مدونات

من يحب إريتريا لا ينام… بل يفضح حين تُختطف

المنفي رقم ٢٤ يكتب

قالوا لنا:
“خليك في حالك. لا تحرّض. لا توقظ النائمين.”
قالوا:
“هل تريد لإريتريا أن تصبح سوريا أو ليبيا أو السودان؟ أنظر ماذا فعلت الثورات هناك!”
وقال بعضهم همساً:
“النظام سيئ، نعم… لكن على الأقل حفظ لنا البلد من الحرب والدمار.”

ردي بسيط، لكنه لا يُقال همساً :

نحن لا نحرض على الخراب… نحن نحرض على الحياة.
نحن لا ندعو للفوضى… نحن نُقاومها، لأنها بدأت قبلنا، لأن من يحكمنا منذ ثلاثة عقود لا يعرف غيرها.

من يختزل الوطن في النظام، خان الاثنين

هؤلاء لا يفهمون الفرق بين النظام والوطن.
النظام هو الجهاز… الوطن هو الإنسان.
النظام متغير… أما الوطن فباقٍ، نحمله في القلب، لا في بطاقة الحزب.

نحب إريتريا، نعم، بكل صدق.
لكننا لا نحب من سرقها، وألبسها البزّة العسكرية، وأقفل عليها حدودها، وحوّل شبابها إلى جنود دائمين في خدمة مؤبدة.
نحب أرضها، بحرها، أمطارها، جبالها، رائحة القهوة على شرفات أسمرا.
لكننا لا نحب ذلّ نقاط التفتيش، ولا الرعب من جملة تُقال بصوت مرتفع، ولا العيش بنصف نفس.

من يحب إريتريا، لا يصفق لإسياس…
بل يسأله: إلى متى؟ لماذا؟ لأي حق؟

أسطورة الأمن القومي: الغطاء الحديدي للاستبداد

في كل مرة نتحدث، كلما نبسنا بحرف، خرجت علينا هذه العبارة المتخشبة:
“هناك خطر على الأمن القومي… هذا ليس وقت المعارضة.”

لكن متى هو الوقت إذاً؟
هل في سنوات ما بعد الاستقلال، عندما كانت البلاد تبني السجون بدل الجامعات؟
هل في زمن إغلاق الصحف، وقمع الكُتاب، وزجّ الوزراء في الحبس؟
هل في الحرب مع إثيوبيا، أو في السلام الذي لم يفهمه أحد؟
هل الآن، وقد صار العدو صديقًا، والصديق متهمًا، وكل شيء رماديًا؟

التحالف الأخير بين نظام أفورقي وجناح دبرصيون في تيغراي لا يفسره أحد.
دبرصيون “ عدواً ” بالأمس، وصار اليوم “شريكاً استراتيجياً”؟
هل تفهم ايها المواطن الإريتري وايها القارئ اننا على شفير حرب يفتعلها اسياس و دبرصيون و حلفائه ضد ابي احمد والالاته العسكرية التي قد لا ترحم أبنائنا و مواطنينا في حال بدات الحرب !

هل صار أمننا القومي بيد من يشعل كل الجبهات ثم يبيعك صك الأمان؟

هذه ليست سياسة… هذه تجارة أمن.
يدفع ثمنها شعب صامت، مكموم، مرعوب من كل شيء حتى من الكلام.

نحن في الخارج؟ نعم… لكننا لسنا صامتين

البعض يقول:
“أنتم في الخارج. لا يحق لكم الحديث. أنتم لا تعيشون ما نعيشه.”

نحن لا ندّعي أننا نشعر بكل ما يشعر به من يعيش داخل البلاد.
لكننا لم نغادر هروبًا من الوطن… بل من سجّانه.
خرجنا لنتنفس… لا لنتنصل.
نعيش في المنفى، لا في النعيم.
نحمل لقب “معارض” على جوازات غريبة، ونخشى على أمهاتنا في الداخل من كل مكالمة.

إذا كان صوتنا في الخارج خيانة…
فلماذا يُراقب؟
ولماذا يلاحَق؟
ولماذا تقاتل السفارات في كل بلدٍ من يتحدث باسمه؟

نحن لسان الداخل المقطوع.
نحن المرآة التي يكرهها النظام لأنها تُظهر وجهه القبيح.

لا أحد يريد تكرار سوريا أو ليبيا أو السودان

نحن لا نريد لبلادنا أن تتحول إلى رماد، لا نريد أن نمشي بين الركام.
لكننا أيضاً لا نقبل أن نبقى في عزلة دائمة، في ظل نظام لا يعرف إلا لغة التهديد والبقاء.

نحن نؤمن بالتغيير المدروس، المدني، العادل.
لا نريد الفوضى. لكننا نعلم أن استمرار الاستبداد هو وصفة مؤكدة لها.

من يُطيل عمر الدكتاتورية، لا يطيل عمر البلد.
من يمنع الناس من التنفس، لا يمنع الحريق… بل يُخفي دخانه فقط.

نحب إريتريا، لا ديكتاتورها
• نحب الشعب، لا النظام.
• نحترم الجيش حين يكون جيشاً، لا عبيداً في خدمة رجلٍ واحد.
• نحلم بوطنٍ تُحترم فيه الكلمة، ويُفتح فيه الميكروفون للجميع، لا فقط لمن يمدح الزعيم.

الوطن ليس علَماً فوق جثة الحرية.
الوطن ليس نشيداً يُغنّى تحت تهديد السلاح.
الوطن هو الإنسان… وإن مات الإنسان مات الوطن، ولو بقيت الحدود والخرائط.

إلى من يقول لنا: “نمْ واصمت”

نحن لن ننام.
ولن نصمت.
ولن نسمح للجبناء أن يُسكتوا صوتاً حُراً خرج من قلب المنفى، لا ليحرض… بل ليُذكر.

لسنا مثاليين، ولسنا أبطالاً.
لكننا لن نقف على الحياد، بينما يُنهك الوطن تحت وطأة رجل واحد.

من يحب إريتريا… لا يساوم على كرامتها، ولا يسكت على قيدها.

المنفي رقم ٢٤
في المنفى، لكن الوطن لا يغيب عن الصفحة الأولى من القلب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى