مصرف إريتريا المركزي بين الدعاية والواقع

متابعات | شبكة رصد إريتريا الإخبارية
رد على الادعاءات الواردة في ويكيبيديا ومراجعة لدور المصرف في نظام أسياس أفورقي
المشهد العام: مؤسسة بلا سيادة
مصرف إريتريا المركزي، كما يُعرض في موسوعة ويكيبيديا الذي تم تعديله من قبل ٧ ساعات ، يبدو مؤسسة مالية تقليدية : تأسس عام 1914، يشجع الاستثمار الأجنبي، مستقل عن وزارة المالية، ويعمل على تنظيم المعاملات النقدية بالنقفه . لكن من يعرف الدولة الإريترية عن كثب يدرك أن هذا الوصف يُزيّف الحقائق ويُخفي طبيعة نظام مغلق لا يعترف بالمؤسسات المستقلة.
خرافة التأسيس عام 1914
لا وجود لمصرف مركزي إريتري في 1914، لأن الدولة ذاتها لم تكن موجودة حينها. كانت مستعمرة إيطالية، واستخدمت بنوكاً إيطالية استعمارية مثل “Banco di Roma”. المصرف المركزي بشكله الوطني لم يُؤسس إلا بعد الاستقلال، وأول إصدار للنقفه كان عام 1997. أي حديث عن “تأسيس 1914” هو إعادة إنتاج دعائية لتاريخ استعماري لا يمثل الدولة الحديثة.
استقلال صوري عن وزارة المالية
على الورق، المصرف المركزي كيان “مستقل”، لكن في الواقع، كل شيء يخضع لسلطة الرئيس أسياس أفورقي. لا توجد ميزانيات معلنة. لا توجد شفافية مالية. لا أحد يعرف احتياطات العملة الأجنبية أو سياسات صرف للنقفه سوى الدائرة الأمنية المحيطة بالرئيس. لا توجد لجنة سياسات مالية مستقلة، بل جهاز تنفيذي تابع للسلطة السياسية المطلقة.
تشجيع الاستثمار الأجنبي؟
في دولة لا يوجد فيها قانون استثمار واضح، ولا محاكم تجارية مستقلة، ولا ضمانات للمستثمر، يصبح حديث “تشجيع الاستثمار” محض دعاية. الاستثمار الوحيد المسموح هو ذلك الذي تديره شركات تابعة للجبهة الشعبية أو الجيش، وبشروط غامضة. أما المستثمرون الأجانب الحقيقيون، فهربوا منذ أوائل الألفينات بسبب غياب الاستقرار القانوني.
العملة الأجنبية والرقابة الأمنية
النقفه ليست عملة قابلة للتحويل خارج البلاد. ولا يُسمح بالتعامل بأي عملة أجنبية في الداخل. الحكومة تصادر العملات الصعبة من المسافرين والمغتربين، وتفرض أسعار صرف مجحفة لصالح النظام. السوق السوداء يسيطر عليها ضباط وجنرالات، بينما يُعتقل المواطنون إذا ضبطوا وفي حوزتهم دولارات أو يوروهات.
نهاية المشهد
المصرف المركزي ليس سوى مكتب إداري ضمن هيكل دولة الحزب الواحد، بلا سلطة فعلية، وبلا دور اقتصادي مستقل. وتقديمه في ويكيبيديا كمؤسسة مستقلة هو تبنٍ غير نقدي لرواية النظام. نحن أمام دولة تعادي السوق، وتحتقر المؤسسات، وتُدير كل شيء عبر أجهزة أمنية غير خاضعة للمساءلة .
المصدر الأصلي
المصادر و المراجع
• تقارير صندوق النقد الدولي IMF عن إريتريا
• تقارير البنك الدولي عن بيئة الاستثمار والقطاع المصرفي
• مقابلات منشورة مع لاجئين اقتصاديين إريتريين
• تقارير منظمة الشفافية الدولية
• وثائق الأمم المتحدة حول الاقتصاد الإريتري
• تقارير African Development Bank حول الهيكل المالي لدول القرن الإفريقي



