مدونات

لماذا يحكمنا أسياس بالحديد والنار؟

رسالة مفتوحة من المنفي رقم ٢٤ إلى كل من ظلّ صامتاً

هل سألتم أنفسكم، ولو مرة، هذا السؤال البسيط؟
لماذا يحكمنا أسياس أفورقي بالقوة؟

لماذا يظنّ أن كل إريتري لا يستحق إلا الترويض؟
لماذا لا يرى الشعب إلا كائناً يجب أن يُساق لا أن يُسمع؟
هل نحن في عينيه قطيع؟ أم أن بينه وبين هذا الشعب ثأر قديم لا نعرفه؟

ثلاثون عاماً ونحن نسير بصمتٍ في جنازة وطنٍ لم يُدفن بعد.
نحمل صوره ونردّد شعاراته، بينما هو يدفننا قطعة قطعة، يوماً بعد يوم، بندقية بعد بندقية.

الرجل الذي لا يبتسم… ولا يرحم

أسياس لا يحكم، بل يُدير شبكة.
لا يرى في إريتريا وطناً… بل شركة أمنية.
المواطن بالنسبة له ليس شريكاً في الحرية، بل أصل قابل للاستهلاك.
قيمة المواطن عنده تُقاس بعدد سنوات خدمته في المعسكر… أو حجم فدية تهريبه عبر الصحراء.

في عهده، أصبح الحلم جريمة، والسكوت نجاة، والكلمة تهمة.
من يتكلّم يُعتقل، من يصمت يُجند، من يهرب يُطارد… ومن ينجو يُدفع.

لا برلمان، لا دستور، لا مساءلة

أسياس أفورقي يحكم إريتريا منذ أكثر من ربع قرن دون أن يُنتخب مرة واحدة.
لم يُفعَّل الدستور.
لم يُفتح برلمان.
لم تُعقد محكمة دستورية.
لم تُطرح موازنة.

كل شيء مغلق… إلا السجون.

لماذا؟
لأنه يعرف أنه لا يملك شرعية، ولا مشروع، ولا شعبية.
يعرف أن اليوم الذي تُفتح فيه صناديق الاقتراع، سيكون هو اليوم الأخير في حكمه.
فيحكم بالسلاح… لأن السلاح لا يسأل.

هل سألت نفسك… لماذا أنت خائف؟

منذ متى وأنت تخاف أن تتحدث؟
منذ متى وأنت تخاف أن تكتب؟
منذ متى وأنت تخاف من جارك؟
منذ متى أصبح الخوف من النظام شيئاً طبيعياً في حياتك اليومية؟

في إريتريا، “الثقة” عملة نادرة.
الصديق قد يبلغ، الأخ قد يُجند، والجارة قد تكون جاسوسة.

متى ماتت الثقة بيننا؟
من الذي قتلها؟
ومن الذي علّمنا أن نسكت حتى عن الألم؟

لماذا أولادنا يخدمون مدى الحياة… وأولادهم يدرسون في أوروبا وغيرها ؟

كلنا نعرف الجواب.
لأنهم لا يرون أولادنا بشراً… بل ذخيرة مجانية.
يحشرونهم في الثكنات… يلقونهم على الحدود… ثم يرسلون أبناءهم إلى جامعات لندن وروما وكندا.

من يُدفن من أجل “السيادة” هو ابن الفقير.
ومن يملك الشركة التي تُهرب الذهب، اليس اعوانه و جنرالاته .

يرسلون أبناءنا إلى القتال… بينما يتقاسمون الغنائم خلف الكواليس.
من يبيع حدودنا؟
من سلّم ميناء عصب؟
من فجّر حرب تيغراي؟
من جنّد أطفالنا في معارك لا نفهمها؟

إلى متى تصمت أيها الإريتري؟

كم مرة سمعت أن قريبك اعتُقل… ولم تسأل؟
كم مرة رأيت مسؤولاًً ينهب… وسكتّ؟
كم مرة مرّ أمامك خبر عن تعذيب لاجئين إريتريين في سيناء… ولم تشعر بالغضب؟
كم مرة قلت لنفسك: “مالي دخل”؟

لقد سكتّ كثيراً… فتمّادوا.
خفت كثيراً… فقوّتهم.
أطعْت… فتوحّشوا.

أسياس لا يحكمك لأنه الأقوى… بل لأنك لم تقل له “لا” بعد.

هذا ليس نظاماً… هذه عصابة

منذ سنوات ونحن لا نُحكم كدولة، بل كرهائن.
كل وزير هو واجهة.
كل جنرال هو شريك في الجريمة.
كل سفارة هي مركز جباية.
كل مسؤول كبير هو “سمسار” له امتيازات… وليس له وطن.

هل سألتم أنفسكم: أين تذهب عائدات التعدين؟
لماذا لا توجد ميزانية وطنية؟
من الذي يفرض ضريبة 2٪ على المغتربين؟
من الذي يدير عمليات التهريب عبر السودان وليبيا وسيناء؟

كل الطرق تؤدي إلى مكتب أسياس أفورقي.

اسياس يدير ليست دولة فاشلة فقط … بل دولة فاسدة بالكامل

إريتريا لم تسقط… بل سُرقت.
حُوّلت من مشروع وطني إلى مؤسسة خاصة.
الدولة التي حلمنا بها أضحت سجناً جغرافياً،
والعلم الذي حلمنا برفعه صار يُرفع على المقابر.
رغم انه ليس العلم الاصلي .
هل تستحق أن تعيش هكذا؟

أسياس أفورقي يريدك خائفاً، صامتاً، مذعوراً.
يريدك عبداً لا مواطناً.
يريد أن يثبت أنه الأب، والزعيم، والقائد، والمخلّص… والمالك.

لكنك لست ملكه.
ولست عبداً .
ولا رقماً في ملفه الأمني.

أنت مواطن. لك اسم، لك عقل، لك وطن.
وقد آن الأوان أن تقولها… كفى.

نص كتبه المنفي رقم ٢٤
لشبكة رصد إريتريا الإخبارية
لمن لا يزال في قلبه بقية من سؤال

لماذا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى