صوت إريتريا في المحافل الدولية… لمن يُرفع؟عن موقف إريتريا من فلسطين وإسرائيل

المنفي رقم ٢٤ يكتب ..

في عالمٍ تتداخل فيه الأصوات وتتباين فيه المواقف، تظل بعض الدول تتحدث بصمتٍ أكثر إيلاماً من الكلمات. وإريتريا، الدولة الصغيرة ذات التاريخ الطويل في المقاومة، كانت دائماً حاضرة في الذاكرة العربية بوصفها شقيقة في النضال الإفريقي ضد الاستعمار. لكن حين يتحول الحديث إلى فلسطين… يصبح السؤال مشروعاً:

لمن تُرفع راية إريتريا في المحافل الدولية؟

القصة تبدأ من الأمم المتحدة

في ديسمبر 2023، امتنعت إريتريا عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار وقف إطلاق النار في غزة.
وفي عام 2012، صوتت ضد منح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو.

وفي ملفات أخرى، صوتت إريتريا مراراً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو امتنعت حين كان الموقف الأخلاقي واضحاً: دعم حقوق الفلسطينيين.

فهل هو موقف مبدئي؟ أم سياسي؟ أم مجرد انعكاس لعزلة النظام وخياراته الخارجية؟

من التحرير إلى التماهي مع الاحتلال

إريتريا التي خاضت حرباً دامت ثلاثين عاماً ضد إثيوبيا لنيل الاستقلال، والتي كان علمها في يوم من الأيام يُرفع في شوارع بيروت ودمشق والجزائر، تحولت اليوم إلى حليفٍ صامت لدولة الاحتلال.

كيف وصلنا من مقاومة الاستعمار إلى الصمت على استعمار شعبٍ آخر؟

إنها المفارقة التي لم تعد تدهش أحداً في ظل ديكتاتورية اسياس أفورقي، الذي لا يرى في فلسطين قضية، ولا في إسرائيل خصماً.

العلاقات الدافئة في الخفاء

منذ سنوات، تتردد أنباء عن علاقات إريترية إسرائيلية غير معلنة:
• زيارات دبلوماسية سرية.
• لقاءات أمنية في بعض العواصم.
• حديث عن تنسيق لوجستي في البحر الأحمر، ضمن ترتيبات أمنية خليجية إسرائيلية.

وكل هذا دون أن يصدر موقف رسمي واحد من وزارة الخارجية الإريترية يوضح موقف الدولة من الاحتلال أو من التطبيع.

لماذا؟ لأن الصوت الإريتري في السياسة الخارجية لم يعد يُرفع إلا لأغراض البقاء، لا المبادئ.

فلسطين في وعي الشعب… لا في خطاب الدولة

رغم صمت النظام، لا تزال فلسطين حاضرة في ذاكرة الإريتريين.
من قاوموا الديكتاتور يعرفون جيداً معنى الاحتلال.
من عاشوا تحت حكم أفورقي، لا يجدون صعوبة في فهم معنى الجدار، والحصار، والتنكيل، والاعتقال بلا محاكمة.

في الشتات، يرفع الإريتريون علم فلسطين في التظاهرات.
يكتبون عنها، يتحدثون عنها، يشعرون أن مصيرهم متقاطع.
لكن في الداخل… لا صوت. لا حراك. لا حرية حتى لمجرد التعبير عن التضامن.

حين يكون الصمت موقفاً

في زمنٍ يتم فيه قصف المستشفيات والمدارس والمساجد، وتُستهدف قوافل الإغاثة ويُقتل الصحفيون، فإن الامتناع عن اتخاذ موقف ليس حياداً … بل شراكة ضمنية.

وإريتريا اليوم لا تقف على الحياد، بل تضع نفسها بصمتها على الجانب الخاطئ من التاريخ.

لمن يُرفع صوت إريتريا؟

للبقاء؟ للنجاة من العقوبات؟ لكسب الدعم الخليجي؟
أم لمجرد أن النظام لا يهتم بشيء سوى تأمين نفسه، ولو على حساب المبادئ؟

السؤال مفتوح.

والإجابة لا تُنتظر من وزارة الخارجية، بل من أصوات الإريتريين الذين لم يُخرسهم المنفى، ولم تُشترَ ذمتهم بالوظائف أو بجوازات الطوارئ.

كلمة أخيرة

في كل حرب، هناك من يقاتل، وهناك من يصمت، وهناك من يبيع نفسه.
لكن هناك أيضا من يكتب، من يذكّر، من يفضح.

ونحن لن نصمت.
لا باسم فلسطين.
ولا باسم إريتريا.

المصدر
Countries That Voted Against A Ceasefire: U.S. Explains Move | TIMEHere are countries that voted for and against the U.N. Gaza cease-fire resolution - The Washington PostUNGA demands ceasefire in Israel’s war on Gaza: How your country voted | Israel-Palestine conflict News | Al Jazeera
Exit mobile version