تقرير رصد إرتريا | وزارة الإعلام الإريترية | أسمرا، 30 يوليو 2025 .
نشرت وزارة الإعلام الإريترية خبراً احتفالياً عن انعقاد المؤتمر السابع لما يسمى بـ”المجلس الوطني للإريتريين الأمريكيين (NCEA)” يوم 29 يوليو في مدينة رافايل بالولايات المتحدة، تحت شعار:
“متحدون في الهدف، أقوياء في الصوت – من أجل صون السيادة الوطنية”.
الخبر، الذي جاء في قالب بروتوكولي معتاد، تضمن كلمات للقائم بالأعمال في السفارة الإريترية برهاني قبرهيوت، ومسؤولين آخرين، تحدثوا جميعاً عن “انتصارات دبلوماسية” و”شراكة في السلام الإقليمي” و”أجندة تنمية وطنية”.
لكن من يقرأ ما بين السطور، لا يجد تنمية ولا سيادة، بل محاولة مكشوفة لإعادة تدوير الخطاب الرسمي القائم على التضليل وتثبيت رواية السلطة، عبر تعبئة عاطفية ممنهجة موجهة للشباب الإريتري المولود في الشتات.
أدوات غسل العقول:
• تم تقديم عروض أزياء تمثل “التنوع العرقي”، وموسيقى ومسرحيات أداها شباب من تنظيم “حيدري”، الذراع التعبوي للنظام بين أبناء المغتربين.
• ركزت الكلمات الرسمية على ضرورة “تعزيز الوحدة والمرونة”، وهي لغة مألوفة يستخدمها النظام لتبرير القمع الداخلي ورفض أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد.
• أبرز ما في الحدث كان تقديم المهندس الإريتري-الأمريكي ناهوم أليِم، كـ”أفضل مهندس فضاء أسود”، في محاولة لاستغلال نجاح فردي في أمريكا لتلميع صورة النظام الذي حطم أي مستقبل للعلم والتعليم داخل إريتريا.
مغالطات لا تمر:
وزارة الإعلام لم تذكر أن هذا “المجلس” لا يمثل سوى واجهات مرتبطة مباشرة بالسفارة الإريترية، ولا يضم أي صوت نقدي، ولا يعكس واقع الجالية الإريترية في الولايات المتحدة، والتي تضم معارضين ومنفيين وضحايا سياسات أفورقي القمعية.
لم تذكر أن “حيدري” هو مشروع عقائدي أمني، وليس ثقافياً، وأن هذه المؤتمرات غالباً ما يُفرض الحضور فيها على أبناء الجالية عبر ضغوط اجتماعية ومراقبة من السفارات.
لم تذكر أن النظام نفسه هو من أغلق جامعة أسمرا، وفرض عسكرة التعليم، ولا يزال يمنع الإريتريين داخل البلاد من السفر أو الدراسة بحرية.
المؤتمر ليس أكثر من عرض مسرحي سياسي، تقوده السفارات الإريترية في الخارج لتأهيل جيل جديد من “الشتات الصامت”، لا ليرتبط بوطنه، بل ليبرر جريمة الاستبداد باسمه.
النظام يخاف من وعي الجاليات، ويحاول اختراقها من بوابة العواطف والهوية والانتماء، بينما يواصل سحق الداخل بالنار والعسكر.
“متحدون في الهدف”؟ أي هدف؟
إن كان الهدف هو إسكات الحقيقة، فذلك لن ينجح.
وإن كان الهدف هو غسل أدمغة من وُلدوا أحراراً، فلن تنفعهم كل المؤتمرات.
رصد إرتريا – نقرأ ما لا يُقال.
