خفر السواحل التركي ينقذ 19 مهاجرًا… بينهم إريتريون دفعهم اليونانيون نحو الموت

مرة أخرى، تتحول مياه بحر إيجه إلى مسرح لجريمة إنسانية ترتكبها السلطات اليونانية، وهذه المرة ضد 19 مهاجراًً غير نظامي، بينهم إريتريون، دُفعوا قسراً نحو الموت، قبل أن تنقذهم قوات خفر السواحل التركية.
الحادثة وقعت مساء الثلاثاء، حين اعترضت اليونان قاربًا مطاطيًا يحمل مهاجرين من إريتريا، الصومال، اليمن، السودان، إثيوبيا، جيبوتي، الغامبيا والكونغو، ثم أعادتهم بالقوة إلى المياه الإقليمية التركية، في انتهاك مباشر للقانون الدولي. خفر السواحل التركي تحرك فور تلقي البلاغ، وتمكن من إنقاذهم قبالة سواحل بلدة Ayvacık التابعة لمحافظة تشانكالي.
اليونان تكرر الجريمة… والعالم يصمت
الممارسات اليونانية التي تُعرف باسم Pushbacks باتت سياسة متكررة رغم نفيها العلني، وتقوم على إعادة المهاجرين قسراً دون منحهم الحق في تقديم طلبات لجوء أو الحصول على حماية، ما يخالف اتفاقية جنيف ويُعد جريمة بموجب القانون الأوروبي.
محكمة حقوق الإنسان الأوروبية سبق أن أدانت اليونان في يناير 2025 لانتهاكها اتفاقية مناهضة التعذيب عبر هذه الممارسات. كما فتحت وكالة فرونتكس الأوروبية في أبريل تحقيقًا في 12 حالة يُشتبه فيها بوجود تجاوزات من جانب حرس الحدود اليونانيين، بعضها بحري وبعضها بري.
اللاجئ الإريتري… ضحية بين الضفتين
وجود إريتري بين هؤلاء الناجين ليس مجرد رقم في تقرير. هو مؤشر على هشاشة مصير اللاجئ الإريتري، الهارب من نظام قمعي، والمطارد على اليابسة والبحر.
سياسات “الدفع” القسري لا تفرّق بين جنسية وأخرى، لكنها تضرب الإريتري على نحو خاص، باعتباره من أكثر الجنسيات عرضة للترحيل القسري والاحتجاز والملاحقة، حتى وهو لاجئ.
ليسبوس… من ملاذ إلى معتقل
منذ ذروة اللجوء عام 2015، تغيّرت خريطة التعامل مع المهاجرين في أوروبا. جزيرة ليسبوس اليونانية التي كانت مأوى مفتوحاً تحولت إلى ما يشبه المعتقل المحاط بالأسلاك، وانخفض عدد الوافدين من مئات الآلاف إلى آلاف فقط. التغيير لم يكن في الأرقام فحسب، بل في النهج: تشديد، منع، تجريم للمساعدة، وملاحقة للمهاجر.
التحليل:
في هذه الواقعة، لا تكمن المأساة فقط في القارب المطاطي أو عدد الناجين، بل في النمط المتكرر الذي أصبحت فيه أوروبا تدير حدودها كساحة مواجهة، حيث يتحول طالب اللجوء إلى متسلل، والناجي إلى متهم، والمجرم إلى “دولة ذات سيادة”.
اليونان ليست وحدها، لكنها الأوضح. أما المهاجر الإريتري، فبين نار نظام أفورقي ونار مراكز الاحتجاز، يبقى معلقًا في المجهول.



