توتر جديد: أسياس أفورقي يتهم الإمارات بإشعال الفوضى في القرن الأفريقي

في تصعيد لافت، خرج الرئيس الإريتري أسياس أفورقي باتهامات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن أبو ظبي تلعب دوراً خفياًً وخطيراًً في تأجيج الأزمات بالقرن الأفريقي، وعلى رأسها النزاع في السودان، والتوتر المتصاعد حول موانئ البحر الأحمر.

الخلفية: صراع الموانئ… والطموحات المحمومة

القرن الأفريقي يعيش على صفيح ساخن.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أعلن صراحة أن بلاده بحاجة “لمنفذ مباشر على البحر الأحمر”.

تصريحه فُسِّر كتهديد باستخدام القوة، ما أثار ردود فعل سريعة من دول الجوار:

• الصومال أكدت أن حدودها غير قابلة للتفاوض.

• جيبوتي شددت على سيادتها الكاملة.

• أما إريتريا، فكان ردها الأبرز، والأكثر اتهامًا:

أسياس أفورقي قالها بوضوح: “الإمارات هي من تدفع نحو هذا التصعيد”.

أسياس: “محمد بن زايد يسعى للسيطرة على ميناء عصب”

في مقابلة عبر التلفزيون الرسمي، اتهم أسياس رئيس الإمارات محمد بن زايد بمحاولة بسط نفوذ بلاده على ميناء عصب الحيوي.

قال إن ما يحدث ليس مجرد مطالب إثيوبية، بل جزء من مشروع توسّعي تقوده أبو ظبي عبر شبكة من الموانئ والقواعد العسكرية.

وأضاف:

“هذا ليس نهجًا شبيهاً بما قام به زايد المؤسس، بل سياسة توسعية تسعى للهيمنة على البحر الأحمر والمحيط الهندي”.

استراتيجية الإمارات: السيطرة بالصمت

بحسب أسياس، الإمارات لا تتحرك مباشرة فقط، بل تستخدم أدوات مختلفة:

• قواعد عسكرية في بربرة (الصومال) وسقطرى (اليمن)

• دعم مالي ولوجستي لميليشيات وأطراف مسلحة

• رحلات جوية محمّلة بالأسلحة والطائرات المسيّرة، تصل إلى بؤر الصراع

الهدف؟

إعادة رسم الخريطة البحرية لصالح أبو ظبي، مقابل وعود بالأمن والاستثمارات.

السودان… “حرب مفروضة من الخارج”

وفي تصريح خطير، وصف أسياس الصراع السوداني بأنه ليس مجرد نزاع جنرالات.

قال:

“هذه ليست حرباًً أهلية، بل صراع تصنعه قوى أجنبية، وعلى رأسها الإمارات.”

اتهم الإمارات بتغذية الصراع في السودان، مضيفاًً أن رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان قدّم أدلة تثبت تورط أبو ظبي في جرائم حرب.

إجهاض الثورة السودانية

أعاد أسياس التذكير بجذور الأزمة السودانية، حيث قال إن انتفاضة 2019 الشعبية كانت تسعى لإقامة حكومة انتقالية تعكس إرادة الناس،

لكن هذا المسار حسب قوله تم إحباطه بفعل التدخل الإماراتي السافر.

صمت دولي مشبوه

انتقد أسياس الموقف الغربي تجاه أدوار الإمارات في أفريقيا، قائلاً:

“لا توجد تحقيقات… لا عقوبات… لا حتى إدانة واحدة.”

وأضاف أن الإمارات تُقدّم في الغرب على أنها دولة “حديثة ومحايدة”، بينما الواقع حسب زعمه مختلف تماماً على الأرض.

المسألة ليست ارضاً فقط

رسالة أسياس كانت واضحة:

مطالب إثيوبيا ليست مجرد بحث عن ميناء…

بل جزء من خطة متكاملة للسيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، بدفع ودعم مباشر من دولة الإمارات.

تمت ترجمة هذا التقرير من أجل تسليط الضوء على ما يجري خلف الكواليس في منطقتنا، ولتعزيز الوعي الإريتري والإقليمي بمصادر التهديد الحالية والمستقبلية.

عن الكاتبة:

ماريلينا دولتشي، صحفية إيطالية، تكتب منذ أكثر من عقد عن شؤون القرن الأفريقي، خاصة إريتريا وإثيوبيا.

مراسلة لموقع EritreaLive، تنقل من خلاله مشاهداتها المباشرة وتحقيقاتها من قلب الأحداث.

المصدر
affaritaliani
Exit mobile version