تصاعد خطر اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا

رصد إريتريا – تحليل خاص
تتزايد المؤشرات الميدانية والسياسية التي تنذر باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل التحولات الأخيرة التي يشهدها إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، والتي قد تُحدث خللاً في ميزان الردع الهش القائم بين البلدين منذ نهاية حرب 1998–2000.
ووفقاً لتحليل نشرته مجلة Foreign Policy الأمريكية (21 أكتوبر 2025)، فإن حالة “عدم اليقين المتبادل” بين أديس أبابا وأسمرة كانت حتى الآن عاملاً رئيسياً في تجنّب الحرب، غير أن التطورات المتسارعة في تيغراي قد تُضعف هذا التوازن وتفتح الباب أمام مواجهة مباشرة.
يشير التقرير إلى أن العلاقات بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي وصلت إلى مرحلة من التوتر الحاد، بعد سنوات من التحالف التكتيكي الذي جمعهما خلال حرب تيغراي (2020–2022). ويُضيف أن التحركات الإثيوبية الأخيرة نحو تحقيق “منفذ بحري دائم” على البحر الأحمر، أعادت إلى الواجهة الشكوك الإريترية القديمة بشأن نوايا أديس أبابا، خاصة مع تزايد الحديث عن ميناء عصب كخيار محتمل.
كما يرى الكاتبان مايكل ولد مريام وعبيل أبات دميسي أن إعادة ترتيب الأوراق في تيغراي، وبروز تقارب محتمل بين سلطات الإقليم وأسمرة، قد يُحوّل الإقليم إلى بؤرة استقطاب جديدة في الصراع بين الدولتين. فالقوات التي قاتلت في الحرب الأخيرة لم تُحل بالكامل، ويُقدّر عددها بأكثر من 250 ألف مقاتل، ما يجعل تيغراي عاملاً حاسماً في أي تصعيد محتمل.
ويحذّر التقرير من أن أي مواجهة بين إثيوبيا وإريتريا لن تبقى محصورة في حدودهما، بل قد تمتد آثارها إلى السودان وجيبوتي والصومال، وتنعكس على أمن البحر الأحمر واستقرار القرن الأفريقي بأكمله. كما أن غياب الثقة بين الطرفين، إلى جانب تراجع فعالية الوسطاء الإقليميين والدوليين، يضاعف من خطورة الموقف.
ويخلص التحليل إلى أن تجنّب الحرب يتطلب إعادة إطلاق حوار فعّال بين الحكومة الإثيوبية وسلطات تيغراي، إلى جانب البحث عن ترتيبات إقليمية تضمن لإثيوبيا الوصول إلى البحر دون المساس بسيادة الدول الساحلية، مع دور دولي أكثر توازناً يردع المغامرات العسكرية.



