بريطانيا تضع إريتريا تحت المجهر: النظام يطارد معارضيه في المنفى

في تطور يكشف عمق تدخل النظام الإرتري خارج حدوده، كشف تقرير رسمي صادر عن البرلمان البريطاني أن إرتريا من بين الدول التي تمارس “الاضطهاد عبر الحدود” ضد مواطنيها ومعارضيها في الشتات، بما في ذلك داخل أراضي المملكة المتحدة.
التقرير، الصادر عن لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، سلّط الضوء على آليات القمع الممنهج التي تستخدمها حكومات مثل الصين، روسيا، وإرتريا لملاحقة المنفيين واللاجئين السياسيين، حتى بعد هروبهم من بلدانهم.
هارب من أسمرة… لكنك ما زلت تحت أعينها
النظام الإريتري لم يكتفِ بإغلاق الحدود داخل البلاد، بل وسّع قبضته الأمنية إلى خارجها. اللاجئون الإرتريون في بريطانيا يؤكدون أن الخوف يلاحقهم حتى في المنفى.
مراقبة، تهديد، إسكات، وتشويه هذا ما ورد حرفياً في إفادات قدمتها منظمات مستقلة للجنة البرلمانية البريطانية، توثق فيها الانتهاكات التي تمارسها أذرع النظام ضد مواطنين إرتريين يعيشون في أوروبا.
أدوات القمع العابرة للحدود:
شبكات موالية للنظام داخل الجاليات
أفراد وتنظيمات مرتبطة بالسفارات، يقدمون أنفسهم كـ”نشطاء مجتمع”، لكن دورهم الحقيقي هو رصد المعارضين، جمع المعلومات، وتخويف كل من يرفع صوته ضد أسياس أفورقي.
ضريبة 2% الإلزامية
وسيلة مالية بغطاء دبلوماسي: النظام يفرض على الإرتريين في الخارج دفع 2% من دخلهم السنوي، ويمارس الضغط عبر رفض تجديد الجوازات أو حرمانهم من الخدمات القنصلية، بل وحتى التهديدات المباشرة إن رفضوا الدفع.
تشويه المعارضين داخل المجتمع الإرتري
من يرفض الخضوع، يُتهم بالخيانة. يتم تشويه سمعته عبر الشبكات الاجتماعية أو في تجمعات الجالية. البعض طُرد من مناسبات اجتماعية، والبعض الآخر تلقى تهديدات بفضح عائلته أو إيذاءها داخل إرتريا.
ابتزاز العائلة في الداخل
النظام لا يتردد في استخدام أقذر وسائله: عائلة المعارض تُستدعى، تُستجوب، وقد تُسجن إن قرر ابنها أو أخوها في أوروبا أن يكتب أو يتحدث أو يحتج.
شهادات بريطانية توثق الترهيب الإريتري
منظمة Eritrea Focus وثقت في تقرير قدمته إلى البرلمان البريطاني أن المعارضين الإرتريين في لندن ومانشستر وكارديف تلقوا تهديدات مباشرة وغير مباشرة بسبب مشاركتهم في فعاليات سياسية ضد النظام.
بعضهم اضطر لتغيير عنوان سكنه.
البعض توقف عن النشاط السياسي تماماً .
الكل يعلم أن “العيون” موجودة، والرسالة واضحة: “لن يفلت أحد”.
ليست خيالاً… بل سياسة رسمية
ما كشفه التقرير البرلماني لا يتعلق بحوادث فردية، بل بسياسة ممنهجة. إرتريا لا تكتفي بسحق المعارضين في الداخل، بل تصدر قمعها إلى العواصم الأوروبية، وتستهدف كل من يرفض الانحناء للعلم الأخضر والأزرق والأحمر.
هل ستتحرك بريطانيا؟
اللجنة البرلمانية أوصت باتخاذ إجراءات صارمة ضد الحكومات التي تمارس هذا النوع من الاضطهاد، وإرتريا ضمن القائمة.
لكن هل يكفي ذلك؟
أم أن صمت العواصم الغربية سيتواصل، بينما يواصل أسياس أفورقي حربه ضد اللاجئين حتى في غرف نومهم في الشتات؟
المصادر:
• تقرير لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني (Joint Committee on Human Rights)
• منظمة Eritrea Focus – شهادة وتوثيق الانتهاكات ضد الإرتريين في بريطانيا
• تقارير حقوقية مستقلة حول الاضطهاد العابر للحدود (Transnational Repression)
• تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بملف إرتريا



