رصد اريتريا : قسم التحقيقات
العزلة سياسة وليست نتيجة
النظام الإريتري، بقيادة إسياس أفورقي، لم يُجبر على الانغلاق. هو من اختار ذلك عمداً.
عقيدته السياسية تأسست على تصور أن:
• العالم “يتآمر” ضد إريتريا.
• المجتمع الدولي “يستهدف استقلال القرار الإريتري”.
• أي انفتاح اقتصادي أو سياسي يعني “اختراقاً أجنبياً”.
النتيجة: النظام يرفض التعاون مع المنظمات الدولية معتقدا انها فروع لوكالة المخابرات الامريكيه CIA ، ويرفض القروض والمساعدات المشروطة بالإصلاح، ويفضل العزلة على الإصلاح .
الخوف من الطبقة الوسطى
النظام لا يريد طبقة متعلمة، مستقلة اقتصادياً، لها طموح سياسي.
لأنه يعرف أن:
• الاقتصاد المزدهر يُنتج مواطناً يطالب بحقوقه.
• المهنيون ورجال الأعمال والمثقفون يشكلون خطراً على استمرار النظام الأحادي.
لهذا السبب:
• لا يُسمح للقطاع الخاص بالنمو.
• لا توجد بنوك مستقلة، ولا قوانين استثمار واضحة.
• حتى المشاريع الزراعية تُصادر عند أول نجاح.
• التعليم العالي يُجهض من الداخل، والطلاب يُسحبون مبكرًا إلى الخدمة الوطنية.
الخدمة الوطنية: أداة استعباد اقتصادي
الخدمة الوطنية المفتوحة ليست فقط أداة أمنية، بل وسيلة لضرب السوق.
• الشباب يُجبرون على العمل بلا أجر تقريباً في مشاريع حكومية.
• لا يمكنهم تأسيس حياة مستقلة أو دخول سوق العمل الحر.
• القطاع الخاص لا يجد عمالة حرة، لأنه لا أحد يُسمح له بالخروج من “الجيش المدني”.
النتيجة: لا يوجد اقتصاد سوق حقيقي، ولا توجد منافسة ولا إنتاج.
التحكم الكامل بكل مفاصل الحياة
النظام لا يسمح بأي كيان مستقل:
• لا نقابات.
• لا جمعيات مهنية.
• لا مجتمع مدني.
• لا قضاء مستقل.
• لا إعلام حر.
أي محاولة لتنمية مستقلة تُعتبر تهديداً.
لذلك، يتم تدمير كل بذرة لمبادرة حرة، ولو كانت خدمية أو تطوعية.
الخوف من نموذج تنموي يعكس فشل النظام
إذا نجح مشروع محلي مستقل، أو أُتيحت حرية جزئية وانتعش الاقتصاد في منطقة ما، فإن ذلك يُظهر أن سبب الفشل ليس الحصار أو الغرب، بل النظام نفسه.
لذلك:
• يُمنع أي نجاح خارج سيطرة الدولة.
• تُقمع أي مبادرة اجتماعية أو تعليمية لا تمر عبر الحزب الحاكم (الجبهة الشعبية).
النظام لا يريد دولة، بل معسكر دائم
ما تعيشه إريتريا اليوم ليس حصاراً خارجياً ، بل شلل داخلي مقصود.
السلطة لا تخشى الغرب، بل تخشى شعبها.
لا تخاف العقوبات، بل تخاف من أن يتذوق الناس طعم الحرية والفرص والنمو.
ولهذا، لا تسمح حتى بفسحة أمل.
في بلد تُدار فيه الدولة كما يُدار معسكر، يصبح التفكير في التعليم أو الاقتصاد أو المستقبل نوعاً من العصيان.
لكن الصمت لن يدوم.
وإذا كان الداخل مكبّلاً، فإن الشتات أمامه فرصة لإعادة تعريف دوره.
الأسئلة لم تعد نظرية.
إما أن نطرحها الآن بصوتٍ عالٍ، أو نترك الواقع يجيب بطريقته.
والثمن؟ شعبٌ يهاجر بصمت… أو ينفجر .
لذا ربما هذه الاسئله يجيبها القارئ ان تمكن من ذلك .
ماذا يعني أن تعيش في بلد لا يُسمح فيه حتى بطرح الأسئلة؟
كيف نُفسر صمت الملايين في بلد يعيش القمع يوميًا؟
هل فقد الناس الأمل… أم أن الخوف صار لغة الحياة اليومية؟
من يربح من إبقاء كل شيء على حاله؟ ومن يدفع الثمن؟
ما الذي يمكن أن يفعله من لا يستطيع الكلام؟
هل على من يعيش في الخارج أن يواصل فقط المراقبة… أم أن له دوراً آخر ؟
حقوق النشر والحقوق الأدبية محفوظة لصالح شبكة رصد إريتريا الإخبارية.
يحظر التعديل دون إذن خطي مسبق من إدارة الشبكة.
تحتفظ الشبكة بحق اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي انتهاك يعرض العمل للتشويه أو الاستخدام غير المشروع .
