أخبار اريتريااريترياالقرن الأفريقيتقارير
أخر الأخبار

إريتريا تعيد فتح ملف العقوبات الأمريكية: أسمرة تتحدث عن “تصحيح تاريخي” مرتقب 

رصد اريتريا | تقرير 

في وقت تتغير فيه الحسابات الجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي بوتيرة متسارعة، أعادت إريتريا فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في علاقتها مع الولايات المتحدة: ملف العقوبات الأمريكية التي رافقت البلاد لسنوات طويلة، وشكلت أحد أبرز عناوين التوتر بين أسمرة والغرب.

وفي بيان سياسي مطول صدر الأربعاء، حملت وزارة الإعلام الإريترية لهجة حادة تجاه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، معتبرة أن العقوبات التي فرضت على البلاد منذ عام 2009 كانت “غير قانونية وغير مبررة”، ومبنية على “اتهامات ملفقة” لا تستند إلى أدلة قانونية أو واقعية.

لكن خلف اللغة الرسمية التقليدية، بدا البيان وكأنه أكثر من مجرد مراجعة تاريخية؛ إذ جاء في لحظة تتحدث فيها تقارير دولية عن تحركات أمريكية محتملة لرفع العقوبات الأحادية المفروضة على إريتريا، في ظل إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

العودة إلى 2009

أعادت أسمرة في بيانها التذكير بالعقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على إريتريا في 24 ديسمبر 2009، خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي استندت آنذاك إلى اتهامات تتعلق بدعم حركة الشباب في الصومال.

وترى الحكومة الإريترية أن تلك الاتهامات كانت جزءًا مما وصفته بـ”حملة سياسية منظمة”، مؤكدة أن العقوبات فُرضت دون تقديم “أي دليل موثوق أو جوهري”.

ولم يكتف البيان بمهاجمة واشنطن، بل وجّه انتقادات ضمنية لمواقف بعض القوى الدولية داخل مجلس الأمن آنذاك، مشيرًا إلى أن روسيا دعمت القرار “دون تحفظ”، بينما اكتفت الصين بموقف “الامتناع الشكلي”.

ورغم رفع العقوبات الأممية عام 2018، تقول أسمرة إن الضرر السياسي والاقتصادي الذي خلفته تلك الإجراءات لا يزال حاضرًا، معتبرة أن رفع العقوبات لم يجب عن السؤال الأهم: لماذا فُرضت أصلًا؟

أسمرة تطالب بالمحاسبة

اللافت في البيان الإريتري لم يكن فقط الحديث عن العقوبات، بل محاولة إعادة فتح ملف “المساءلة السياسية والقانونية” بشأنها.

فقد طرحت وزارة الإعلام تساؤلات مباشرة حول الجهات التي دعمت بالفعل حركة الشباب خلال السنوات الماضية، ومن يتحمل المسؤولية عن فرض عقوبات وصفتها بأنها “غير شرعية” على إريتريا لما يقارب عقدين.

هذا الخطاب يعكس تحولًا واضحًا في طريقة تقديم أسمرة لروايتها السياسية؛ إذ لم تعد تكتفي برفض العقوبات، بل باتت تسعى إلى إعادة صياغة الرواية التاريخية المتعلقة بها، وتقديم نفسها كطرف تعرض لما تعتبره “استهدافًا سياسيًا طويل الأمد”.

عقوبات بايدن والعودة إلى التصعيد

وفي استحضار للتوترات الأحدث، هاجم البيان أيضًا العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على إريتريا عام 2021، على خلفية الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي.

وكانت واشنطن قد فرضت آنذاك عقوبات على مسؤولين وكيانات إريترية، متهمة قوات إريترية بارتكاب انتهاكات خلال النزاع، وهو ما رفضته أسمرة بشدة، واعتبرته استمرارًا لسياسة “العداء الأمريكي”.

واليوم، ومع تداول تقارير عن احتمال رفع تلك العقوبات، تبدو أسمرة حريصة على تقديم أي تحول أمريكي محتمل باعتباره “تصحيحًا لمسار خاطئ”، وليس تنازلًا إريتريًا أو تغييرًا في سياسات الدولة.

البحر الأحمر يعيد تشكيل الحسابات

يتزامن هذا الخطاب الإريتري مع مرحلة تشهد تصاعدًا غير مسبوق في أهمية البحر الأحمر ضمن الحسابات الدولية، خصوصًا بعد التوترات الإقليمية الأخيرة المرتبطة بالممرات البحرية والطاقة والتنافس الدولي في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الموقع الجغرافي لإريتريا، الممتد على واحد من أهم السواحل الاستراتيجية في البحر الأحمر، أعادها تدريجيًا إلى دائرة الاهتمام الدولي، في وقت تسعى فيه قوى إقليمية ودولية لإعادة ترتيب نفوذها في القرن الإفريقي.

كما تأتي هذه التطورات وسط توتر مستمر بين إثيوبيا وإريتريا بشأن ملفات إقليمية متعددة، من بينها قضية الوصول البحري والتوازنات الأمنية في المنطقة.

هل تقترب نهاية العقوبات؟

ورغم أن واشنطن لم تصدر حتى الآن إعلانًا رسميًا بشأن رفع العقوبات، فإن البيان الإريتري يعكس بوضوح أن أسمرة ترى نفسها اليوم في موقع سياسي مختلف عن السنوات الماضية.

فبالنسبة للحكومة الإريترية، لا يتعلق الأمر فقط بإزالة قيود اقتصادية أو دبلوماسية، بل بإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس ما تسميه “العدالة والشرعية والإنصاف”.

وفي منطقة تتغير تحالفاتها بسرعة، يبدو أن ملف العقوبات على إريتريا لم يعد مجرد قضية قانونية أو سياسية قديمة، بل جزءًا من إعادة تشكيل أوسع لخريطة النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى