المنفي رقم ٢٤ يكتب
في الشتات، تُروى قصصُنا نصف مفقودة.
بين صفحات الفقد، بين حنايا الغربة، ينقسم الخارج إلى ألوان لا تنتهي،
وأما الداخل، فلا زال ينتظر معجزة تلوح من بعيد.
هل نُعَدُّ معارضين أم مُشتتين؟
هل نحن صوت الثورة أم صدى الخيبات؟
هل ما نفعله هناك، في ساحات الخارج، يُخيف النظام، أم يُغذّي وحشة الداخل؟
أنا المنفي رقم ٢٤.
أعرف أن الخطر لا يختفي حين تترك الأرض، بل يتغيّر عنوانه.
في الخارج، نختلف على الحكاية، وننسى أننا نسكن نفس الألم.
انظر إلى مكاتب المعارضة، تجد صراعات فوق الأسماء، وخلافات فوق الشعارات.
تسمع أصواتاً تتنافس على الحقيقة، تتشاجر على كيف تُكتب قصة الوطن.
لكن، هل رأيت كيف يُكسر الداخل؟
كيف يُسجن الأمل؟
كيف تُطارد أفكار الحريات في أزقّة مظلمة؟
الخارج مشتت، والداخل محاصر.
الدم يتسرب من الجسدين، لا في المعركة فقط، بل في غياب التنسيق، في ضعف التوحّد.
وهنا السؤال:
هل الانقسام قاتل؟ أم هو المحرك؟
هل اليأس في الخارج سلاح النظام؟ أم هو نذير للثورة القادمة؟
في كل مرة أجلس فيها، أتذكر كلمات شهيد:
“الوطن لا يُبنَى بالخلاف، ولا تُخلَق الحريّة بالتشرذم.”
لكني أرى الحكايات متشابهة:
شتات الخارج، تصارع على صورة الوطن،
وصمت الداخل، يتحمل بثقل المهانة والاعتقال.
أنت، القارئ، هل ترى بصيص الضوء؟
هل تشعر بأن هناك أملاً يزهر تحت رماد هذا الشتات؟
أنا لا أكتب لأحكم على أحد،
أنا أكتب لأوقظ الضمير النائم،
لأُذكّر بأن الحقيقة ليست في عدد الفصائل، بل في وحدة الهدف.
في لحظة ما، لا بد أن نُسمع صوتنا كصرخة واحدة، لا كأصوات متفرقة.
الداخل يريدنا أن نكون قوة، لا ضجيجاً.
الخارج بحاجة إلى شعلة تضيء الطريق، لا نار تحرق الأخضر واليابس.
أنا المنفي رقم ٢٤،
أكتب لكم من قلب التشظّي،
لكني ما زلت أؤمن بأن أمل الداخل لا يموت،
وأن معارضتنا لن تُهزم حينما نصنع من اختلافنا جسراً، لا جداراً.
هل تجرؤ أن تكون جسراً؟
هل تجرؤ أن تختار الأمل على الانقسام؟
لا تنتظر النهاية.
كن أنت البداية.
انتهى
حقوق النشر والحقوق الأدبية محفوظة لصالح شبكة رصد إريتريا الإخبارية.
يحظر التعديل دون إذن خطي مسبق من إدارة الشبكة.
تحتفظ الشبكة بحق اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي انتهاك يعرض العمل للتشويه أو الاستخدام غير المشروع .
