
رصد اريتريا | تقرير
في تطور يعكس تصاعد التنافس الجيوسياسي في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، تتزايد المخاوف داخل الصومال من تنامي الحضور الإسرائيلي داخل إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، بعد تحركات دبلوماسية متسارعة شملت الحديث عن تبادل افتتاح سفارات وتوسيع العلاقات السياسية بين الجانبين.
وقالت صحيفة الشرق الأوسط إن الإدانات الصومالية والعربية تواصلت خلال الأشهر الماضية، عقب خطوات إسرائيلية متلاحقة تجاه الإقليم، بدأت بالاعتراف به في ديسمبر الماضي، ثم تعيين ممثلين دبلوماسيين في أبريل، وصولاً إلى إعلان قرب افتتاح ممثليات دبلوماسية متبادلة خلال مايو الجاري.
وأثارت هذه التطورات موجة رفض واسعة داخل العالم العربي، وسط تحذيرات من أن تتحول «أرض الصومال» إلى بوابة جديدة للنفوذ الإسرائيلي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى الأمن البحري العالمي.
وأدانت مصر الخطوة بأشد العبارات، معتبرة أن إعلان افتتاح سفارة لما يسمى «أرض الصومال» في القدس المحتلة يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، مؤكدة دعمها الكامل لوحدة وسيادة الصومال ورفض أي إجراءات أحادية تمس سلامة أراضيها.
كما اعتبرت الحكومة الصومالية الفيدرالية أن الخطوة «استفزاز سياسي» لا يترتب عليه أي أثر قانوني أو دبلوماسي، مؤكدة تمسكها بوحدة البلاد ورفضها الاعتراف بأي تحركات تصدر عن الإقليم الانفصالي خارج إطار الدولة الصومالية.
ويرى مراقبون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تتجاوز البعد الدبلوماسي التقليدي، لتندرج ضمن استراتيجية أوسع لإعادة التموضع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على الموانئ وخطوط الملاحة القريبة من مضيق باب المندب.
ويعتقد محللون أن إسرائيل تسعى إلى بناء موطئ قدم دائم بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مستفيدة من الانقسامات السياسية والأمنية داخل الصومال، ومن موقع «أرض الصومال» المطل على خليج عدن والبحر الأحمر.
كما تثير هذه التحركات قلقاً متزايداً لدى دول إقليمية تعتبر أمن البحر الأحمر شأناً استراتيجياً بالغ الحساسية، خصوصاً مع تصاعد التنافس بين عدة قوى إقليمية على النفوذ البحري والموانئ في القرن الأفريقي.
وكانت جامعة الدول العربية قد حذرت من أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى «تعميق بؤر التوتر وعدم الاستقرار» في المنطقة، فيما أدانت عدة دول عربية وإسلامية إعلان إسرائيل السابق تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال»، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة الدولة الصومالية.
ورغم تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي، يرى خبراء أن خيار المواجهة العسكرية بين مقديشو والإقليم لا يزال مستبعداً في المرحلة الحالية، في ظل انشغال الحكومة الصومالية بمعاركها المستمرة ضد حركة الشباب ، إضافة إلى التحديات السياسية الداخلية المتعلقة بالانتخابات وتقاسم السلطة بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم.
وبينما تواصل مقديشو تحركاتها داخل الأطر العربية والأفريقية والإسلامية لرفض أي اعتراف بالإقليم الانفصالي، يبدو أن الصراع حول «أرض الصومال» بات يتجاوز البعد المحلي، ليتحول تدريجياً إلى جزء من معركة النفوذ الإقليمي والدولي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي .



