
رصد إريتريا | تقرير – جنيف
قال موقع Global Centre for the Responsibility to Protect إن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا، محمد عبد السلام بابكر، خلص في أحدث تقرير قدمه إلى مجلس حقوق الإنسان إلى أنه لا تزال هناك «أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأن الجرائم ضد الإنسانية مستمرة في إريتريا»، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن ملموس في أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإريترية ما تزال تعتمد على سياسات القمع والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، إلى جانب استمرار نظام الخدمة الوطنية غير محددة المدة، مؤكداً أن الانتهاكات الجسيمة تتواصل وسط إفلات واسع من العقاب ودون مساءلة عن الانتهاكات السابقة أو الحالية.
وأوضح التقرير أن الحكومة الإريترية تواصل فرض قيود على حرية التعبير والدين وتكوين الجمعيات، مع استمرار أنماط الاعتقال التعسفي التي دفعت آلاف الإريتريين إلى الفرار من البلاد، كما لفت إلى استمرار ما وصفه بأنماط القمع العابر للحدود التي تستهدف أفراد الجاليات الإريترية في الخارج.
وأضاف أن نتائج المقرر الخاص تتوافق مع أكثر من عقد من تقارير الأمم المتحدة التي وثقت انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية في إريتريا، مشيراً إلى أن التقارير المتعاقبة منذ إنشاء ولاية المقرر الخاص عام 2012 وثقت حالات من الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والقيود على الحريات الأساسية، إضافة إلى استمرار نظام التجنيد غير محدد المدة.
وذكّر التقرير بأن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن إريتريا خلصت عام 2016 إلى أن العديد من هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مضيفاً أنه بعد مرور عشر سنوات لم يتحقق سوى تقدم محدود للغاية على صعيد المساءلة.
وانتقد التقرير استمرار رفض السلطات الإريترية تنفيذ التوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أو التعاون مع آليات الرقابة الدولية المستقلة، موضحاً أن إريتريا لا تزال من بين عدد محدود جداً من الدول التي لم تستقبل أي زيارة رسمية من أصحاب الولايات في الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، كما تواصل منع دخول المحققين الدوليين المستقلين.
وفيما يتعلق بالنزاع في إقليم تيغراي الإثيوبي، أشار التقرير إلى أن القوات الإريترية لعبت دوراً مهماً خلال الحرب، وأن تحقيقات دولية موثوقة وثقت انتهاكات شملت عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وعنفاً جنسياً مرتبطاً بالنزاع، وهجمات ضد المدنيين، وأعمال تطهير عرقي.
وأضاف أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أفاد بأن القوات الإريترية ما تزال موجودة في بعض المناطق الحدودية، واستمرت في ارتكاب عمليات اختطاف واغتصاب ونهب للممتلكات واعتقالات تعسفية، معتبراً أن غياب المساءلة عن تلك الانتهاكات يعزز أنماط الإفلات من العقاب ويزيد من خطر تكرار الفظائع مستقبلاً.
ودعا التقرير الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى دعم تجديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إريتريا، وتكليفه بتقديم تقييمات بشأن المسارات العملية لتحقيق العدالة والمساءلة، وسبل الإنصاف التي تركز على الضحايا، فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة داخل إريتريا وعلى يد القوات الإريترية خارج حدودها.




