشر لم يقع بعد، إلا أن الخطاب المتشدد من الطرفين أدخل المنطقة في ما يشبه «حالة حرب باردة»، تتسم بالاستقطاب، وارتفاع منسوب الشكوك، والاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
ويرى مراقبون أن أي تعثر في إيجاد تسوية سياسية لملف المنافذ البحرية قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، لا تقتصر تداعياتها على إثيوبيا وإريتريا فحسب، بل تمتد إلى مجمل توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إحدى أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
