أخبار اريتريااريترياتقارير
أخر الأخبار

صحفيو إريتريا بين السجن وخوارزميات التضليل: منابر باريس تكسر الصمت

رصد اريتريا | تقرير

في قاعة بالمركز الثقافي المصري في باريس، لم يكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد نقاش تقني عابر، بل مدخلاً لفتح أحد أكثر الملفات قتامة في العالم: واقع الصحفيين في إريتريا، حيث لا تزال الكلمة تُقابل بالسجن، والحقيقة تُحاصر بالصمت.

في مساء السبت الثاني من الشهر الجاري، نظم اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا أمسية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، جمعت بين نقاشات حول أخلاقيات العمل الصحفي في عصر الذكاء الاصطناعي، وتسليط الضوء على أوضاع الصحفيين في مناطق النزاع، وعلى رأسها إريتريا، التي تحتل المرتبة 182 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة.

افتتح الندوة نائب مدير الاتحاد، محمد الأسباط، مشيراً إلى التحديات المتصاعدة التي يواجهها الصحفيون حول العالم، لا سيما في مناطق النزاع مثل فلسطين و لبنان و السودان وإريتريا ، حيث فقد عدد من الإعلاميين حياتهم، فيما لا يزال آخرون يواجهون الاعتقال والتضييق.

لكن النقاش سرعان ما اتجه نحو سؤال أكثر تعقيداً: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة العمل الصحفي؟
في هذا السياق، حذرت الدكتورة ماري قرطام من الاستخدامات الخطرة لهذه التقنيات، مشيرة إلى دورها المتزايد في إنتاج التضليل الإعلامي، بل وحتى في تبرير الانتهاكات واستهداف الصحفيين، كما يحدث في فلسطين ولبنان.
في المقابل، رأت الدكتورة زهرة بوسكين أن هذه التحولات، رغم خطورتها، تفتح الباب ايضاً أمام تطوير أخلاقيات المهنة وتعزيز أدوات العمل الإعلامي، شريطة التعامل معها بوعي نقدي ومسؤول.

وسط هذا النقاش برزت مداخلة الزميل فتحي عثمان المدير التنفيذي لشبكة رصد اريتريا لتعيد التركيز على مسألة أخلاقيات الإعلام والذكاء الاصطناعي من زاوية أخرى ومختلفة.

وأوضح فتحي عثمان. مشيراً أن المؤسسات بصورة عامة لديها القدرات التقنية والموارد لكشف التضليل الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن الأفراد هم في الغالب ضحايا هذا التضليل. عليه يجب التفكير في حماية الأفراد من الوقوع في شراك التضليل.

وطرح فتحي عثمان سؤالاً محورياً: كيف يمكن للأفراد مواجهة التضليل الناتج عن الذكاء الاصطناعي؟
مشيراً إلى أن المؤسسات الإعلامية، رغم امتلاكها أدوات وتقنيات متقدمة، ليست وحدها المعنية بهذه المعركة، بل إن الأفراد أنفسهم أصبحوا في الخطوط الأمامية.
وأكد أن التفكير النقدي والتريث في استهلاك المحتوى يمثلان خط الدفاع الأول، داعياً إلى التعامل مع أي محتوى رقمي باعتباره “موضع شك” حتى تثبت صحته، من خلال التحقق من المصدر والسياق والغاية.

ولم تخلُ الأمسية من بعدها الإنساني، حيث تم تكريم أكثر من 200 صحفي فلسطيني فقدوا حياتهم خلال الحرب على غزة، من بينهم شيرين أبو عاقلة، عبر إصدار كتاب تذكاري يوثق سيرهم وصورهم. كما تم تكريم الصحفي الفلسطيني علي السمودي، الذي أُفرج عنه مؤخراًمن سجون الاحتلال، إلى جانب عدد من الإعلاميين والناشطين العرب.

وفي ختام الفعالية، أشاد رئيس اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوروبا، الأستاذ علي المرعبي، بمشاركة شبكة رصد إريتريا ، مثمناً صمود الصحفيين الإريتريين في وجه القمع، ومعربًا عن أمله في أن تنال إريتريا حريتها من قيود الاستبداد.

وبينما كانت النقاشات تدور في باريس حول اخلاقيات العمل الصحفي في عصر الذكاء الاصطناعي، ظل السؤال الأثقل معلقاً:
كيف يمكن حماية الحقيقة، حين يكون الصحفي نفسه خلف القضبان، والمعلومة في مرمى الخوارزميات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى