تقارير

جهاز الأمن القومي الإريتري – اليد الطولى لأسياس أفورقي

تقرير استقصائي – خاص – شبكة رصد اريتريا الإخبارية .

في إريتريا، لا تحتاج لتكون ناشطاً سياسياً أو معارضاً علنياً لتكون هدفاً لجهاز الأمن القومي. يكفي أن تُطرح عليك أسئلة أكثر من اللازم في جلسة عائلية، أو أن تتأخر في دفع “ضريبة الشتات”، أو أن تتحدث عبر الهاتف بلغة لا يفهمها المُراقب. في دولة بلا برلمان، بلا قضاء مستقل، وبلا صحافة حرّة منذ أكثر من عقدين، يصبح الأمن القومي ليس مؤسسة سيادية، بل منظومة خوف متكاملة.

جهاز الأمن القومي في إريتريا، المعروف داخل البلاد باسم “NSO”، ليس مجرد دائرة استخباراتية، بل العمود الفقري للحكم الفردي الذي أسّسه أسياس أفورقي منذ 1991. يدير هذا الجهاز البلاد بلا دستور، يراقب بلا قانون، ويعاقب بلا محاكمة. هو الذراع التي تحكم، والأذن التي تتنصّت، والعين التي لا تنام.

في هذا التقرير، نفتح أرشيف الرعب المنسي. نغوص في تركيبة هذا الجهاز، ونفكك آلياته، ونسرد قصص من دفعوا ثمن أن يكونوا تحت نظره. نحاول أن نجاوب على سؤال مركزي:

كيف تحوّل جهاز أمني إلى دولة داخل الدولة ؟

الهيكل القيادي لجهاز الأمن القومي وعلاقته بالرئاسة

عندما أسّس أسياس أفورقي جهاز الأمن القومي الإريتري في منتصف التسعينيات، لم يكن الهدف فقط تأمين الحدود أو مراقبة “العدو الإثيوبي”. الهدف الحقيقي كان بناء جهاز ولاء مطلق، يدين بالولاء لشخصه لا للدولة. ومنذ اللحظة الأولى، لم يُصمَّم هذا الجهاز ليكون خاضعاً لأي سلطة مدنية أو قانونية. بل كان رديفاً للرئيس، موازٍ لكل مؤسسات الدولة الأخرى، وأعلى منها نفوذاً.

في قمة هذا الجهاز يقف أبراها كاسّا، الرجل الغامض الذي لا يظهر في الإعلام، ولا تصدر له صور رسمية، لكنه يُعتبر الرجل الثاني في البلاد فعليًا. تسلّم كاسّا مهام قيادة الجهاز منذ عام 1997، بعد سلسلة من التصفيات الداخلية التي قادها أسياس نفسه، لضمان أن يكون ولاء القيادة الأمنية “شخصياً” لا “مؤسساتياً ”.

كاسّا لا يرفع تقاريره لوزير، ولا يحضر اجتماعات حكومية عامة.
بل يتواصل مباشرة مع مكتب أسياس أفورقي، الذي يتلقى منه تقارير يومية حول الوضع الأمني، الاجتماعات المغلقة، التنصّت، حركة المعارضين، وحتى شكاوى الموظفين المدنيين داخل الوزارات.

في هيكلة الجهاز، تم عزل الأمن القومي عن وزارة الداخلية، وعن وزارة الدفاع. وهو ما يجعل قراراته تتجاوز الجميع. لا قاضٍ يستطيع التدخل، ولا قائد جيش يراجع تحركاته، ولا وزير يجرؤ على مساءلته.

خريطة الهيكل القيادي في الجهاز:

• القائد العام: أبراها كاسا – مستشار أمني رئاسي يتمتع بصلاحيات مطلقة
• مكتب العمليات: يتابع كل التحركات “غير الطبيعية” في المدن والقرى
• مكتب التحليل والمعلومات: يشرف على مراقبة الهواتف، الإنترنت، السفارات، المعارضين
• مكتب الاعتقالات والتحقيقات: ينفذ الاعتقالات بدون أوامر قضائية ويشرف على “التحقيق بالأساليب الخاصة”
• وحدة المهام الخاصة: فرقة تنفيذ “الإجراءات القصوى” مثل التصفية الجسدية والاختطاف
• المراقبة الخارجية: تجسّس على الجاليات الإريترية في الشتات، ورصد المعارضين بالخارج

كل فرع من هذه الفروع يعمل بمعزل عن الآخر، ويخضع مباشرة للتنسيق مع مكتب القائد العام، لا لأي مؤسسة رسمية أخرى. الهدف من هذه البنية هو تقليل الانكشاف، ومنع أي تمرد داخلي في صفوف الجهاز نفسه.

وقد وصف أحد المنشقين – وهو عنصر سابق في مكتب التحليل – بأن “الولاء داخل الجهاز ليس للوطن، بل لأسياس فقط. جهاز الأمن لا يحمي الشعب، بل يحمي النظام من الشعب”.

(2) تنظيم الجهاز وأقسامه: من الشارع إلى الزنزانة؟

في الدول الطبيعية، تبدأ المعلومة الأمنية من بلاغ رسمي أو تحرٍّ قانوني، ثم تتحرك الأجهزة بناءً على إطار تشريعي.
في إريتريا، تبدأ المعلومة من همسة، وشك، ووشاية… وتنتهي في زنزانة لا يعرفها أحد، ولا يخرج منها أحد.

جهاز الأمن القومي الإريتري لا يعمل كجهاز استخبارات تقليدي. بل هو شبكة معقدة من الوحدات التي تخترق المجتمع من داخله: في المساجد، الكنائس، الأسواق، التجمعات العائلية، المدارس، وحتى فرق كرة القدم. كل شيء قابل للمراقبة. الكل مشبوه حتى يثبت العكس.

الأقسام الرئيسية داخل الجهاز:

1. وحدة الرصد المجتمعي (الاستخبارات الداخلية)

هذه الوحدة تنقسم بدورها إلى عدة أقسام فرعية، تُزرع فيها عناصر أمنية ومدنيون مجنّدون داخل الحارات، الأحياء، المجالس، الهيئات الحكومية، وحتى المؤسسات العسكرية.
– مهمتها الأساسية: التنصت، جمع القيل والقال، مراقبة الحديث الديني والسياسي، تقييم الأشخاص المشتبه فيهم.

مثال حي: تم اعتقال معلم في مدرسة ابتدائية بمدينة “كرن” عام 2014 فقط لأنه تجرأ وسأل في الدرس: “متى يكون لدينا برلمان؟”

2. وحدة مراقبة الاتصالات (التحليل الرقمي والتقني)

تُشرف على مراقبة الإنترنت، المكالمات، الرسائل النصية، والمراسلات البريدية. رغم ضعف البنية التحتية الرقمية في إريتريا، فإن وحدة الأمن هذه تمتلك تكنولوجيا تجسّسية تعود لمصدرين:
• دعم تقني من روسيا (1998–2006)
• دعم استخباراتي لاحق من إيران والسودان قبل 2011

3. وحدة الاعتقال والتحقيق (اليد الحديدية)

لا تعمل هذه الوحدة ضمن أي مسطرة قانونية. لا توجد مذكرات توقيف، ولا محامين، ولا محاكمات.
– يدخل الضحية في سيارة مظلّلة… ويختفي.
– يُسجن في حاويات شحن أو زنازين تحت الأرض.
– يُستجوب تحت التعذيب الجسدي والنفسي.

الشهادات تتحدث عن استخدام أساليب مثل:
• التعليق من اليدين (تعذيب “الهليكوبتر”)
• الضرب العنيف على الأعضاء التناسلية
• تجويع المعتقلين لأسابيع
• التعذيب بالصوت أو الضوء المتواصل
• العزل التام في زنزانة مظلمة لأشهر

4. وحدة العمليات الخاصة (الإجراءات القصوى)

تضم مجموعة صغيرة مدرّبة، مهمتها التصفية أو الخطف أو إرسال رسائل ترهيب.
– يُعتقد أنها مسؤولة عن تصفية عدد من الضباط المنشقين، و”تدبير حوادث” لا تُسجَّل رسميًا.

5. وحدة الشتات والمراقبة الخارجية

تعمل على مراقبة الجاليات الإريترية في أوروبا، الخليج، والولايات المتحدة، عن طريق:
• تجنيد عيون داخل الجاليات (بالتهديد أو بالمال)
• جمع المعلومات من خلال “اتحاد الشباب والطلبة” التابع للسفارات
• التنسيق مع الملحقين الأمنيين في السفارات الإريترية
كل من يُبلَّغ عنه كناشط معارض في المهجر، تُفرض على عائلته داخل إريتريا إجراءات انتقامية: إيقاف راتب، طرد من السكن، سحب وثائق، أو حتى اعتقال.

كيف تتحرك هذه الوحدات؟

الآلية غير مركزية. كل وحدة تعمل بموجب الصلاحية المطلقة، وترفع تقاريرها مباشرة إلى قيادة الجهاز دون رقابة. هذا يسمح بانتهاكات واسعة، وانعدام كامل للمحاسبة.
النتيجة: مجتمع مرعوب، مغلق، يتحدث همسًا، ويخاف من جاره أكثر من خوفه من الدولة.

اقتباس من شهادة منشقة:

“أكثر ما كان يخيفني في الجهاز أننا لا نعرف من يعمل معنا ومن يكتب تقارير ضدنا. كل شيء محتمل. كنا نعيش في سجن حتى ونحن في بيوتنا.”

الاعتقالات التعسفية والتنفيذ دون أوامر قضائية: دولة بلا محكمة

في إريتريا، الاعتقال لا يحتاج إلى إذن من قاضٍ أو ملف قضية أو حتى اسم رسمي للمعتقل. يكفي أن يتم “الاشتباه” بك. الاشتباه هنا كلمة مطاطة قد تعني أنك:
• تحدثت بجرأة في السوق
• سألت عن أخيك المعتقل
• رفضت دفع تبرع إجباري للحكومة
• استمعت إلى إذاعة تبث من الخارج
• أو أنك ببساطة تملك عقلًا يفكر

متى تُعتقل؟

لا وقت محدد. غالباً في الفجر. رجال بملابس مدنية يطرقون الباب، أو يقتحمونه دون سابق إنذار. لا يظهرون بطاقة، ولا يشرحون السبب. في بعض الحالات يُعتقل الشخص من الشارع أو من مقر عمله، ويختفي مباشرة.

إلى أين يذهب المعتقل؟

هذا السؤال وحده جريمة في إريتريا.

لا يُبلغ الأهل، لا يُسمح بالزيارة، لا يعرف أحد ما إن كان حياً أو ميتاً. هناك معتقلون منذ أكثر من 20 سنة دون أن تُقدَّم ضدهم أي تهمة.

أشهر المعتقلات السرية:
• سجن “أوائل” العسكري (Sawa)
• سجن “عدي خالا”
• سجن “عيراعيرو” تحت الأرض (خاص بالسياسيين والضباط الكبار)
• زنازين داخل مقرات جهاز الأمن نفسه
• حاويات معدنية في مناطق نائية (درجات حرارة تصل إلى 50 مئوية)

الاعتقال كوسيلة ترهيب جماعي

ليست المسألة اعتقال أفراد فقط، بل خلق رعب مجتمعي عام. كل شخص يعرف شخصًا اعتُقل دون سبب. كل عائلة لديها قريب “مختفٍ”. كل موظف حكومي يتحدث همسًا. هذا ليس صدفة، بل تكتيك:

“أنت حر، لكنك لا تعرف متى تنتهي هذه الحرية.”

يُستخدم هذا الخوف كوسيلة لضمان الصمت السياسي، الانصياع، والتهرب من أي حراك حتى داخل الدوائر المغلقة. من يعتقلونه لا يخرج غالبًا، وإن خرج، فإنه لا يتحدث.

حالات شهيرة:

١) مجموعة الـ15 (G-15)

وزراء ومسؤولون كبار طالبوا بالإصلاح وبتفعيل الدستور. تم اعتقالهم عام 2001. لا أحد يعرف مكانهم حتى اليوم.

٢) الصحفيون العشرة

موجة اعتقالات استهدفت الصحفيين في سبتمبر 2001. كل من كتب رأياً مستقلاً أو نشر خبراً دون موافقة جهاز الأمن، تم اقتياده إلى مصير مجهول.

٣) المواطنين العائدين من الخارج

حتى بعض الإريتريين الذين عادوا طوعاً من أوروبا أو الخليج تم اعتقالهم فور الوصول، إن وُجدت لديهم صلات بمعارضين أو سجلوا مواقف سابقة.

السبب؟ لا توجد محاكم
• لا وجود لمحكمة دستورية.
• لا توجد محكمة مستقلة لحقوق الإنسان.
• القضاء تابع مباشرة للرئاسة.
• المحاكم العسكرية تُستخدم حتى في قضايا مدنية.
• لا يوجد محامون مستقلون يمكنهم الدفاع عن معتقل سياسي.

كل هذا يجعل من جهاز الأمن القومي قوة فوق القانون… في بلد بلا قانون.

أساليب التعذيب: حين يتحوّل التحقيق إلى طقس انتقام جسدي ونفسي

في إريتريا، التعذيب ليس وسيلة للحصول على اعتراف.
بل هو أداة إذلال، كسر، ورسالة.
لا أحد يخرج من الزنزانة كما دخل. بعضهم يخرج بلا عقل. بعضهم لا يخرج.

جهاز الأمن القومي، بإشراف مباشر من أسياس أفورقي، حول أساليب التحقيق إلى مدرسة في التوحّش.
نُفّذت معظم هذه الأساليب دون توجيه اتهام، ودون وجود قانون يُحدّد المسموح والممنوع.

كيف بدأ هذا الجهاز يتقن التعذيب؟

بحسب شهادات منشقة وأوراق استخبارات أوروبية، استعان النظام الإريتري في التسعينيات بخبراء أمن روس، ممن سبق لهم العمل في المخابرات السوفيتية (KGB)، لتدريب ضباط الأمن القومي.
تم التركيز على:
• تقنيات التعذيب النفسي طويل المدى
• التحقيق بالحرمان من النوم
• إدارة المعتقلات السرية
• عزل المعتقل كليًا عن العالم الخارجي

لاحقاً، اعتمد النظام على كوادره المدربة، وأضاف ممارسات أكثر فتكاً مأخوذة من تجارب إيرانية وسودانية في سنوات التعاون الأمني (2000–2010).

الأساليب الموثقة:

1. الحبس في “الحاويات” المعدنية

– توضع حاوية شحن حديدية تحت الشمس
– يُلقى المعتقل داخلها لساعات أو أيام أو أسابيع
– الحرارة قد تتجاوز 45 درجة مئوية
– لا تهوية، لا ماء، لا دورة مياه

شهادة معتقل سابق:
“أذكر اليوم الأول فقط. بعدها اختفى الشعور بالزمن. كنا ننتظر الليل لأن الحاوية تصبح أقل حرارة. لم نكن نعرف إن كان اليوم الذي يليه سيفتح الباب أو يغلق للأبد.”

2. تعذيب “الهليكوبتر”

– يُربط السجين من يديه خلف ظهره
– يُعلّق بالحبل من السقف
– هذا الوضع قد يُترك عليه لعدة ساعات
– تتسبب الوضعية بتلف دائم في الأعصاب والكتفين

3. الإذلال الجنسي والنفسي

– يُجبر السجناء على خلع ملابسهم أمام الآخرين
– تُستخدم الشتائم الجنسية الموجهة كوسيلة تحقير
– أحياناً يتم تصويرهم للابتزاز لاحقاً

4. الحرمان من النوم والطعام

– إبقاء الأضواء مشتعلة 24 ساعة
– طرق الأبواب بشكل متواصل
– تقديم وجبة واحدة فاسدة في اليوم
– حرمان كامل من الماء أحياناً

5. التعذيب بالحرمان الحسي الكامل

– يُلقى السجين في زنزانة معزولة تماماً عن الضوء أو الصوت
– يُترك لأيام دون أي تواصل
– هذه التقنية تسبّب الانهيار العقلي خلال أيام

6. الصدمات الجسدية

– الضرب بالعصي والأسلاك الكهربائية
– السحل على الأرض
– الضرب المتعمد على الكلى أو الأعضاء التناسلية

النتائج النفسية والجسدية:

• فقدان الذاكرة المؤقت أو الدائم
• اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)
• الانتحار داخل السجون أو بعد الإفراج
• عجز دائم في الحركة أو السمع أو البصر
• انهيار عقلي تام

شهادات حيّة:

عبدالله ن. – معتقل سابق (شهادة لـ Amnesty):

“سألوني لماذا التقيت بشخص يعمل في الإعلام. قلت إنه صديق طفولتي. فجأة ضربوني بعصا على الرأس. ثم علقوني من قدميّ. سمعت صوتي يصرخ، ولم أكن أعرف أنه صوتي.”

ليلى م. – معتقلة سابقة (شهادة لـ Human Rights Concern):

“بعد أسبوع في الزنزانة، كنت أصرخ فقط لأسمع صوتي. أردت التأكد أنني ما زلت موجودة.”

الدور المباشر لأسياس أفورقي

• هو من أنشأ هيكل الجهاز على الطراز السوفيتي.
• أعطى أوامر شخصية لتصفية أو تعذيب معارضين قدامى.
• لم يُحاكم أي عنصر أمن على انتهاك، منذ تأسيس الدولة.
• رفض مراراً زيارة لجان تحقيق أممية للسجون.

جهاز الأمن في الخارج: كيف يطارد النظام معارضيه خارج الحدود؟

النظام الإريتري لا يكتفي بالقبضة الأمنية داخل البلاد.
جهاز الأمن القومي، الذراع الأخطر لأسياس أفورقي، يمتد في كل الاتجاهات:
من شوارع الخرطوم والقاهرة، إلى أحياء هامبورغ وستوكهولم، وحتى ضواحي سيدني وتورنتو.

من يهرب من الدولة، لا يهرب من جهازها.
كل معارض في الخارج هو مشروع مراقبة، وكل مهاجر هو مصدر محتمل للمعلومة أو للابتزاز.

كيف يعمل الجهاز خارج إريتريا؟

1. السفارات كغرف عمليات أمنية

السفارات الإريترية ليست مجرد بعثات دبلوماسية.
تحولت إلى أذرع استخباراتية. كل سفير، قنصل، أو دبلوماسي له ملف أمني يرفعه مباشرة إلى مكتب الرئيس.

السفارات تعمل على:
• تجنيد جواسيس من الجالية
• تنظيم احتفالات وفعاليات مراقبة
• الضغط على المعارضين في المهجر عبر أقاربهم في الداخل
• جمع الأموال تحت مسمى “الضريبة 2%” لتمويل أجهزة الدولة

في وثائق ويكيليكس: أشارت برقيات أمريكية إلى أن السفارة الإريترية في نيروبي وُصفت بأنها “أكثر مركز استخبارات نشاطاً في شرق أفريقيا”.

2. “جواسيس الجاليات”

يتم زرع أشخاص داخل الجاليات الإريترية في أوروبا، الخليج، وأستراليا.
يتظاهرون بأنهم لاجئون عاديون، أو نشطاء، أو أصدقاء.

مهامهم:
• جمع أسماء المشاركين في المظاهرات
• التقاط الصور وتحديد الوجوه
• كتابة تقارير عن التجمعات
• الترويج لروايات النظام داخل الجالية

أمثلة موثقة:
• تقارير صحفية سويدية كشفت تورط أفراد جالية إريترية في التجسس على معارضين في ستوكهولم
• تقرير حكومي هولندي أشار إلى محاولات اختراق للاجئين
• وثائق ألمانية أظهرت مراقبة نشطاء في هامبورغ عبر شبكة تديرها السفارة

3. الابتزاز والتهديد العائلي

لا يحتاج النظام إلى أن يعتقلك شخصياً ليصمتك.
يكفي أن يهدد والدك، أو يعتقل أخاك، أو يمنع أمك من استلام تحويلة مالية.

أدوات الابتزاز تشمل:
• سحب الجواز أو رفض تجديده
• حرمان العائلة في الداخل من الخدمات
• تهديدات مباشرة عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني
• نشر إشاعات لتشويه السمعة داخل الجالية

4. حملات التضليل والدعاية المضادة

جهاز الأمن يموّل حملات عبر وسائل التواصل لإرباك الرواية المعارضة:
• إنشاء حسابات وهمية تهاجم النشطاء
• اختراق صفحات صحفيين أو معارضين
• الترويج لروايات النظام واتهام المعارضين بأنهم “عملاء” أو “خونة”
• اختراق غرف Clubhouse في 2021 لتسجيل أصوات المعارضين وبثها خارج سياقها

الاغتيالات والتصفيات: الشكوك والقرائن

رغم أن النظام الإريتري لم يُتهم رسمياً بتنفيذ اغتيالات في الخارج،
فإن هناك حالات غامضة دفعت إلى طرح تساؤلات:
• اختفاء “جون تسفاماريام”، المعارض السابق، في كينيا بعد تهديدات علنية
• وفاة مشبوهة لناشطين إريتريين في السودان وأوغندا
• محاولة الاعتداء على الناشط “إسحاق م.ت.” في السويد عام 2018
• شهادات تتحدث عن استدعاء معارضين إلى السفارات ثم تهديدهم بشكل مباشر

دور جهاز الأمن في منع توطين اللاجئين
• إرسال تقارير مزيفة للطعن في ملفات لجوء المعارضين
• التنسيق مع جهات أمنية في دول أفريقية لإعاقة مغادرتهم
• استخدام بعض أفراد الجالية للضغط على المنظمات الحقوقية لتقليل دعم المعارضين

جهاز الأمن القومي: العمود الفقري لحكم أسياس أفورقي

في إريتريا، لا يُقاس نفوذ المؤسسات بالدستور أو القوانين، بل بمدى قربها من أسياس أفورقي.
ومنذ ما قبل إعلان الدولة رسميًا عام 1993، كان جهاز الأمن القومي مشروعًا خاصًا، صاغه الرئيس بنفسه ليكون الدرع والسيف، والمراقب والحاكم، والرقيب والمنفذ.

أسياس لم يثق يومًا بالجيش، ولا بالحزب، ولا بالقضاء.
وضع كامل رهانه على جهاز الأمن.

لماذا يعتبر الجهاز هو العمود الفقري للنظام؟

لأنه الجهة الوحيدة في البلاد التي لا تخضع للمساءلة، ولا للرقابة، ولا للقانون.
يتلقى أوامره من مكتب الرئيس مباشرة، ولا يشارك تقاريره مع أي وزارة أو سلطة.

هذا الجهاز:
• يدير المعتقلات
• يراقب الجيش نفسه
• يحدد من يُسمح له بالترقي أو الإقصاء
• يتجسس على أعضاء الحزب
• يتحكم في حركة الأفراد
• يتابع كل معارض في الداخل والخارج

هو السلطة الحقيقية وراء الكواليس.

العلاقة بين الجهاز والرئيس: زواج أمني

أسياس أفورقي لا يستخدم الجهاز كأداة فقط، بل كمنظومة فكرية.
فهو من كتب نظرياته الأولى، وساهم في وضع قواعد التصفية داخل الحزب أيام النضال.
كما أنه اختار بعناية قادة الجهاز من دائرته الضيقة ممن يثق بولائهم المطلق.

من أبرز من شغلوا المناصب الأمنية:
• محمد شريفو – مسؤول العمليات الخاصة، اختفى في ظروف غامضة بعد خلاف داخلي
• وولدي كفلوم – أحد أبرز رجال الظل، يُعتقد أنه في سجن سري منذ عام 2012
• منغستو تسفاي – مسؤول وحدة التجسس على الجيش، مقرب من مكتب الرئيس

كل هؤلاء لم يكونوا مجرد موظفين، بل أدوات تنفيذ شخصية.

الجهاز يحكم كل شيء:

1. الإعلام:

لا توجد صحافة مستقلة. الجهاز يراجع كل مادة تُنشر.
الصحفي الذي “ينحرف” عن السطر يُختطف فورًا.
كل وسائل الإعلام الرسمية تعمل بتقارير يومية تصل لمكتب الأمن القومي.

2. الاقتصاد:

يراقب كل شركة، نشاط اقتصادي، أو رجل أعمال.
يتحكم بعمليات الاستيراد والتصدير عبر عناصره في الجمارك والموانئ.

3. الجيش:

الجنرالات الكبار مراقبون باستمرار.
أي نشاط سياسي داخل الجيش يُسحق فورًا.
العديد من القادة العسكريين أُبعدوا بتقارير أمنية دون محاكمة.

4. الجاليات:

الجهاز يدير مكاتب استخبارات خاصة بكل جالية كبرى.
يتلقى تقارير دورية من السفراء والمخاتير المحليين (عيون النظام).

5. النشطاء السابقون:

كل من شارك في الثورة، ولم يظهر ولاءً مطلقاً بعد الاستقلال، أصبح هدفًا للجهاز.
العديد منهم تعرضوا للتصفية البطيئة: سحب صلاحيات، تهميش، اعتقال، اختفاء.

الوظيفة الكبرى: حماية النظام لا الدولة

جهاز الأمن القومي لا يحمي الشعب.
ولا يؤمن بسيادة القانون.
ولا يسعى إلى دولة مؤسسات.

هو ببساطة “حارس أسياس”.
بقاء الرئيس في الحكم منذ 1991 حتى اليوم لم يكن ممكنًا دون هذه المؤسسة التي تحولت إلى دولة داخل الدولة.

هل يمكن إصلاح هذا الجهاز؟
• لا، طالما أن البنية قائمة على الولاء الشخصي
• لا، طالما لا توجد مساءلة ولا محاكم مستقلة
• لا، طالما لا يوجد فصل بين السلطات
• أي إصلاح حقيقي يستدعي تفكيك الجهاز، ومحاسبة منتهكي الحقوق، وإعادة بناء جهاز أمني وطني جديد تمامًا

من داخل المعتقلات: شهادات حية تكشف الرعب الذي لا يُروى

المعتقلات في إريتريا ليست مجرد أماكن احتجاز.
هي مراكز تعذيب، مراكز اختفاء قسري، ومصانع لإرهاب النفس والجسد.
جهاز الأمن القومي يدير هذه السجون بأوامر مباشرة من أسياس أفورقي، مستخدمًا أساليب تعذيب وحشية تترك آثارًا لا تُمحى.

حجم المعتقلات وأماكنها
• أكثر من 10 معتقلات سرية منتشرة في البلاد، أبرزها “أساما”، “العباسية”، و”الزبرة”.
• مواقع كثيرة في قلب العاصمة أسمرا وأطرافها، حيث يُحتجز الآلاف دون محاكمة.

أساليب التعذيب القاسية
• الإيذاء الجسدي: الضرب المبرح، الصعق بالكهرباء، وضع المعتقلين في أوضاع جسدية مؤلمة لفترات طويلة.
• الإيذاء النفسي: الإذلال، التهديدات المستمرة، استخدام الأسرى كوسائل ضغط على عائلاتهم.
• التجويع: الحرمان من الطعام والماء لفترات طويلة.
• العزل الانفرادي: يقضي المعتقلون أسابيع وأشهر في غرف صغيرة مظلمة، ما يؤدي إلى انهيار نفسي.

شهادات حية
• عيسى م.، معتقل سابق: “كنت أنام على أرض باردة بلا بطانية، وكانوا يضربوننا كلما تحدثنا أو تحركنا.”
• سلمى ح.، زوجة معتقل: “الزيارة كانت دقائق معدودة، والرسائل التي تصلنا من المعتقلين تحمل صرخات ألم ونداءات استغاثة.”
• ناشط حقوقي مقيم في أوروبا: “القصص التي تصلنا من داخل المعتقلات تكشف نظامًا لا يرحم، يعاقب حتى على الفكر.”

دور جهاز الأمن في إدارة المعتقلات
• يشرف الجهاز على كل صغيرة وكبيرة في المعتقلات.
• يتحكم في تعيين الحراس والضباط.
• يُصدر أوامر مباشرة بالتعذيب والتصفية.
• يحجب المعلومات ويمنع وصول أي مراقب دولي أو حقوقي.

التأثير الاجتماعي والسياسي
• هذه المعتقلات تهدف إلى كسر إرادة الشعب، وتحطيم أي صوت معارض.
• تمنع ظهور قادة جدد من داخل المجتمع المدني.
• تحافظ على نظام خوف يخدم بقاء النظام.

الاستغلال السياسي للمعتقلين وأسرهم: كيف يُستخدمون كورقة ضغط؟

في نظام أسياس أفورقي، المعتقلون السياسيون وأسرهم لا يُعاملون كضحايا، بل كأدوات للتحكم والسيطرة.
هذا الاستغلال السياسي هو جزء أساسي من استراتيجية جهاز الأمن القومي، يهدف إلى إسكات المعارضة وإجبار الجميع على الخضوع.

آليات الاستغلال
1. الضغط النفسي على الأسر:
• يُمنع المعتقلون من التواصل مع ذويهم أو يُسمح بذلك بشكل محدود جداً، مما يخلق حالة من القلق المستمر.
• تُرسل رسائل تهديد مباشرة إلى العائلات، تهدد بالاعتقال أو التصفية إذا لم تتوقف عن المطالبة بالإفراج أو التعبير عن معارضتها.
2. الاحتجاز التعسفي لأفراد الأسرة:
• اعتقال أفراد من العائلة (زوجات، أطفال، أشقاء) كوسيلة لابتزاز المعتقل الرئيسي.
• فرض حظر على عمل أو تنقل أفراد الأسرة، أو سحب الأوراق الثبوتية.
3. الترهيب الاجتماعي:
• نشر شائعات وأخبار مضللة لتشويه سمعة المعتقل وأسرته.
• ممارسة العزل الاجتماعي من خلال الضغط على المجتمع المحلي أو الجيران.

النتائج المباشرة

• إرغام الأسر على السكوت: خوفاً على حياة أحبائهم، تتجنب العائلات الحديث أو الاحتجاج.
• تحطيم الروابط الاجتماعية: تسبب هذه الممارسات في تفكيك الأسر وتفكك النسيج الاجتماعي.
• تقليل الدعم الدولي: بفرض صمت الأسر، يضعف تأثير المنظمات الحقوقية في المطالبة بالإفراج.

دور جهاز الأمن القومي
• يقوم الجهاز بتنظيم هذه العمليات من خلال مكاتبه المحلية ومخابره المنتشرة في كل المناطق.
• يستخدم عناصره لجمع المعلومات عن الأسر ومراقبة تحركاتهم واتصالاتهم.
• يعاقب أي محاولة للتنسيق بين الأسر أو الاتصال بمنظمات حقوقية دولية.

شهادات حية
• خالد أ.، نجل معتقل: “لم أكن أستطيع النوم من شدة الخوف على أبي، كل اتصال أو زيارة كانت مشحونة بالتهديد والوعيد.”
• ناشطة حقوقية: “الأسر تعيش تحت حصار نفسي وعملي، لا يختلف عن حصار المعتقلين أنفسهم.”

الإعلام تحت قبضة الأمن: كيف يتحكم النظام في المعلومات؟

في إريتريا، الإعلام لا يُعتبر أداة لنقل الحقيقة أو نشر المعرفة، بل هو سلاح في يد نظام أسياس أفورقي، يُستخدم لقمع المعارضة، وبث الخوف، وصناعة صورة مزيفة للسلطة.

السيطرة المطلقة على الإعلام
• لا توجد صحافة مستقلة أو وسائط إعلام خاصة.
• جميع القنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف تحت سيطرة جهاز الأمن القومي أو مؤسسات مرتبطة مباشرة بالنظام.
• تم إغلاق أو إقصاء جميع وسائل الإعلام المستقلة منذ التسعينيات، مع اعتقال وتشريد الصحفيين المستقلين.

آليات التحكم
1. الرقابة المشددة:
كل مادة إعلامية تُراجع وتُعدّل قبل النشر.
أي مخالفة للنظام تؤدي إلى اعتقال الصحفيين أو إغلاق المؤسسة.
2. الرقابة الذاتية:
الصحفيون والعاملون في الإعلام يخضعون لضغوط نفسية وعقوبات مشددة، ما يدفعهم إلى ممارسة الرقابة الذاتية خوفًا على حياتهم.
3. التحكم بالمعلومات:
تزوير الأخبار، وتضخيم إنجازات النظام، وإخفاء أي أخبار سلبية، خاصة المتعلقة بالحقوق والحريات أو الحروب.
4. ملاحقة الإعلاميين:
اعتقالات مستمرة للصحفيين المستقلين، ومراقبة شديدة لمن يحاول العمل خارج إطار الدولة.

تأثير هذا القمع
• غياب المعلومة الدقيقة أدى إلى انتشار الشائعات والجهل داخل المجتمع.
• فشل الإعلام في أداء دوره الرقابي يؤدي إلى تفشي الفساد وعدم المحاسبة.
• إحباط وإرهاب الصحفيين يقلل من فرص ظهور أصوات معارضة أو مطالبات إصلاح.

أثر هذه السياسة
• الجيش يتحول إلى جهاز قمع داخلي أكثر من كونه قوة دفاعية.
• تحييد أي صوت ناقد داخل المؤسسة العسكرية.
• الحفاظ على استقرار النظام عبر السيطرة المطلقة على أكبر قوة مؤسسية في البلاد.

جهاز الأمن القومي في إريتريا ليس مجرد مؤسسة أمنية تقليدية، بل هو آلة شاملة للصراع ضد كل مظاهر الحرية والكرامة.
هذا الجهاز، الذي أسسه أسياس أفورقي بنفسه، تحول إلى ذراع حديدية تسيطر على الحياة اليومية للمواطنين، وتتحكم في كل تفاصيل وجودهم، من ولادتهم حتى موتهم، مرورًا بكل لحظة يقضونها في أرض تعتبر واحدة من أكثر دول العالم قمعًا.

تخيل دولة تُشبه كوريا الشمالية في صحراء القرن الأفريقي؛ حيث يُحكم الشعب بخوف دائم، وأصوات الاستغاثة تُخنقها جدران المعتقلات السرية، والضوء الوحيد الذي يراه المواطن هو شعلة القمع التي يشعلها هذا الجهاز الغامض.

الأمن القومي لا يكتفي فقط بالتجسس والتعذيب، بل يتحكم في الإعلام، ويوجه الاقتصاد غير الرسمي، ويستغل الأسر كرهائن في لعبة بقاء النظام على قيد الحياة.
هو النظام الذي يحوّل جيش بلاده إلى سجان داخلي، ويدير اقتصاد ظل يُموّل شبكاته الأمنية والتجسسية.

هذه المؤسسة لا تعرف الرحمة، ولا تهتم بحقوق الإنسان، بل تستخدم كل أدوات القمع لإسكات أي صوت معارض، حتى لو كان الصوت من داخل أسرتها نفسها.
وفي كل مرة يظهر فيها بارقة أمل أو حركة مقاومة، يرد الأمن القومي بقسوة تجعل من الحلم بالحرية في إريتريا أمرًا بعيد المنال، ويدفع أبناء هذا الوطن إلى الهروب، حاملين معهم جروحًا نفسية وجسدية لا تلتئم.

هي حقاً كوريا شمال أفريقيا، لكن الأشد حلكة وظلاماً ، حيث يصبح الكابوس حقيقة يومية، والحرية مجرد ذكرى مجهولة.
القارئ الذي يغوص في تفاصيل هذا التقرير لن يرى فقط آلة قمع، بل سيشهد كيف يمكن ليد واحدة أن تسحق شعباً بأكمله، وتبني قصراً من الرعب لا يُفك شفرته إلا بالنضال المستمر والمقاومة الصلبة.

إريتريا، هذه الدولة الصغيرة ذات التاريخ الكبير، تتحول في عهد أسياس أفورقي وجهاز الأمن القومي إلى نموذج مخيف لتجسيد الاستبداد السياسي في القرن الواحد والعشرين، حيث يصعب فصل السياسة عن القمع، والحكم عن السجن، والحياة عن الخوف.

هذه هي حقيقة جهاز الأمن القومي في إريتريا، اليد الطولى التي لا ترحم، والمُمسك بخيوط حياة شعب تحت الحصار، والمكبل بقيود لا تُرى، لكنه لا يُمحى.

قائمة المراجع والمصادر

‎تقارير المنظمات الحقوقية:
1. Human Rights Watch. Service for Life: State Repression and Indefinite Conscription in Eritrea. April 16, 2009. https://www.hrw.org/report/2009/04/16/service-life/state-repression-and-indefinite-conscription-eritrea.
2. Human Rights Watch. “They Are Making Us into Slaves, Not Educating Us”: How Indefinite Conscription Restricts Young People’s Rights, Access to Education in Eritrea. August 10, 2019. https://www.hrw.org/report/2019/08/10/they-are-making-us-slaves-not-educating-us/how-indefinite-conscription-restricts.
3. Amnesty International. Eritrea: 20 Years of Independence, But Still No Freedom. May 9, 2013. https://www.amnesty.org/en/documents/afr64/001/2013/en/.
4. Amnesty International. “Just Deserters”: Why Indefinite National Service in Eritrea Has Created a Generation of Refugees. December 2, 2015. https://www.amnesty.org/en/documents/afr64/2930/2015/en/.
5. UN Human Rights Council. Report of the Commission of Inquiry on Human Rights in Eritrea (A/HRC/32/47). June 2016. https://digitallibrary.un.org/record/845641.
6. UN Human Rights Council. Report of the Special Rapporteur on the Situation of Human Rights in Eritrea (A/HRC/29/41). June 2015.
7. African Commission on Human and Peoples’ Rights (ACHPR). Report on the Human Rights Situation in Eritrea. 2016.

‎منظمات حرية الصحافة:
8. Committee to Protect Journalists (CPJ). Journalists Missing in Eritrea. 2022. https://cpj.org/data/people/?status=Missing&cc_fips=ER&start_year=1992&end_year=2023&group_by=location.
9. Reporters Without Borders (RSF). 2023 World Press Freedom Index – Eritrea. https://rsf.org/en/country/eritrea.
10. PEN International. List of Imprisoned Eritrean Writers and Journalists. 2021.

‎منصات إذاعية وصحفية إريترية معارضة:
11. Radio Erena. Testimonies from Eritrean Former Detainees and Military Defectors. Paris, France. https://erena.org.
12. Assenna.com. Documented Testimonies of Torture and Repression in Eritrea. London, UK. https://assenna.com.
13. Awate.com. Eritrean Political Prisoners and Surveillance Abroad. California, USA. https://awate.com.
14. Asmarino.com. Profiles of Escaped Soldiers and Intelligence Operatives. https://asmarino.com.
15. Human Rights Concern Eritrea. Archives and Reports on Systematic Abuses in Eritrea. UK. https://hrc-eritrea.org.

‎تقارير أوروبية وأممية:
16. European Union. Council Decision 2021/855 – Restrictive Measures Against Eritrean Entities Involved in Human Rights Violations. Brussels, 2021.
17. Wikileaks. Diplomatic Cables on Eritrea – Internal Security Structure and Embassy Roles. https://wikileaks.org.
18. Swedish Parliament and Norwegian Parliament. Hearings on Eritrean Embassy’s Surveillance of Diaspora. 2015–2021.

‎تحليلات أكاديمية ومراكز بحث:
19. International Crisis Group. Eritrea: Ending the Exodus? August 2015. https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/eritrea/eritrea-ending-exodus.
20. Institute for Security Studies (ISS Africa). Eritrea’s Security Apparatus: A Threat to Regional Stability. Pretoria, South Africa.
21. Kibreab, Gaim. The Eritrean National Service: Servitude for “Nation-Building”. Journal of Modern African Studies, Vol. 47, No. 1, 2009.
22. Tekle, Tesfatsion. The Architecture of Repression: The PFDJ State and its Security Institutions. University of Oslo, MA Thesis, 2016.

‎تقارير إعلامية دولية:
23. The Guardian. “Inside Eritrea’s Torture Network”. August 2017.
24. Deutsche Welle (DW). “Eritrea’s Intelligence Abroad”. 2020.
25. Sveriges Radio. “Eritrean Spies Among the Diaspora”. Swedish Radio Documentary, 2016.
26. The Globe and Mail. “Eritrea’s Army of Informants”. 2015.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى