القرن الأفريقيأخبار اريترياإثيوبيااريترياالسودانالصومالترجماتتقاريرجيبوتي
أخر الأخبار

احتجاجات بروكسل واعتداءات طرابلس تعيدان ملف اللاجئين في ليبيا إلى الواجهة

مخاوف التوطين تتقاطع مع انتقادات للتعاون الأوروبي في ضبط الهجرة، بينما تكشف الوثائق اختلافًا بين برامج الحماية والإجلاء والادعاءات المتعلقة بالإقامة الدائمة داخل ليبيا

رصد إريتريا | تقرير تفسيري — ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦

أعادت مظاهرة في بروكسل تضامنًا مع اللاجئين والمهاجرين المحتجزين في ليبيا، بالتزامن مع الاعتداء على مركز للخدمات الإنسانية في طرابلس، تسليط الضوء على أزمة تتداخل فيها الانتهاكات الحقوقية مع مخاوف التوطين وسياسات ضبط الهجرة الأوروبية. وتكشف المصادر المنشورة اختلافًا جوهريًا بين برامج تنقل اللاجئين إلى دول أخرى، واتهامات للمنظمات الدولية بتوطينهم داخل ليبيا لم تظهر في الوثائق التي جرت مراجعتها أدلة تثبتها.

وقالت حركة «لاجئون في ليبيا» إن أكثر من ألفي شخص شاركوا، يوم ١٢ سبتمبر، في تجمع أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، للمطالبة بإنهاء الدعم الأوروبي لسياسات الاحتجاز والانتهاكات في ليبيا. ونشرت الحركة صورًا وكلمة للناشط ديفيد يامبيو تناول فيها أوضاع المحتجزين ومسؤولية المؤسسات الأوروبية. ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من عدد المشاركين، الذي يبقى منسوبًا إلى الحركة.

اعتداء على مركز إنساني في طرابلس

جاء تجمع بروكسل بعد أيام من اعتداء على مركز تابع للمنظمة الدولية للهجرة بمنطقة السياحية، غربي طرابلس. وقالت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا»، في بيان نشرته في ٨ سبتمبر، إنها وثقت هجومًا نفذه أشخاص مجهولو الهوية في اليوم السابق، واستهدف مهاجرين وموظفين محليين، وأجبر المركز على تعليق خدماته الإنسانية. ولم يتضمن البيان حصيلة طبية للإصابات أو تحديدًا لهويات المهاجمين.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية إدانة أممية لسلوكيات عدوانية استهدفت موظفي مركز خدمات والأشخاص الذين يترددون عليه للحصول على المساعدة، مع الإشارة إلى اتخاذ السلطات إجراءات وفتح تحقيق. وتختلف الروايتان المنشورتان بشأن توقيت الواقعة خلال اليوم؛ إذ أشارت المنظمة الحقوقية إلى المساء، بينما ذكر البيان الأممي المنقول الصباح.

وأعلنت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية أن حرية التعبير والتظاهر السلمي لا تبرران الاقتحام والتخريب والتهديد، مؤكدة إحالة البلاغات المتعلقة باستهداف المقار الدولية إلى النيابة العامة. ويثبت البيان الموقف الحكومي المعلن، لكنه لا يثبت اكتمال التحقيقات أو محاسبة المسؤولين عن الاعتداء.

ولم تكن التوترات وليدة سبتمبر. فقد وثقت «هيومن رايتس ووتش» احتجاجات في ٤ يونيو عطلت الوصول إلى مقر مفوضية اللاجئين بمنطقة السراج في طرابلس، وسط مزاعم بأن المهاجرين سيُوطّنون بصورة دائمة في البلاد. وتمثل تلك الاحتجاجات مرحلة سابقة ينبغي فصلها زمنيًا عن الاعتداء الأخير.

ماذا تعني «إعادة التوطين»؟

بحسب إرشادات مفوضية اللاجئين، تعني إعادة التوطين انتقال اللاجئ إلى دولة أخرى توافق على استقباله وتوفير الحماية والإقامة الدائمة له. أما الإجلاء فهو إجراء عاجل قد ينقل الأشخاص المعرضين للخطر إلى بلد عبور مؤقت، ولا يضمن حصولهم لاحقًا على إعادة التوطين. والقرار النهائي للقبول تتخذه الدولة المستقبلة، كما أن التسجيل لدى المفوضية لا يضمن المغادرة.

وتوضح العمليات المنشورة هذا الاتجاه. ففي ٨ مارس ٢٠٢٦، نشرت الأمم المتحدة في ليبيا مادة عن تجهيز مغادرة ١٦٤ لاجئًا إلى رواندا عبر آلية العبور الطارئ، حيث تُبحث حلول لاحقة لأوضاعهم. وهي عملية خروج من ليبيا، وليست إدخال أشخاص إليها للإقامة الدائمة.

كما تدير المنظمة الدولية للهجرة برنامجًا للعودة الإنسانية الطوعية إلى بلدان الأصل. ويختلف هذا المسار عن إعادة توطين اللاجئين في دولة ثالثة، وإن كان كلاهما يتضمن مساعدة أشخاص على مغادرة ليبيا.

ونفت البعثة الأممية تنفيذ برامج لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، موضحة أن المفوضية تعمل مع السلطات والمجتمع الدولي على حلول خارج البلاد. ولم تظهر في المواد المفحوصة وثيقة تثبت البرنامج المزعوم؛ غير أن هذه النتيجة لا تعادل إثبات غياب كل تفاهم غير منشور.

مخاوف السيادة والهوية

تعكس المواقف الرسمية الليبية اعتراضًا معلنًا على الإقامة الدائمة والتغيير الديمغرافي. ففي ٢ يونيو، أكد مجلس النواب رفض أي ترتيبات قد تمس التركيبة السكانية، وربط موقفه بحماية السيادة والهوية الوطنية.

وفي ٨ يونيو، التقى وزير الداخلية بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، مشاركين في حراك «لا للتوطين»، وأكد رفض التوطين ومواصلة مكافحة الهجرة غير النظامية وتنظيم سوق العمل. وقال إن إجراءات الحكومة تراعي الجوانب القانونية والإنسانية، وشدد على حماية التظاهر السلمي بعيدًا عن التخريب. وهذه تصريحات تثبت الموقف المعلن، ولا تُعد بذاتها دليلًا على توجيه الاعتداءات.

لكن وصف الطرابلسي ليبيا بأنها دولة عبور لا يستوعب جميع أنماط الهجرة إليها؛ إذ تصفها منصة مفوضية اللاجئين القانونية بأنها أيضًا بلد مقصد للعمل واللجوء. ويكشف اختلاف التوصيف ضرورة التمييز بين العمالة والهجرة العابرة والحاجة إلى الحماية، بدل التعامل معها كحالة واحدة.

من الاعتراض إلى التحريض

قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته في يونيو، إن خطابًا عدائيًا صادرًا عن جهات رسمية وغير رسمية رافق الاعتقالات والاحتجاجات ضد المهاجرين. وأشارت إلى تسجيلات متداولة تظهر ملاحقة أشخاص سود وإهانتهم والاعتداء عليهم، وإلى مقابلات أجرتها مع متضررين. ولم تُفحص الملفات الأصلية لهذه التسجيلات بصورة مستقلة ضمن هذا التقرير.

وتدعم هذه النتائج تفسيرًا مفاده أن تصوير المهاجرين بوصفهم تهديدًا جماعيًا قد يساعد على تطبيع العنف ضدهم. لكنها لا تحسم دوافع كل معتدٍ، ولا تثبت هوية من خطط لهجوم سبتمبر أو أمر بتنفيذه.

ولا تسمح الوقائع بتعميم المسؤولية على المجتمع الليبي: فالجهة التي وثقت الاعتداء الأخير ليبية، ومن بين المستهدفين موظفون محليون، فيما أعلنت الخارجية رفض الاعتداءات. كما لا يثبت الاعتراض على التوطين، منفردًا، تأييد العنف ضد المهاجرين أو العاملين الإنسانيين.

انتهاكات تتجاوز الخلاف بشأن التوطين

عرض مسؤولو حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في إحاطة بجنيف يوم ١٧ فبراير ٢٠٢٦، نتائج توثيق للقتل والتعذيب والعنف الجنسي والعمل القسري والابتزاز الذي يطال مهاجرين ولاجئين في ليبيا. وربط العرض بعض شبكات الاتجار بجهات داخل السلطات، وطالب بالإفراج عمن يُحتجزون تعسفيًا. وهذه نتائج تحقيق حقوقي، وليست أحكام إدانة جنائية بحق جميع الجهات المذكورة.

ويبين التقرير الأممي «Business as Usual» استخدام مقابلات ومواد طبية وصور وتسجيلات ومصادر مفتوحة، مع إقراره بقيود الوصول إلى مراكز احتجاز. وتكشف نتائجه أن للانتهاكات جانبًا ربحيًا، يشمل الفدية والاستغلال، لا يفسره الخلاف بشأن التوطين وحده. ولا يثبت هذا السياق، السابق لاعتداء سبتمبر، وجود صلة تشغيلية بين مهاجمي المركز وشبكات بعينها.

التمويل الأوروبي تحت المساءلة

تعلن المفوضية الأوروبية اعتماد برامج ثنائية وإقليمية للهجرة بقيمة تقارب ٢٢٠ مليون يورو بين ٢٠٢١ و٢٠٢٤، وتقول إن أكثر من ثلثي التمويل خُصص للحماية والعودة الإنسانية الطوعية والإجلاء. وتقر أيضًا بدعم خفر السواحل الليبي. وهذه بيانات الجهة الممولة عن البرامج، وليست تدقيقًا مستقلًا لوجهة كل دفعة مالية.

وتنتقد منظمة العفو الدولية التعاون الأوروبي مع جهات ليبية متهمة بانتهاكات، وتعتبره مساهمًا في استمرار الإساءة. وفي المقابل، تعرض المفوضية الأوروبية تعاونها باعتباره دعمًا لإدارة هجرة قائمة على الحقوق. ويتطلب تقييم هذا التباين فحص البرامج وآثارها؛ فلا يصح وصف جميع الأموال بأنها تمويل مباشر للتعذيب، كما لا تكفي الأهداف المعلنة لنفي الأضرار المحتملة.

ويظل إثبات مسؤولية مالية أو قانونية عن انتهاك محدد محتاجًا إلى سلسلة أدلة تربط التمويل والجهة المستفيدة والاستخدام الفعلي. أما وجود التعاون الأوروبي، فلا يثبت وحده مشروعًا أمميًا لتوطين المهاجرين أو تجنيسهم في ليبيا.

حماية غائبة ومسؤوليات قائمة

ليست ليبيا طرفًا في اتفاقية اللاجئين لعام ١٩٥١ أو بروتوكولها، لكنها طرف في الاتفاقية الأفريقية للاجئين لعام ١٩٦٩، ولم تنشئ إجراءات لجوء وطنية تنفذها، وفق منصة المفوضية القانونية. ويساعد هذا الفراغ على تفسير هشاشة أوضاع طالبي الحماية.

غير أن التقرير الأممي يؤكد استمرار التزامات ليبيا بحظر التعذيب والاستعباد والإعادة إلى الخطر. ولذلك لا تُسقط مخالفة الإقامة حقوق الإنسان، ولا يغني تصنيف شخص بأنه مهاجر غير نظامي عن فحص احتياجات حمايته. وتبقى الأسئلة المباشرة بعد اعتداء طرابلس متعلقة بنتائج التحقيق، وحماية العاملين ومتلقّي المساعدة، وضمان ألا تتحول الخلافات بشأن سياسة الهجرة إلى مبرر للعنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى