القرن الأفريقيإثيوبيااريترياترجماتتقارير
أخر الأخبار

غيتاتشو ردا يشكك في مستقبل الدولة الإريترية: «لن تبقى متماسكة بعد أسياس أفورقي»

رصد إريتريا | تقرير

قال موقع أديس ستاندرد، في تقرير نشره الجمعة، إن مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو ردا ، صعّد من لهجته تجاه إريتريا، معتبرًا أن البلاد تواجه ما وصفه بـ«أزمة وجودية» تهدد مستقبلها كدولة، ومشيرًا إلى أن استمرارها بعد الرئيس أسياس أفورقي أصبح محل شك بسبب ما قال إنها أزمات ديموغرافية واقتصادية ومؤسساتية وعسكرية متراكمة.

وبحسب التقرير، جاءت تصريحات غيتاتشو خلال المؤتمر السنوي للأمن القومي الذي نظمته الكلية الوطنية للدفاع الإثيوبية في 25 يونيو، حيث قدم رؤية تربط بين الأمن القومي الإثيوبي ومستقبل الدولة الإريترية، في واحدة من أكثر المواقف الرسمية الإثيوبية صراحة بشأن إريتريا خلال الأشهر الأخيرة.

وقال غيتاتشو إن عدد سكان إريتريا «لا يتجاوز 1.9 مليون نسمة»، خلافًا للأرقام المتداولة، مدعيًا أن موجات الهجرة الواسعة أدت إلى تراجع ديموغرافي حاد، وأن «معظم من بقي داخل البلاد هم من كبار السن»، وهو ما اعتبره أزمة تمس بقاء الدولة نفسها.

ولم يقتصر حديثه على الملف السكاني، بل ربط نشأة الدولة الإريترية بما وصفه بـ«إضعاف إثيوبيا»، مدعيًا أن مشروع استقلال إريتريا تأسس بدعم قوى كانت تسعى إلى تقليص نفوذ الدولة الإثيوبية، وأن مسألة بقاء إريتريا ظلت، بحسب رأيه، مرتبطة تاريخيًا بمدى ضعف إثيوبيا.

وفي قراءة للتاريخ السياسي للبلدين، قال إن الحكومات الإثيوبية المتعاقبة ارتبط صعودها وسقوطها بطريقة تعاملها مع «القضية الإريترية»، معتبرًا أن ملف إريتريا ما يزال حاضرًا في حسابات الأمن القومي الإثيوبي، إلى جانب ملفات الوصول إلى الموانئ والتكامل الإقليمي.

كما وصف غيتاتشو إريتريا بأنها «كيان مصطنع» تأسس على «مفهوم رومانسي»، على حد تعبيره، مدعيًا أن النظام الحاكم اعتمد على الإرث العسكري لحرب التحرير أكثر من اعتماده على بناء مؤسسات دولة قادرة على الاستمرار.

وفي السياق نفسه، قال إن استمرار إغلاق ميناء عصب أمام التجارة الإثيوبية يعود، وفق تقديره، إلى اعتبارات داخلية تتعلق بالحفاظ على نظام التجنيد الإجباري والسيطرة السياسية، مدعيًا أن فتح الميناء أمام النشاط الاقتصادي الإثيوبي سيؤدي إلى تغييرات اجتماعية وسياسية يصعب على الحكومة الإريترية احتواؤها.

وعلى الصعيد العسكري، اعتبر المسؤول الإثيوبي أن إريتريا لم تعد تمتلك المقومات الديموغرافية أو التكنولوجية لخوض مواجهة تقليدية مع إثيوبيا، وزعم أن أسمرة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الحروب بالوكالة ودعم جماعات مسلحة داخل إثيوبيا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بدلًا من الانخراط في صراع عسكري مباشر.

واتهم غيتاتشو الحكومة الإريترية بدعم أطراف مسلحة متعددة داخل إثيوبيا، من بينها مجموعات «فانو» و«جيش تحرير أورومو» وحركات في إقليم بني شنقول-قمز، كما ادعى أن العلاقة بين أسمرة و«جبهة تحرير شعب تيغراي» شهدت تقاربًا جديدًا رغم سنوات العداء السابقة.

ورغم انتقاداته الحادة للحكومة الإريترية، حرص غيتاتشو على التمييز بين النظام والشعب، مؤكدًا أن إثيوبيا تنظر إلى الشعب الإريتري باعتباره «صديقًا وشريكًا»، وأن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تراعي مصالح المدنيين في البلدين.

وعاد في ختام كلمته إلى ملف الوصول إلى البحر، مجددًا التأكيد على أن إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة، تحتاج إلى منفذ بحري مستدام، لكنه دعا إلى بناء المطالبة الإثيوبية على اعتبارات الحاضر والمستقبل، وليس فقط على الرواية التاريخية.

واختتم غيتاتشو خطابه بالقول إن التراجع السكاني، وضعف الاقتصاد، ومحدودية القدرات العسكرية، وغياب آليات انتقال السلطة، والاعتماد على قيادة فردية، تجعل مستقبل الدولة الإريترية بعد الرئيس أسياس أفورقي موضع شك، داعيًا المؤسسات الإثيوبية إلى الاستعداد سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا لما وصفه بمرحلة انتقالية حتمية.

ملاحظة تحريرية: تنشر رصد إريتريا مختلف التصريحات والمواقف المتعلقة بالشأن الإريتري في إطار التغطية الصحفية، ولا يعني ذلك تبني المنصة لما يرد فيها من آراء أو ادعاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى