إثيوبيااريترياالقرن الأفريقيترجمات
أخر الأخبار

أين قد تقود التوترات بين إثيوبيا وإريتريا

رصد اريتريا | newbusinessethiopia

كان السلام الذي تحقق عام 2018 بين إثيوبيا وإريتريا يحمل في طياته وعدًا بالتحول. فبعد إعادة فتح السفارات، وتنشيط الممرات التجارية، وبدء إعادة ضبط دبلوماسي، بدأت كل من الدولتين بتحويل الموارد من الحرب إلى التنمية. بالنسبة لإثيوبيا، كان ذلك يعني فتح طرق نحو البحر الأحمر؛ وبالنسبة لإريتريا، كان يعني إمكانية الانفتاح الاقتصادي وتقليل العبء العسكري.

ومع ذلك، ظهر تحول حاد. ففي وسائل التواصل الاجتماعي وفي رسائل رسمية موجهة إلى الأمم المتحدة، يخوض المسؤولون حرب كلمات. فقد وصف وزير الإعلام الإريتري الوضع بأنه “الذهان الداعي للحرب الذي أصاب بعض الدوائر السياسية في إثيوبيا.” فيما حذر الرئيس الإريتري بصراحة: “إذا كان يظن أنه يستطيع إغراق القوات الإريترية بهجوم بشري كاسح، فهو مخطئ.”

وفي المقابل، توجهت إثيوبيا إلى الأمم المتحدة متهمة إريتريا بأنها “تستعد بنشاط لشن حرب ضد إثيوبيا”، بينما أكدت علنًا أنها “لم تدخل في حرب كلامية… رغم الاستفزاز من الجانب الآخر.”

لماذا يهم هذا الأمر؟ هذه التصريحات ليست مجرد خطاب بلاغي — بل تعكس تحولًا في الاستراتيجية وزيادة في المخاطر. فعندما تُعلن سياسة الردع علنًا، يصبح من الصعب التراجع عنها دون فقدان المصداقية. والمسار الأكثر احتمالًا على المدى القريب هو تصاعد المناوشات والهجمات بالوكالة، بدلاً من اندلاع حرب شاملة — لكن ذلك لا يقل كلفة من حيث الخسائر البشرية والمالية والإقليمية. فتهجير المجتمعات الحدودية، وتعطل التجارة، وانسحاب المستثمرين، كلها تهديدات حقيقية وفورية.

وبالنسبة للقرن الإفريقي عمومًا، فإن الاستقرار بين الجارتين أمر بالغ الأهمية. فعودة العداء ستقوّض سعي إثيوبيا الملح للوصول إلى البحر الأحمر، وستضعف جهود التكامل الإقليمي، وقد تجرّ دولًا مجاورة تعاني بالفعل من صراعاتها الخاصة. وإذا انهار السلام، فسيتحول الوضع من الأمل إلى الخطر بسرعة كبيرة.

في هذه اللحظة، لا يزال الإقليم عند مفترق طرق. فالتدفقات الاستثمارية ومشروعات التنمية تعتمد على الثقة. والسؤال الآن هو: هل ستعود الحكومتان إلى الدبلوماسية والحوار، أم ستنزلقان إلى أنماط المواجهة التي تذكّر بالماضي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى