تقارير

تحالف الدم والصمت: كيف يقود أسياس أفورقي وآبي أحمد القرن الإفريقي نحو الهاوية؟

صحيفة الحبشة : شبكة رصد اريتريا الإخبارية

ذات يوم، احتضن العالم المشهد المسرحي في أسمرة عام 2018. الزعيمان يتبادلان الابتسامات أمام عدسات الصحافة: أسياس أفورقي وآبي أحمد. قيل إنها مصالحة، قيل إنها لحظة تاريخية. آبي نال جائزة نوبل للسلام. وأسياس نال فرصة للخروج من عزلته الدولية. لكن الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن السلام.

ما لم يقله أحد حينها: أن تلك المصافحة لم تكن اتفاقاً لإنهاء حرب… بل بداية لتحالف يُجهِّز لحرب أكبر.

من معاهدة سلام إلى اتفاق قتال

لم يكن ما جرى في 2018 بين أسمرة وأديس أبابا نهاية للعداء، بل بداية لمحور عسكري استخباراتي هدفه تصفية الحسابات مع عدو مشترك: جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF).

أسياس أفورقي، الحاكم المطلق لإريتريا منذ أكثر من ثلاثة عقود، وجد في آبي أحمد حليفاً شاباً طموحاً، مستعدًا لكسر كل التوازنات من أجل فرض رؤيته المركزية.

وآبي، الذي كان بحاجة إلى عدو يُجمّع حوله الداخل المشتعل، وجد في تيغراي شماعة مثالية.

وهكذا، تحولت “الأخوّة” إلى غرفة عمليات سرية مشتركة، تخطط وتنفذ وتُخفي الحقائق.

تيغراي: جغرافيا تحوّلت إلى محرقة

في نوفمبر 2020، اندلعت شرارة الحرب على تيغراي. العنوان الرسمي كان “فرض النظام”، لكن الحقيقة أن الحرب كانت مدبّرة ومعدة سلفاً.

القوات الإريترية عبرت الحدود، في سابقة خطيرة، وشاركت في عمليات تطهير ميداني داخل العمق الإثيوبي، وكأن السيادة باتت مرنة حسب الضرورات السياسية.

تقارير المنظمات الدولية كشفت ما يلي:

• مجازر جماعية بحق المدنيين، أبرزها مذبحة “أكسوم”

• اغتصاب ممنهج واستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب

• حصار وتجويع جماعي أدى إلى ظروف مجاعة حقيقية

ورغم الإنكار المستمر، أُثبتت مشاركة إريتريا بالأدلة. لكن لا اعتذار، لا تحقيق، لا محاسبة.

بل استمرار في الخطاب التآمري وشيطنة كل من يجرؤ على السؤال.

نظامان.. عقيدة واحدة: القمع والبقاء

ما كشفته الحرب أن بين الرجلين أكثر من اتفاق عسكري. فكلاهما يحكم بعقلية أمنية مغلقة، ترى في الصحافة خيانة، وفي النقد مؤامرة.

• أسياس لم يُجرِ انتخابات منذ استقلال إريتريا عام 1993. لا دستور، لا برلمان فعّال، لا صحافة حرة.

• وآبي، الذي صُوّر كمصلح، سقط بسرعة في وحل الاستبداد:

• حملات اعتقال واسعة بحق صحفيين ونشطاء

• حجب للإنترنت وقمع للإعلام المستقل

• عسكرة الحياة اليومية وتفتيت النسيج الاجتماعي على أسس إثنية

تحالفهما لم يكن تحالف رؤى، بل تحالف أجهزة أمن، وتحالف خوف، وتحالف بقاء على حساب الدولة والمجتمع.

القرن الإفريقي: ساحة مفتوحة على المجهول

لم تقف الكارثة عند حدود تيغراي. آثار هذا التحالف تتدفق إلى محيط هشّ أصلًا:

• السودان غارق في صراعات حدودية ونزوح جماعي

• الصومال عالقة بين صفقات أمنية وضغوط إثيوبية/إريترية

• جيبوتي تتحسس رأسها، وتراقب بدهشة وقلق

وفي الداخل الإثيوبي، تستعر نيران الغضب:

• في أوروميا، في أمهرة، في كل زاوية من الدولة المتصدعة، صراع واحتقان وانهيار للثقة

• كل وعود آبي عن “الوحدة الوطنية” ذهبت مع أول طائرة تقلعت نحو تيغراي

من سيوقف هذا الجنون؟

في الوقت الذي يستمر فيه الإعلام الدولي في الصمت، ويكتفي بعض الفاعلين بالصورة النمطية القديمة، ينهار القرن الإفريقي قطعة قطعة.

“سلام أسمرة” لم يكن سلامًا.

بل كان وثيقة غير معلنة لـ”تحالف حرب طويلة”، يُدار من غرف مظلمة، ولا يرى في الشعوب إلا وقوداً.

تمت ترجمة هذا الخبر لزيادة الوعي حول التطورات العسكرية المتسارعة بين إثيوبيا وإريتريا، وتسليط الضوء على مخاطر اندلاع صراع جديد في منطقة القرن الإفريقي.

نشر هذا التقرير في موقع Borkena بتاريخ 26 يوليو 2025، ويمكن الاطلاع على النسخة الأصلية من الخبر عبر الرابط:

هذه الترجمة لا تهدف فقط إلى نقل المعلومة، بل إلى لفت الانتباه إلى خطورة التصعيد المحتمل في المنطقة، الذي قد يدفع آلاف المدنيين إلى دوامة جديدة من النزوح والمعاناة.

التحركات الميدانية، وغياب الشفافية الرسمية، وعودة الخطاب العدائي، جميعها مؤشرات تستدعي الحذر والتحرك الدبلوماسي العاجل لتفادي حرب لا يحتاجها أحد، لكنها قد تندلع إن استمر التهور السياسي والعسكري على هذا النحو.

رصد إريتريا الإخبارية – صوت المعارضين، صوت المنفيين، صوت الحقيقة.

نكشف ما لا يُقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى