أخبار اريتريااريترياالقرن الأفريقي
أخر الأخبار

إريتريا داخل أروقة الأمم المتحدة مجدداً: كيف انتُخب أحد أكثر الأنظمة إثارة للجدل إلىالمجلس الاقتصادي والاجتماعي؟

رصد اريتريا | مقال تحليلي

في الوقت الذي لا تزال فيه إريتريا تواجه انتقادات مستمرة من منظمات حقوق الإنسان بشأن أوضاع الحريات السياسية والإعلامية داخل البلاد، نجحت أسمرة في تحقيق اختراق دبلوماسي جديد بانتخابها عضواً في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) للفترة 2027-2029 كما ذكر موقع المنظمة .

الانتخاب، الذي جرى عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، يمنح إريتريا مقعداً داخل أحد أهم أجهزة المنظمة الدولية المعنية بقضايا التنمية والاقتصاد والاستدامة والتعاون الدولي. كما يأتي بعد أسابيع فقط من اختيارها نائباً لرئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مؤشر على تنامي حضورها داخل المؤسسات متعددة الأطراف.

لكن هذا التطور يطرح سؤالاً سياسياً لا يمكن تجاهله: كيف يتمكن نظام متهم من قبل منظمات دولية بتقييد الحريات السياسية واحتجاز الصحفيين والمعارضين من الفوز بمقاعد داخل مؤسسات أممية تُبنى في جوهرها على مبادئ المشاركة والتعاون الدولي؟

الإجابة تكمن في طبيعة الأمم المتحدة نفسها.

فعلى خلاف التصورات الشائعة، لا تُمنح عضوية هيئات الأمم المتحدة على أساس تقييم السجل الديمقراطي أو الحقوقي للدول، بل من خلال انتخابات تجري بين الدول الأعضاء وفق اعتبارات جغرافية وسياسية ودبلوماسية معقدة. وفي نهاية المطاف، تمتلك جميع الدول الأعضاء، بغض النظر عن أنظمتها السياسية، حق الترشح والتصويت على أساس مبدأ المساواة السيادية المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.

وبهذا المعنى، فإن انتخاب إريتريا لا يُعد بالضرورة تصديقاً أممياً على سجلها الداخلي، بقدر ما يعكس نجاحها في حشد دعم دبلوماسي كافٍ داخل المجموعة الإفريقية وبين عدد من الدول الأعضاء.

ومع ذلك، يرى منتقدو النظام الإريتري أن المفارقة تظل قائمة. فبينما تشارك أسمرة في مناقشة قضايا التنمية المستدامة والحوكمة والتعاون الدولي داخل الأمم المتحدة، لا يزال الصحفيون المستقلون محظورين عملياً من العمل داخل البلاد، كما لم تُجرَ انتخابات وطنية منذ الاستقلال، وفق ما تشير إليه تقارير حقوقية دولية.

في المقابل، يرفض المسؤولون الإريتريون هذه الانتقادات، ويعتبرونها جزءاً من حملات سياسية تستهدف بلادهم، مؤكدين أن نموذجهم السياسي يقوم على الاستقلال الوطني ورفض التدخل الخارجي، وأن أولويات الدولة تتركز على الاستقرار والسيادة والتنمية الوطنية.

ومن الناحية الدبلوماسية، تمثل عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي فرصة جديدة لإريتريا لتعزيز حضورها الدولي في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. كما تمنحها منصة للمشاركة المباشرة في النقاشات العالمية المتعلقة بالتنمية وتمويل المشاريع والتعاون الاقتصادي.

لكن الأهمية الحقيقية للانتخاب قد لا تكمن في المقعد نفسه بقدر ما تكمن في الرسالة السياسية التي يحملها: فبعد سنوات من العزلة والعقوبات والتوتر مع القوى الغربية، تبدو إريتريا اليوم أكثر حضوراً داخل مؤسسات الأمم المتحدة من أي وقت مضى.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يشكل هذا الحضور المتزايد بداية اندماج أوسع لإريتريا في النظام الدولي، أم أنه مجرد نجاح دبلوماسي لا يغير شيئاً من الجدل المستمر حول طبيعة الحكم داخل البلاد؟

حتى الآن، لا تملك الأمم المتحدة إجابة واضحة على هذا السؤال. لكنها، من خلال نتائج التصويت الأخيرة، أظهرت مرة أخرى أن السياسة الدولية لا تُدار دائماً وفق المعايير الحقوقية وحدها، بل أيضاً وفق حسابات التوازنات والتحالفات والمصالح بين الدول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى