إرتريا على حافة الانفجار: نظام يعادي الجميع ويخنق الداخل

شبكة رصد اريتريا الإخبارية : موقع عواتي
منذ أن نالت إرتريا استقلالها في 24 مايو 1991، ثم اعتُرف به رسميًا في 1993، لم تنعم البلاد بيومٍ واحد من الحرية الحقيقية. الحلم الذي دفع شعبها للتضحية لعقود، تحوّل إلى كابوس تقوده قبضة سلطوية ضيّقة لا ترى في الحكم سوى احتكار وتصفية.
نظام الجبهة الشعبية (EPLF)، الذي تحول إلى سلطة أمر واقع، لم يُقم دولة على أسس القانون أو المؤسسات، بل على منطق البندقية والتحالفات الإقليمية العابرة ومصالح النخبة. لم يحتكم لصندوق اقتراع، ولم يعرف تداول السلطة.
وبحسب تقرير موسّع نشره موقع عواتي، فإن حصيلة العقود الثلاثة الماضية تكشف دولة معزولة، مأزومة، تنخرها صراعات داخلية وتحالفات متقلبة.
حروب لا تنتهي: سجل دموي لإريتريا ما بعد الاستقلال
منذ تسعينيات القرن الماضي، تورطت إريتريا في صراعات متعددة:
• 1995: نزاع مسلح مع اليمن على جزر حنيش. النتيجة: هزيمة قضائية في التحكيم الدولي.
• 1996–1997: تدخل في حرب الكونغو لدعم معارضي موبوتو سيسي سيكو.
• 1998–2000: حرب مدمرة مع إثيوبيا أودت بحياة أكثر من 100 ألف إنسان وشرّدت أكثر من مليون.
• 2008: صدام مسلح مع جيبوتي في رأس دميرة.
• 2020–2022: مشاركة في حرب تيغراي، إلى جانب حكومة أبي أحمد، في واحدة من أشرس حروب القرن الإفريقي.
• 2023: تصريحات صادمة من رئيس الوزراء الإثيوبي بأن الوصول إلى البحر الأحمر “مسألة وجودية”، في تهديد مبطّن موجّه لإريتريا.
بين كل هذه المحطات، ظل النظام الإريتري يبدّل تحالفاته بشكل مربك: قطر، الإمارات، السعودية، السودان، الصومال، إثيوبيا، والآن حتى جبهة تيغراي – من عدو لدود إلى حليف تكتيكي.
أسياس أفورقي: خطاب بلا مسؤولية
في مقابلاته الأخيرة، واصل الرئيس الإريتري نهج التهرب من المسؤولية، مهاجمًا كل الأطراف ما عدا نفسه ونظامه. ألقى باللوم على السعودية والإمارات وإثيوبيا والاتحاد الأوروبي، وتجاهل الأزمات الداخلية.
لم يتحدث عن المعتقلين السياسيين، ولا عن الصحافة المغيبة منذ 2001، ولا عن التجنيد الإجباري الذي حول الشباب إلى عبيد في خدمة النظام، ولا عن الاقتصاد المتهاوي، ولا عن النزوح الجماعي لمئات الآلاف من المواطنين.
اقتصاد مغلق.. وشعب مخنوق
داخليًا، تعاني إريتريا من شلل كامل:
• البنوك مغلقة أمام المواطنين.
• مشاريع البناء متوقفة منذ سنوات.
• التجارة محصورة في شركات تابعة للنظام.
• الإعلام مكمم بالكامل، وكل القنوات مملوكة للدولة.
• السجون تعج بالمعارضين، بمن فيهم وزراء سابقون ومؤسسون للنظام نفسه.
البلاد أشبه بسجن كبير، والتوتر الديني والاجتماعي يتصاعد. لعقود، قاوم الإريتريون فكرة التمرد، لكن اليوم، بدأ الصبر ينفد، والخوف من انفجار داخلي يتزايد.
التنافس على البحر الأحمر: تحذير من حرب جديدة؟
في ظل تصاعد طموحات إثيوبيا نحو موانئ البحر الأحمر، ومخاوف من نواياها العسكرية، تبدو إريتريا في موقع هشّ. النظام لم يهيئ البلاد لأي مواجهة دبلوماسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية. السياسة الخارجية قائمة على العزلة والعدائية، ما يفتح الباب لانفجار إقليمي جديد.
ويؤكد تقرير موقع عواتي أن المشهد اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وأن الانفجار إن لم تُراجع الحسابات أصبح أقرب من أي وقت مضى.
إرتريا تقف اليوم على مفترق حاد: إما مراجعة شاملة تعيد للبلاد مسارها الطبيعي، أو الدخول في دوامة انفجار داخلي وإقليمي لن ينجو منه أحد.



