أخبار اريترياإثيوبيااريترياالقرن الأفريقيسياسة
أخر الأخبار

أسمرة ترد على اتهامات الجزيرة: وزير الإعلام الإريتري يتهم غيتاتشو ردا ورضوان حسين بتزوير رواية حرب تيغراي

رصد إريتريا | تقرير تحليلي

بعد أيام من نشر الجزيرة الإنجليزية مقالاً مشتركاً لغيتاتشو ردا ورضوان حسين حمّلا فيه إريتريا مسؤولية جانب كبير من التوترات الحالية في إثيوبيا واتّهماها بالسعي إلى تقويض اتفاق بريتوريا، خرج وزير الإعلام الإريتري يماني قبرمسقل برد مطول اعتبر فيه أن المقال لا يمثل دفاعاً عن السلام بقدر ما يمثل محاولة سياسية لإعادة كتابة تاريخ الحرب وتبرير سياسات الحكومة الإثيوبية الحالية.

ويأتي الرد الإريتري في سياق سجال متصاعد بين أسمرة وأديس أبابا بشأن مستقبل اتفاق بريتوريا، والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، فضلاً عن الخلافات المتزايدة المتعلقة بالبحر الأحمر والطموحات الإثيوبية للوصول إلى منفذ بحري.

رفض للرواية الإثيوبية حول الحرب

في مقالهما المنشور على الجزيرة الإنجليزية، قدّم غيتاتشو ردا ورضوان حسين الحرب التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022 باعتبارها مأساة وطنية انتهت بفضل اتفاق بريتوريا، محذرين من أن أطرافاً داخل تيغراي وقوات فانو وإريتريا تسعى اليوم إلى إعادة البلاد إلى مربع الحرب.

لكن وزير الإعلام الإريتري يرفض هذه الرواية بشكل قاطع.

فبحسب رده، فإن الحرب لم تكن نتيجة تدخلات إقليمية أو مؤامرات خارجية، بل نتاج مباشر للأزمات البنيوية والانقسامات السياسية والعرقية المتجذرة داخل إثيوبيا نفسها.

ويشير إلى أن إريتريا لم تكن الطرف الذي بادر إلى الحرب، بل دخلت الصراع بطلب من الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وفي ظل ظروف كانت ترى فيها أن أمنها القومي مهدد بشكل مباشر.

كما يلفت إلى أن غيتاتشو ردا نفسه كان خلال تلك المرحلة من أبرز الأصوات الداعية إلى استمرار الحرب، معتبراً أن مواقفه المعلنة آنذاك تتناقض مع الصورة التي يحاول رسمها اليوم لنفسه باعتباره مدافعاً عن السلام.

ماذا عن اتفاق بريتوريا؟

ركز مقال الجزيرة على تقديم اتفاق بريتوريا باعتباره إنجازاً تاريخياً أنقذ إثيوبيا من الانهيار، واتهم إريتريا بأنها لم تكن مرتاحة لهذا الاتفاق منذ البداية.

غير أن الرد الإريتري يسعى إلى قلب هذه المعادلة.

فأسمرة تؤكد أنها دعمت الاتفاق منذ توقيعه، وأنه يمثل في الأساس تفاهمًا بين أطراف إثيوبية متحاربة، وليس اتفاقاً إقليمياً يخص إريتريا.

ويرى الوزير الإريتري أن الحديث عن رغبة أسمرة في إفشال الاتفاق يفتقر إلى الأدلة، وأن إريتريا ليست طرفاً في الخلافات السياسية الحالية بين الحكومة الإثيوبية وبعض القوى داخل تيغراي أو أمهرة.

التشكيك في رواية مفاوضات بريتوريا

من أكثر النقاط التي أثارت انتباه أسمرة في مقال الجزيرة تلك المتعلقة بوصف أجواء المفاوضات في بريتوريا.

فقد تحدث غيتاتشو ردا ورضوان حسين عن مخاوف الوسطاء الجنوب أفارقة من احتمال وقوع مواجهات مباشرة بين وفدي الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي داخل قاعات التفاوض.

لكن الوزير الإريتري يصف هذه الرواية بأنها “مسرحية سياسية” تهدف إلى إضفاء طابع درامي على المفاوضات.

ويقول إن الجانبين كانا قد عقدا لقاءات واتصالات غير معلنة قبل أشهر من مفاوضات بريتوريا، ما يجعل تصويرهما كطرفين غير قادرين حتى على الجلوس في قاعة واحدة أمراً بعيداً عن الواقع.

اتهامات متبادلة بشأن تقويض السلام

في مقالهما، اتهم غيتاتشو ردا ورضوان حسين إريتريا بدعم أطراف متشددة داخل تيغراي وقوات فانو، والعمل على بناء تحالفات معارضة لاتفاق بريتوريا.

أما الرد الإريتري فيعتبر هذه الاتهامات جزءاً من حملة سياسية أوسع تهدف إلى تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا.

ويرى الوزير الإريتري أن الحكومة الإثيوبية تحاول إلقاء اللوم على أطراف خارجية بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للتوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة داخل البلاد.

البحر الأحمر في قلب الخلاف

ورغم أن مقال الجزيرة ركز أساساً على اتفاق بريتوريا ومستقبل السلام في إثيوبيا، فإن الرد الإريتري يربط الموضوع بقضية أخرى أكثر حساسية: البحر الأحمر.

فبحسب أسمرة، فإن الحملة السياسية والإعلامية الحالية ضد إريتريا لا يمكن فصلها عن الخلاف المتزايد حول تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتعلقة بالحصول على منفذ بحري سيادي لإثيوبيا.

ويتهم الوزير الإريتري حكومة حزب الازدهار بمحاولة إعادة تقديم مشروعها المتعلق بالوصول إلى البحر الأحمر باعتباره قضية دفاعية أو اقتصادية، بينما تنظر إليه أسمرة باعتباره مشروعاً توسعياً يهدد استقرار المنطقة.

كما يشير إلى أن التوترات الراهنة لا ترتبط باتفاق بريتوريا بقدر ما ترتبط بالسياسات التي انتهجتها أديس أبابا منذ أواخر عام 2023، بما في ذلك مذكرة التفاهم المثيرة للجدل مع أرض الصومال والتصريحات المتعلقة بميناء عصب والساحل الإريتري.

معركة الروايات مستمرة

تكشف المواجهة الإعلامية الأخيرة بين غيتاتشو ردا ورضوان حسين من جهة، ووزير الإعلام الإريتري من جهة أخرى، عن استمرار الخلاف العميق بين أسمرة وأديس أبابا بشأن تفسير الحرب الماضية وتحديد مصادر التهديد الحالية.

فبينما تصر شخصيات بارزة في الحكومة الإثيوبية السابقة والحالية على أن إريتريا تمثل عاملاً معرقلاً لاتفاق بريتوريا، ترى أسمرة أن هذه الاتهامات ليست سوى محاولة لإعادة تسويق الأزمات الإثيوبية الداخلية وإعادة توجيه الأنظار بعيداً عن الخلافات السياسية والأمنية التي تواجهها البلاد.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الجدل حول مستقبل البحر الأحمر والقرن الأفريقي، يبدو أن الصراع بين الطرفين لم يعد يدور في ساحات القتال، بل انتقل إلى معركة أكثر تعقيداً: معركة الروايات والشرعية السياسية أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى