شمال كينيا… الممرّات المظلمة التي ابتلعت الإريتريين: تهريب بشر، سلاح، وصمت رسمي

ترجمة شبكة رصد اريتريا الإخبارية
في زوايا نائية من شمال كينيا، تحديداً في مناطق مثل سامبورو، تترسخ شبكات الاتجار بالبشر وتهريب السلاح كأخطبوط يمدّ أذرعه من إثيوبيا إلى الصومال مروراً بجنوب السودان.
في هذا “الممر المظلم”، كما وصفه وزير النقل الكيني موركومين، يُساق بشر بلا أسماء، بلا أوراق، بلا حامٍ.
كثير منهم إريتريون.
هاربون من الخدمة العسكرية غير المحدودة، من القمع، من الدولة الأمنية المغلقة.
يتركون كل شيء خلفهم بحثًا عن حياة… فيقعون ضحايا لأبشع تجار الموت والعبودية.
ليسوا مجرد “ضحايا جانبيين”
هؤلاء ليسوا “لاجئين عابرين” كما يصورهم الإعلام.
هم الحلقة الأضعف في معادلة قذرة يديرها سماسرة في السودان، ضباط فاسدون في إثيوبيا، وأحيانًا شبكات لها جذور داخل إريتريا نفسها.
شهادات كثيرة تحدثت عن تعاون عناصر من الجيش الإريتري مع مهربين لقاء المال، أو لغض الطرف عن العبور.
ولأن الحديث عن كينيا، فهؤلاء الإريتريون لا يظهرون في واجهة البيانات الحكومية، لكنهم الوقود الفعلي لشبكات الاتجار بالقرن الإفريقي.
الصمت الرسمي الإريتري: تواطؤ أم إنكار؟
منذ سنوات، تتكشف شبكات تهريب بشر تتورط فيها عناصر من دول متعددة، وتتصدر فيها جنسيات معروفة… لكن الحكومة الإريترية لم تُصدر يومًا بيانًا واحدًا تدين فيه ما يحدث لأبنائها.
لم تطالب بتحقيق. لم تندد. لم تتحدث. لم تعلن موقفًا.
هل هو جهل؟ مستحيل.
هل هو تجاهل؟ غالبًا.
هل هو تواطؤ؟ هنا يبدأ السؤال الحقيقي.
لماذا يجب أن يقلقنا ما يحصل في كينيا؟
لأن الممرات التي تم الحديث عنها في تقرير Daily Nation، ليست كينية فقط.
هي امتدادٌ مباشر لخرائط الهروب الإريتري من ساوا إلى القضارف، من تسني إلى أم حجر، ومن هناك إلى الجنوب الكيني.
ما يحصل في كينيا ليس بعيدًا عنا.
هو استمرار مباشر لمأساة الهروب الجماعي من جحيم لا يُطاق.
الكاتبة:
فرانسيس مولي ميلينغ – صحفية كينية متخصصة في شؤون الأمن والتهريب، عملت على عدة تقارير استقصائية حول شبكات الاتجار بالبشر في شمال كينيا ومناطق الحدود.
ملاحظة:
تمت ترجمة وتكييف هذا التقرير لزيادة الوعي بخطورة ما يتعرض له الإريتريون في الممرات الحدودية للقرن الإفريقي، وإعادة تسليط الضوء على صمت النظام الإريتري تجاه ما يتعرض له أبناؤه خارج الوطن.



