إريتريا: دولة مافيا؟

تحقيق منشور سابقاً في مجلة Review of African Political Economy – 13 سبتمبر 2017
بقلم الصحفي البريطاني: مارتن بلوت
ترجمة وتحرير: شبكة رصد إريتريا الإخبارية

إريتريا ليست دولة عادية؛ بل تشبه منظمة إجرامية صُممت لإبقاء مواطنيها في عبودية دائمة.
إنها تتصرف مثل منظمة مافيا: بتمويلات سرية، لكنها بلا دستور، ولا برلمان، ولا انتخابات. تُدار من قبل الرئيس وأقرب معاونيه.

مقدمة

منذ نيلها الاستقلال رسميًا عام 1993، حجزت إريتريا مكانها على الساحة الدولية كدولة مستقلة، بعضويتها في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بسيطرتها على حدودها، وسكانها، وممارستها للسيادة على أراضيها.
لكن على مستوى أعمق، فإنها لا تعمل مثل باقي الدول.

لا تمتلك إريتريا دستوراً فاعلاً. فالدستور الذي صاغته الجمعية التأسيسية لم يُفعّل ابداً. أمر الرئيس أسياس أفورقي بكتابة بديل له، لكن شيئًا لم يصدر.
لم تُجرَ أي انتخابات عامة في البلاد، ولم يعقد الحزب الحاكم الوحيد الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة أي مؤتمر منذ تأسيسه في 1994.

تُدار الدولة بشكل تعسفي، من قبل الرئيس ومجموعة ضيقة من المقربين.
لا توجد ميزانية سنوية معلنة، ولا يُكشف عن عائدات قطاع التعدين.
غالبية النشاط الاقتصادي يقع تحت سيطرة الحزب، أو يُدار في الخارج، دون رقابة أو شفافية.

غياب المؤسسات والمحاسبة جعل من السهل اتهام النظام بأنه “دولة مافيا”، حيث يتصرف الرئيس كمتحكم أوحد في السلطة، يعاونه كبار الضباط والمسؤولين، ويُتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

كما قال مايك سميث، رئيس لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة:

“لا توجد سلطة قضائية مستقلة، ولا جمعية وطنية، ولا مؤسسات ديمقراطية في إريتريا.
هذا خلق فراغاً في الحكم وسيادة القانون، أدى إلى إفلات مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية من العقاب لعقود. وما تزال هذه الجرائم تُرتكب حتى اليوم.”

الطبيعة الشخصية والعشوائية للدولة الإريترية

ما يجعل إريتريا عرضة لوصفها بـ”دولة مافيا” هو أن السلطة تُمارس فيها من قبل رجل واحد – الرئيس – ومجموعة ضيقة من كبار الضباط والمسؤولين السياسيين.
يدير هؤلاء البلاد بقبضة من حديد، مما أدى إلى اتهامات بمشاركتهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

كما خلص مايك سميث، رئيس لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 6 يونيو 2016:

“لا توجد سلطة قضائية مستقلة، ولا جمعية وطنية، ولا مؤسسات ديمقراطية أخرى في إريتريا.
وقد أدى هذا إلى فراغ في الحوكمة وسيادة القانون، مما أوجد مناخًا من الإفلات من العقاب للجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت على مدار ربع قرن. ولا تزال هذه الجرائم مستمرة حتى اليوم.”
(المفوضية السامية لحقوق الإنسان، 2016)

إريتريا ليست الدولة الوحيدة التي تُحكم بنظام ديكتاتوري، لكن حتى الدول القمعية المعروفة، مثل السودان وكوريا الشمالية، لديها برلمانات صورية أو هياكل تمثيلية شكلية.
أما في حالة إريتريا، فإن هذا غير موجود.

فـ”الجمعية الوطنية” لم تعقد جلسة واحدة منذ عام 2001، والوظائف التشريعية والتنفيذية تُمارس فعلياً من قبل الرئيس أسياس أفورقي وحده، أو بمشاركة ضيقة من مساعديه المعتمدين عليه.

حول مصطلح “دولة مافيا”

من الضروري توضيح أن استخدام مصطلح “دولة مافيا” هنا لا يعني أنه يشبه ما يُعرف بـ”الدول المخدّرة” التي تسيطر عليها شبكات إجرامية منظمة، كما ورد مثلاً في كتاب Naím (2012).

بل إن المصطلح يُستخدم هنا مجازياً، للإشارة إلى أن الدولة تدار بواسطة دائرة ضيقة حول الرئيس، وأن سلطته تُمارس بطرق غير موجودة في أغلب دول العالم.

وهناك عاملان يدعمان هذه التسمية:
1. قبضة الرئيس الصارمة داخل البلاد، وامتداد سلطته إلى الشتات الإريتري المنتشر حول العالم
حيث تمارس الدولة تهديدات وتخويفًا ممنهجاً للمواطنين خارج البلاد.
2. تورط الدائرة المقربة من الرئيس في شبكة سرية من الأنشطة غير القانونية
لا يمكن أن تحدث في بلد يخضع لرقابة مشددة مثل إريتريا، إلا إذا كانت مدعومة ومُباركة من رأس السلطة. ؟

تورط المسؤولين الإريتريين في تهريب البشر

تُطبّق الحكومة الإريترية رقابة صارمة على حدودها، بما في ذلك تنفيذ سياسة “أطلق النار لتقتل” ضد أي شخص يحاول عبور الحدود بشكل غير قانوني
(تقرير لجنة التحقيق بشأن حقوق الإنسان في إريتريا 2016، الفقرة 56).

ومع ذلك، تتزايد الأدلة على أن نفس الحكومة لا تكتفي بالسماح سراً بهروب مواطنيها، بل تُحقق مكاسب مالية من هذه العمليات.
فكيف يمكن التوفيق بين هذين الأمرين المتناقضين؟

النقطة الأساسية هي أن الحكومة الإريترية تعمل ضمن منظومتين:
واحدة رسمية، وأخرى غير رسمية.

فعلى الورق، يُمنع الهروب من البلاد، لكن في الواقع، يمكن تسهيله مقابل المال، إذ يسمح لكبار المسؤولين مقابل مبلغ ضخم بالعبور الآمن نحو السودان.

وقد أوضح أحد الشهود:

“أحد الطرق للهروب من إريتريا هو أن تُنقل بسيارة SUV فاخرة من أسمرة إلى كسلا، لكن عليك أن تدفع ما بين 8000 و10,000 دولار.
الرحلة تُنظم بواسطة الجيش، وتضم كل سيارة ما بين 10 إلى 12 شخصًا. السيارة عسكرية وتكمل الرحلة في حوالي 8 ساعات.
الجميع يعرف هذا النظام… إذا كان بإمكانك الدفع.”
‏(van Reisen & Mawere 2017, ص32)

الحزب الحاكم الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (PFDJ) – هو من يُشرِف رسمياً على هذه المنظومة غير الرسمية.

ففي تقرير عام 2011 الصادر عن فريق مراقبة تابع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تم وصف الاقتصاد غير الرسمي في إريتريا على النحو التالي:

“هناك اقتصاد غير رسمي هائل ومعقد، يجمع من خلاله كبار المسؤولين في الحكومة والحزب الحاكم مئات الملايين من الدولارات سنويًا،
عبر ضرائب تُفرض على الإريتريين في الشتات، واتفاقات تجارية خاصة تُديرها شركات تابعة للحزب.”
(مجلس الأمن، 2011، الفقرة 365)

هذا النظام تديره شخصيات رفيعة في الاستخبارات والجيش والحزب، تحت إشراف مكتب الرئيس أسياس أفورقي،
ويشرف عليه مستشاره الاقتصادي الأساسي حاقوص قبرهيوت المعروف بـ”كشا”، وهو رئيس الشؤون الاقتصادية في الحزب.

وبهذا، فإن الفديات والمبالغ التي تُدفع للمهربين تُدار ضمن منظومة مالية رسمية للحزب – لا كجرائم فردية وإنما كموارد تموّل النظام نفسه.

الحدود الغربية: مسرح التهريب و”رجل الرئيس” هناك

معظم الإريتريين الفارين يعبرون نحو السودان، ما يجعل الحدود الغربية من أهم المناطق التي يسيطر عليها النظام.

وقد أُوكلت مهمة الإشراف عليها إلى الجنرال تخلي كفل، المعروف بلقب “منجوس”، قائد المنطقة العسكرية الغربية.

واتهمه تقرير مجلس الأمن 2011 بالإشراف على شبكة ضخمة ومربحة من التهريب، تشمل:
• تهريب الأسلحة
• تهريب البشر
• التعاون مع مسؤولين سودانيين مثل مبرّوك مبارك سليم، وزير الدولة للنقل في السودان آنذاك

وأورد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية:

“في بعض الحالات، يعمل ضباط في الجيش الإريتري داخل الأراضي السودانية لاختطاف لاجئين،
خصوصًا أولئك الذين ينتقدون الحكومة أو الذين كانوا شخصيات بارزة في الجيش أو السياسة.”
(وزارة الخارجية الأمريكية، 2013)

الشرطة السودانية جزء من الشبكة

بحسب تقرير “هيومن رايتس ووتش”، فإن الشرطة السودانية:
• تقوم باعتقال الإريتريين
• ثم تسلّمهم إلى شبكات التهريب
• غالبًا بالتواطؤ الكامل مع المهربين داخل السودان

المنفذون الفعليون: إريتريون في الشتات

أبرز المهرّبين هم إريتريون يعيشون في:
• السودان
• مصر
• ليبيا

ويرتبطون بشبكات واسعة تمتد إلى:
• إسرائيل
• السويد
• إيطاليا
• دول أخرى

ولديهم حصانة فعلية لأنهم يشترون هذه الحماية من السلطات المحلية، بحسب شهادات عديدة.

مثال على ذلك:

“هو إريتري يعيش في السودان، وله نشاطات قوية مع الحكومة السودانية ويحظى بدعم كامل.
الجميع يعمل لجمع أكبر قدر من الدولارات.”
‏(van Reisen & Mawere 2017, ص62)

التعذيب والاختطاف: الدور المباشر للإريتريين

لم يقتصر دور المهرّبين الإريتريين على تسهيل العبور، بل شاركوا بشكل مباشر في:
• الإشراف على عمليات التعذيب
• انتزاع الفدية من الضحايا
• تعذيب نساء ورجال إريتريين محتجزين في صحراء سيناء

وقد أكد كثير من الشهود أن هؤلاء القائمين على التعذيب كانوا إريتريين، يتمتعون بخبرة، واستخدموها لانتزاع أعلى الفديات، عبر أساليب قاسية.

لكن الأخطر من ذلك هو ما يلي:

بعض الضحايا لم يُختطفوا من خارج إريتريا، بل من داخل العاصمة أسمرة نفسها.

إحدى الأمهات، وهي أم لثلاثة أطفال، روت شهادتها:

“لم أكن أنوي الخروج من البلاد. كنت ذاهبة إلى اجتماع عمل مع شريكي التجاري في أسمرة.
لكن في الاجتماع كان هناك ثلاثة رجال لا أعرفهم.
التالي الذي أتذكره هو أنني استيقظت في كسلا [السودان] مع هؤلاء الثلاثة.
شريكي لم يكن هناك.
الرجال الثلاثة أيضًا لم يعرفوا كيف وصلوا.
طُلب منا دفع 10,000 دولار خلال أيام قليلة، وإلا فسنُباع إلى البدو في سيناء.”
‏(van Reisen & Mawere 2017, ص41)

نظام متكامل لتهريب البشر

المعطيات تؤكد أن هناك:
• شبكة منظمة
• يديرها كبار ضباط ومسؤولون
• تعمل بالتعاون مع مهاجرين إريتريين خارج البلاد

وقد خلصت الأدلة إلى أن:
• الجنرال “منجوس” هو المسؤول الميداني
• العملية كلها مدعومة من أعلى المستويات
• شبكة التجسس والإشراف الداخلي تجعل من المستحيل تنفيذ مثل هذه الشبكات دون علم الرئيس

الاقتصاد المزدوج في إريتريا

إريتريا تملك اقتصادين:

1. الاقتصاد الرسمي:
• يقوم على الزراعة التقليدية
• قطاعات حكومية محدودة
• بعض التعدين والصناعة
• أغلب المواطنين ضمن الخدمة العسكرية (غير محددة المدة)
• المجندون يتقاضون رواتب زهيدة
• النظام يشبه العبودية الحديثة

“الخدمة الوطنية في إريتريا غير محددة، وتنتهك المعايير الدولية، ويتم استغلال المجندين بشكل يشبه العبودية.”
(تقرير اللجنة، 2015، فقرة 1518)

2. الاقتصاد السري (غير الرسمي):
• تُديره الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (PFDJ)
• يعمل من خلال شبكات خارجية وشركات وهمية
• يُدار من مكتب الرئيس مباشرة
• يُموَّل بالدولار والعملات الصعبة
• مرتبط بتهريب البشر وتحصيل الضرائب من الشتات
• يمر عبر نظام “الحوالة” التقليدي

وفقًا لتقرير فريق المراقبة الأممي 2011:

“تُدير إريتريا اقتصادين متوازيين: الأول رسمي تديره الدولة، والثاني غير شفاف، يسيطر عليه الحزب الحاكم ومؤيدوه من الخارج.”
(مجلس الأمن، 2011، فقرة 373)

وقد أشار مدير البنك التجاري الإريتري في 2011 إلى أن:

“الاحتياطي من العملات الصعبة معدوم، ولا أحد غير رئيس قسم الشؤون الاقتصادية بالحزب – حاقوص كشا – يقرر في هذا الشأن، رغم وجود لجنة رقابة شكلية.”

شركات وهمية وشبكات عالمية

تم الكشف عن:
• “شركة البحر الأحمر” (Red Sea Corporation): شركة تابعة للحزب، تعمل في التجارة والتغطية على المعاملات المشبوهة
• علاقات تجارية مشبوهة في إيطاليا ولبنان وقطر
• مسؤولون فخريون (مثل القناصل الشرفيين) يساعدون في نقل الأموال

مثال:
في لبنان، عُين رجل الأعمال عبد الله مطرحي قنصلًا فخرياً بعد أن تعاون والده في تزوير عملات الدولار لصالح جبهة التحرير في الثمانينات.

ضريبة 2% على الشتات
• أهم مصدر دخل للحزب هو تحصيل “ضريبة 2%” على الدخل من جميع الإريتريين في المهجر
• تُفرض الضريبة على نحو 1.2 مليون إريتري في الشتات
• العائدات تُقدّر بعشرات أو مئات الملايين من الدولارات سنويًا
• تُحوّل الأموال عبر نظام “الحوالة” خارج الرقابة

أحد الشهود قال للأمم المتحدة:

“في سيناء عملت مترجماً للمهرب أبو أحمد، الذي يتقاضى 15 ألف دولار على كل شخص.
العملية تشمل تهريب بشر وسلاح.
ضباط كبار في الجيش يشاركون، بقيادة الجنرال منجوس.
الأموال تصل إلى الرئيس مباشرة.”
(تقرير مجلس الأمن، 2012، الفقرات 75–81)

التهديدات والمراقبة: سيطرة الدولة الإريترية على الشتات

كما هو متوقع من نظام قمعي، تمتد شبكات التجسس التابعة للحكومة الإريترية إلى كل زاوية داخل البلاد.
لكن المدهش هو حجم وفعالية هذه الشبكات في الخارج، التي تستهدف الشتات الإريتري المنتشر حول العالم.

لجنة التحقيق الأممية وصفت هذا الواقع بقولها:

“امتدت أذرع شبكة التجسس إلى كل جزء من المجتمع الإريتري، ومزقت الثقة الطبيعية بين الجيران والأصدقاء وأفراد العائلة.”
(تقرير اللجنة 2015، الفقرة 347)

شبكات التجسس هذه تنشط ايضاً في الخارج، وتعمل بتنسيق مباشر مع السفارات والقنصليات الإريترية.

يُجنّد موظفو السفارات إريتريين في الشتات للتجسس على مجتمعاتهم، خصوصًا أولئك الذين يدفعون ضريبة الـ2%، حيث يُنظر إليهم كموالين للنظام.

شهادة عميل سابق

أحد الشهود روى للجنة الأممية تجربته كجاسوس لصالح القنصلية الإريترية في دولة أجنبية:

“في 1997، استدعاني القنصل مع مجموعة من العملاء الآخرين.
كُلّفنا باختراق منظمات إريترية في الدولة، والانضمام لمجالسها، وضمان تمثيل الجبهة الحاكمة فيها.
كنت أذهب يومياً إلى فنادق ومطاعم محددة للتنصت على الإريتري ين.
كل يوم، أعود وأُسلّم تقريري للقنصل شخصياً.
تم إعفائي من الانتظار في القنصلية؛ كان بإمكاني الدخول مباشرة.
كنا نُراقب الكنائس والمساجد، ولم نكن نعرف من هو عميل ومن هو بريء.”
(تقرير اللجنة 2015، الفقرة 348)

أمثلة من أوروبا: سويسرا وهولندا

في سويسرا:
• استخدمت السلطات الإريترية مترجمين متعاونين لجمع معلومات عن طالبي اللجوء
• المترجمون نقلوا بيانات اللاجئين للسفارة
• وُجدت ملفات عن المعارضين تُستخدم لابتزاز عائلاتهم في الداخل

في هولندا:
• أعضاء من الشبيبة التابعة للجبهة الحاكمة (YPFDJ) اخترقوا خدمات الهجرة
• الأكاديمية “ميرييام فان رايزن” اتهمت علناً بعض الموظفين بصلاتهم بالنظام
• رُفعت ضدها قضايا تشهير، لكنها كسبتها جميعاً
• البرلمان الهولندي أصدر قراراً باتخاذ تدابير لمواجهة نفوذ السفارة الإريترية
• الحكومة اعتمدت تقريراً رسمياً بتاريخ 15 ديسمبر 2016 لوقف التهديدات والابتزاز

العنف والترهيب في المهجر

لا تكتفي الدولة الإريترية بالرقابة والابتزاز المالي، بل تمارس ايضاً:
• العنف الجسدي ضد معارضين في المهجر (مثلما حدث في مهرجان بولونيا)
• التحرش بأكاديميين وصحفيين غربيين ينتقدون النظام (مثل حالات في لندن)

الخاتمة: دولة خارجة عن المنظومة الدولية

في تقريرها لعام 2016، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية إريتريا بأنها:

“نظام استبدادي مركزي للغاية، يسيطر عليه الرئيس أسياس أفورقي.”
وأضافت: “لم تُحاسَب أي جهة أو مسؤول عن الانتهاكات الجسيمة.
الإفلات من العقاب هو القاعدة.”

تُظهر الأدلة أن هناك عقلًا مركزيًا واحدًا يدير الدولة بقبضة أمنية، يطارد المواطنين داخل البلاد وخارجها،
يخطفهم ويعذبهم ويبتزهم ماليًا، حتى وهم في المنفى.

الأموال التي تُجمع من المواطنين – سواء عبر الضرائب أو الفدية – تُحوَّل إلى:
• الداخل الإريتري تحت سيطرة الحزب
• أو تُودع في حسابات خارجية خاصة بكبار المسؤولين

هذا الاقتصاد السري يشجّع على:
• الفساد المنهجي
• غسيل الأموال
• تمويل نشاطات غير مشروعة داخل إفريقيا وخارجها

الإريتريون في المنفى يعيشون تحت:
• مراقبة دائمة
• تهديد بالحرمان من التواصل مع عائلاتهم
• ضغط لحضور فعاليات مؤيدة للنظام

حتى الصحفيين والأكاديميين الغربيين لم يسلموا من محاولات الترهيب والصمت.

إريتريا ليست عضواً عادياً في المجتمع الدولي.
إنها دولة ذات طبيعة إجرامية، يتربع على رأسها رئيس يحكم كزعيم مافيا،
يتحكم في اقتصاد مزدوج، ويطارد شعبه في الداخل والشتات، ويحوّل الدولة إلى شبكة ابتزاز وقمع ممتدة عبر القارات.

أي جهة – حكومية أو غير حكومية – تفكّر في التعاون مع النظام الإريتري،
ينبغي أن تدرك أنها قد تُساهم في تمويل القمع والانتهاكات والفساد.

رأي شبكة رصد إريتريا الإخبارية

(تعقيب تحريري على تحقيق نُشر في مجلة “Review of African Political Economy” عام 2017 للكاتب الصحفي مارتن بلوت )

بعد مضي أكثر من سبع سنوات على صدور هذا التحقيق، لا تزال معظم الملاحظات التي وردت فيه سارية ومطابقة لواقع الدولة الإريترية حتى لحظة كتابة هذه السطور.
بل إن بعض المؤشرات تؤكد أن المشهد العام قد ازداد سوءاً، من حيث اتساع أدوات القمع، تعقيد شبكة التهريب، وازدياد عزلة النظام داخليًا وخارجياً.

شبكة رصد إريتريا الإخبارية ترى أن توصيف “دولة مافيا” لم يكن توصيفاً مبالغاً فيه، بل ربما أقل مما هو حاصل فعلياً.
السلطة في إريتريا لم تعد مجرد نظام سلطوي مغلق، بل باتت جهازًا وظيفته المركزية هي إخضاع المواطنين وتصفية الحياة السياسية والاقتصادية من كل مظاهر الاستقلال أو الحرية.

ومن خلال متابعتنا الميدانية والإعلامية، تؤكد الوقائع التالية:
• لا يزال الدستور معلقًا
• لا تزال الخدمة العسكرية مفتوحة بلا نهاية
• لا يزال الشباب يفرون بكل الطرق الممكنه ، رغم المخاطر
• لا تزال السفارات تمارس الضغط على الشتات عبر الضرائب والتهديد
• ولا تزال شخصيات أمنية وعسكرية نافذة تسيطر على الموارد، وتوزع الامتيازات في الخارج والداخل

إن إريتريا كما تكشف الأدلة والتجربة اليومية ليست فقط بلا مؤسسات، بل بلا عقد اجتماعي، وبلا مشروع وطني جامع.

ومع ازدياد صمت المجتمع الدولي، وتواطؤ بعض الدول مع هذا النظام بحجج “السيادة” أو “الاستقرار”،
تتعاظم مسؤولية الإعلام المستقل والمنصات الحرة في كشف الحقيقة، وتوثيق ما يجري، وفتح المجال أمام الإريتريين لإعادة امتلاك مستقبلهم السياسي والإنساني.

شبكة رصد إريتريا الإخبارية تؤكد التزامها الكامل برصد ومتابعة كل ما يتصل بانتهاكات السلطة الحاكمة،
وتفتح أبوابها لكل من يملك وثائق، شهادات، أو تحليلات تساهم في تفكيك هذا النظام القمعي

المصدر
مارتن بلوت
Exit mobile version