اريترياأخبار اريترياإثيوبياالقرن الأفريقيتقاريرجيبوتي
أخر الأخبار

العفر بين روايتين: تقرير إسرائيلي يتحدث عن “طلب دعم من تل أبيب”.. وبيان عفري ينفي “نفياً قاطعاً”

رصد إريتريا | تقرير خاص

أثار تقرير نشرته منصة Ynet الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت) موجة جدل واسعة في الأوساط الإريترية والإقليمية، بعدما نقل عن “مصدر عفري” حديثاً يفيد بأن بعض أبناء قبيلة العفر، المنتشرين في إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي، يرون أن إسرائيل يمكن أن تلعب دوراً في دعم قضيتهم، ضمن سياق أوسع يتعلق بتصاعد النفوذ الإيراني والحوثي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن قبيلة العفر “قلقة” من تمدد الحوثيين عبر شبكات تجنيد وخلايا مرتبطة بهم في القرن الإفريقي، إضافة إلى الحديث عن شحنات أسلحة إيرانية، وهو ما اعتبره المصدر الذي تحدث لـYnet تهديداً ذا طابع إنساني وأمني في آنٍ واحد، خصوصاً في منطقة دنكاليا الإريترية ذات الموقع الحساس على البحر الأحمر وبالقرب من باب المندب.

وأشار تقرير Ynet كذلك إلى أن مؤتمرًا قبليًا عقد في إثيوبيا بين 28 و30 ديسمبر 2025، بمشاركة وفود وشخصيات سياسية ونشطاء وإعلاميين وممثلين للشباب والنساء، بهدف “توحيد النضال ضد النظام الحاكم في إريتريا”، وتوثيق ما وصفه التقرير بانتهاكات واسعة يتعرض لها عفر إريتريا، بينها القتل والاعتقال التعسفي والتهجير ونهب الموارد، وصولاً إلى القيود المتعلقة بالصيد.

وفي مقابل هذه الرواية، صدر بيان رسمي بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 2026 عن فريق الإعلام في «الجزيرة عفر»، تضمن نفياً قاطعاً لما وصفه بـ”ادعاءات مفبركة ومتداولة في بعض وسائل الإعلام”، بخصوص سعي أبناء العفر لإقامة تحالف أو طلب دعم من إسرائيل.

وقال البيان إن “البيان الختامي للمؤتمر” و”المناقشات وورش العمل” لم تتضمن أي إشارة إلى استجداء العفر لإسرائيل أو طلب دعم منها، مؤكداً أن فعاليات المؤتمر ركزت على توثيق الانتهاكات والدعوة إلى تدخل جهات دولية للتحقيق واتخاذ إجراءات حماية مناسبة.

وأضاف البيان أن الجهات التي روجت لهذه المزاعم “اعتمدت على مواد وصور مجتزأة ومجمعة من منصات التواصل الاجتماعي” جرى التلاعب بها وتضخيمها خارج سياقها، مشيراً إلى وجود “سجل معروف في إعادة تدوير روايات مفبركة”، وذكر مثالًا يتمثل في مقطع فيديو سبق نشره عبر قنوات يمنية في 15 فبراير/شباط 2025، قال البيان إنه استُخدم لتشكيل “ارتباطات وهمية” تخدم أجندات معينة.

وتضمن البيان أيضاً اتهاماً مباشراً لمحاولات “ربط العفر بجماعات إقليمية أو دولية” مثل الحوثيين وإيران أو إسرائيل، واعتبر ذلك “أداة دعائية خبيثة” تستهدف تشويه القضية وسحب التعاطف معها، محذراً من توظيفها لتبرير سياسات تمس أمن المنطقة واستقرارها.

كما شدد البيان على أن أبناء العفر “لا تربطهم أي علاقة من أي نوع” بإسرائيل، وأنهم يعلنون “دعمهم العميق لعدالة القضية الفلسطينية”، مع دعوة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والمهنية والتحقق من المعلومات قبل النشر.

سياق متداخل.. ومصدران متعارضان

وبينما يعتمد تقرير Ynet على رواية منسوبة إلى “مصدر عفري” تحدث للمنصة الإسرائيلية ضمن سردية أمنية مرتبطة بالبحر الأحمر وصعود المحور الإيراني، فإن بيان «الجزيرة عفر» يمثل موقفًا إعلاميًا رسميًا من داخل الفضاء العفري، يقوم على نفي العلاقة والتأكيد على أن ما يجري تداوله “تحريف وتزوير”.

وفي ظل تضارب الروايتين، يبرز هذا الملف مثالًا كلاسيكيًا على طبيعة المعارك الإعلامية في القرن الإفريقي، حيث تتشابك القضايا المحلية مع صراعات النفوذ الإقليمي والدولي، وتتحول بعض القضايا العرقية/الاجتماعية إلى ساحات تجاذب سياسي واستخباراتي وإعلامي.

ما الذي يمكن تأكيده حتى الآن؟

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، يمكن تثبيت النقاط التالية:

• التقرير الإسرائيلي صدر بالفعل عن منصة Ynet، وينسب فكرة “طلب الدعم/التواصل مع إسرائيل” إلى “مصدر عفري”.

• بيان «الجزيرة عفر» صدر رسميًا بتاريخ 15 يناير 2026، وينفي الأمر نفياً قاطعاً ويصفه بالافتراء.

• لا تتوفر حتى الآن وثائق عامة منشورة (مثل البيان الختامي للمؤتمر كاملاً أو تسجيلات رسمية كاملة) تسمح بالحسم النهائي بشكل مستقل، ما يجعل نسبة كل رواية إلى مصدرها الخيار الأكثر مهنية ومسؤولية.

إن نشر الروايتين معاً وتوثيق مصدر كل منهما يظل النهج الأكثر اتزاناً، خصوصاً في ملفات حساسة يمكن أن تُستخدم لتبرير مواقف سياسية أو أمنية ضد أطراف محلية. وفي مثل هذا النوع من الأخبار، لا يتعلق الأمر فقط بـ”من قال ماذا”، بل ايضاً بـ”لماذا قيل”، ومن المستفيد من تصدير هذه الزاوية تحديداً في هذا التوقيت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى