إثيوبيااريترياالسودانالقرن الأفريقيترجمات
أخر الأخبار

أسمرة وبورتسودان: توسيع التحالفات وتحديات ناشئة

رصد اريتريا | hornreview

في عرض لشراكة تتعمّق باستمرار، قام رئيس وزراء السودان الجديد كامل الطيب إدريس بزيارة موسّعة إلى أسمرة، برفقة كبار المسؤولين وأجرى محادثات مع الرئيس أسياس أفورقي ووزير الخارجية عثمان صالح وعدد من المسؤولين الإريتريين الآخرين. اختتم الاجتماع بتوقيع عدة اتفاقيات، ما يبرز التقارب المتنامي بين حكومة البرهان في بورتسودان ونظام أسمرة. وقد تطورت هذه العلاقة بالتوازي مع التحولات في ديناميكيات الحرب الأهلية السودانية والمشهد السياسي الإقليمي غير المستقر. بالنسبة لأسمرة، كانت هذه فرصة لتأكيد التزامها تجاه القوات المسلحة السودانية، ولـ بورتسودان، فرصة لتوطيد الدعم الخارجي وسط صراع طويل ومدمّر. وكانت زيارة البرهان لأسمرة في وقت سابق من هذا العام، حيث شكر علناً “الحكومة وشعب إريتريا” على دعمهم ضد قوات الدعم السريع، قد أشارت بالفعل إلى اتجاه هذه الشراكة. ومع ذلك، فإن اللقاء الأخير يحمل تداعيات أوسع. يأتي ذلك في لحظة تصاعد التوتر بين إريتريا وإثيوبيا، بينما تواصل أسمرة حملة أكثر صرامة عبر الحدود وتبدو عازمة على توسيع شبكة نفوذها لتحدي الأمن الداخلي الإثيوبي.

يثير انخراط إريتريا في السودان تساؤلات صعبة حول إمكانيات السلام. فقد برز الرئيس أسياس أفورقي كأحد أبرز الشخصيات الخارجية الفاعلة في الحرب، موفراً ساحات تدريب ودعماً لوجستياً للقوات المسلحة السودانية. وتشير التقارير إلى أن السودان قد نشر طائرات عسكرية في إريتريا لحمايتها من هجمات الطائرات المسيرة، وأن أسمرة تستضيف معسكرات للمقاتلين المتحالفين مع قيادة البرهان. مثل هذه التطورات تجعل إريتريا فاعلاً خارجياً مهماً في صراع مشبّع بالفعل بالتدخلات الأجنبية، ودورها يضاعف صعوبة الحوار. وعلى الرغم من جهود أصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين، بما في ذلك آليات الرباعية التي تقودها عدة دول من بينها الولايات المتحدة، فإن جهود السلام لم تحقق تقدماً يذكر. ولا يزال الطرفان المتحاربان مصمّمين على تحقيق النصر على أرض المعركة. وفي هذا السياق، فإن استعداد إريتريا المستمر لدعم القوات المسلحة السودانية عسكرياً يعزز مساراً من الروابط المتعمقة التي تُفضّل المواجهة على التسوية.

في المقابل، شهدت العلاقة بين البرهان وأديس أبابا تدهوراًً حً خلال العامين الماضيين. فقد أزعجت القيادة العسكرية عدم حياد إثيوبيا في الصراع السوداني ورفضها تقديم الدعم السياسي أو المادي لحكومة بورتسودان. وقد زاد هذا التوتر بسبب العلاقات الوثيقة لإثيوبيا مع الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيس لقوات الدعم السريع. وفتح هذا الانطباع في بورتسودان بأن أديس أبابا انحازت إلى خصمها المجال أمام أسمرة للتقرب من البرهان. بالنسبة لإريتريا، شكّل هذا التحوّل في الميزان فرصة لتعزيز نفوذها داخل المعسكر العسكري السوداني، وبالتالي زيادة أوراق ضغطها ضد إثيوبيا. وتعتبر القوات المسلحة السودانية، التي تتعاون بالفعل مع مصر وعدة أطراف إقليمية أخرى، أن أسمرة شريك مفيد في هذا الوقت من حالة عدم اليقين.

غير أن التدهور في علاقات السودان–إثيوبيا لم ينشأ فقط من الحرب الحالية. فقد أدى النزاع السابق حول سد النهضة ومثلث الفشقة الحدودي تدريجياً إلى تآكل الثقة. ومنذ عام 2020، حافظت القوات السودانية على احتلال الفشقة، وهي منطقة استراتيجية ضمن الأراضي الإثيوبية، وأظهر البرهان استعداداً ضئيلاً لخفض التصعيد. وفي هذا السياق، يبدو تقارب أسمرة مع بورتسودان أكثر من كونه رمزياً. ويتزامن ذلك مع حملة أنشطة بالوكالة موجهة ضد إثيوبيا، والتي سعت أديس أبابا بشكل متزايد إلى كشفها في المنتديات الدولية.

في أوائل أكتوبر، وجهت إثيوبيا رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، متهمة إريتريا بالتخطيط لأنشطة مزعزعة للاستقرار من خلال تنسيقها مع جبهة تحرير شعب تيغراي في ميقلي ومع عناصر من تمرد فانو في منطقة أمهرة. وبشكل منفصل، تشير تقارير متعددة إلى أن تمرد فانو، الذي تصاعدت هجماته على القوات الحكومية، يتلقى دعماً من إريتريا وحليفتها مصر، مع تحرك الأسلحة والإمدادات عبر الحدود السودانية. وتوفّر منطقة أمهرة، التي تشترك في طول حدودها مع السودان، قناة لوجستية تتداخل بشكل ملائم مع المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية. وقد تشكّل هذه الروابط عبر الحدود جزءاً مما يصفه العديد من المراقبين بشبكة بالوكالة مصمّمة عمداً لزعزعة الأمن الإثيوبي وإطالة أمد الاضطرابات الداخلية.

لذا تتجاوز أفعال إريتريا الدبلوماسية الانتهازية. يبدو أن النظام في أسمرة، المعتاد على العمل خارج الأطر الإقليمية التقليدية، يسعى لاستراتيجية تهدف إلى إعادة إثارة النزاع في إثيوبيا. وقد يحتوي التنسيق العسكري والسياسي المتنامي مع السودان على خطة لتوسيع نطاق عدم الاستقرار داخل حدود إثيوبيا وحولها. وبالنسبة لحكومة البرهان، المنخرطة في حرب وجودية، فإن استمرار الدعم العسكري أمر ضروري. ويهدد تلاقي هذه المصالح، ودفع أسمرة نحو التصعيد، وحاجة بورتسودان للتعزيز، بتثبيت أنماط من العسكرة قد تزيد من زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

ومع تعمّق العلاقة بين الطرفين، تصبح التداعيات الاستراتيجية لإثيوبيا أكثر تعقيداً. فأنشطة إريتريا على حدودها الشمالية والغربية تتقاطع مع وجود القوات السودانية في الفشقة، ما يخلق مناطق تداخل من عدم الأمن. وقد يشكّل احتمال انخراط القوات المسلحة السودانية في أجندة أسمرة المناهضة لإثيوبيا تصعيداً خطيراً، يوسّع نطاق عدم الاستقرار في منطقة شديدة التقلب. وبينما سعت إثيوبيا للبقاء على الحياد في الحرب الأهلية السودانية، فإن الحياد وحده قد لا يكفي بعد الآن لحماية مصالحها الوطنية. وهناك حاجة لجهد دبلوماسي أكثر صرامة لإعادة الانخراط مع بورتسودان، وتقليل عدم الثقة، ومنع تكوين محور قد يقوّض التعافي بعد النزاع في إثيوبيا.

هذا التحليل يعكس وجهة نظر الموقع المنشور فيه، ولا يُعد بالضرورة تعبيراً عن رأي أو موقف شبكة رصد إريتريا.
شبكة رصد إريتريا لا تتحمل أي مسؤولية عن محتوى التحليل، وإنما تقدمه للقارئ كجزء من الاطلاع على آراء وتحليلات مختلفة حول الشأن الإريتري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى